Editor in Chief: Ismael  Alwaely

Editorial secretary: Samer  Al-Saedi

Journalist: Makram   Salih

Journalist: Saif  Alwaely

Journalist: Ibnyan   Azeezalqassab

Editor: Aboalhassan   Alwaely

Reporter: Abdulhameed   Alismaeel

مقالات وأبحاث
الاثنين, أيار 1, 2023
الثلاثاء, نيسان 25, 2023
الأربعاء, نيسان 19, 2023
السبت, نيسان 15, 2023
الجمعة, نيسان 1, 2022
الأحد, آذار 13, 2022
الأربعاء, شباط 16, 2022
الثلاثاء, شباط 15, 2022
السبت, حزيران 3, 2017
السبت, أيار 20, 2017
السبت, أيار 13, 2017
الجمعة, أيار 12, 2017
الاثنين, أيار 1, 2017
1
2
3
4
5
6
   
تظاهرات ساحة التحرير: من ( المشروطة) حتى ديكتاتورية (ما ننطيها)
الأربعاء, آب 5, 2015
حسين كركوش



ما حدث في 14 تموز 1958 كان انقلابا عسكريا. لكن الانقلاب تحول إلى (ثورة) تحديثية شاملة. 
تلك الثورة تصدرتها قوى سياسية تنتمي لمدارس فكرية متعددة و متباينة.
لكن القوة الحقيقية التي جعلت الانقلاب يصبح ثورة تحديثية هو المجتمع العراقي نفسه. لو كان المجتمع العراقي غير مؤهل وغير مستعد لما استطاعت أي قوة سياسية أن تقنعه بالتغيير. 
الثورة التحديثية صنعتها رغبة العراقيين ، كل العراقيين ، في التغيير التي كانت قد أعلنت عن نفسها في بداية القرن العشرين مع بدايات معركة (المشروطة والمستبدة).
وإذ كانت تلك الرغبة في بداياتها خجولة ومحدودة الغاية ، فأنها ظلت تتطور وتتنوع وتتعمق وتتجذر وتتوسع ، فكريا وسياسيا وجغرافيا. الرغبة في التغيير جسدتها وعكستها جمعيات و أحزاب سياسية عديدة ومختلفة بدأت تظهر من ذلك الحين ، مع قوى وشخصيات اجتماعية و أدباء و مثقفين أحرار ، حتى أصبحت الرغبة في التغيير مطلبا عراقيا شعبيا. 

ملايين العراقيين الذين بدأت تغص بهم شوارع المدن العراقية بعد انقلاب 14 تموز 1958 هم الذين اختطفوا المبادرة من أيادي الضباط ، وهم الذين غيروا بوصلة الانقلاب وحولوه إلى ثورة شاملة ، ما كانت تتوقعها ولا ترغب بها الأكثرية الساحقة من الضباط الذين نفذوا الانقلاب ، بحكم محدودية تفكيرهم.
وإذا كانت الثورة قد خلقت عدم رضا عند أكثرية الضباط الذين قادوا وشاركوا في عملية الانقلاب ، فأنها خلقت (الرعب) عند فئات اجتماعية متعددة و مختلفة بدأت عملية التغيير تلحق بمصالحها أضرارا خطيرة. 
وعادت من جديد التهم ذاتها التي رفعها المحافظون ضد دعاة التغيير في بداية القرن.
نوعية التهم التي رددتها (كل) القوى المحافظة ضد (كل) أنصار ثورة تموز 1958 ( وهي التهم نفسها التي قيلت ضد دعاة التقدم والتجديد زمن الخلافة العثمانية ، وهي نفسها التي يتم رفعها أو ما يشابهها الآن) ، تمثل لب وجوهر الصراع في المجتمع العراقي ، سابقا وحاليا في أيامنا هذه. إنه صراع بمحتوى اجتماعي وليس صراعا طبقيا.
فالمصالح التي تضررت بعد تموز 1958 ما كانت طبقية خالصة. المجتمع العراقي وقتذاك ( وحاليا أيضا) زراعي باقتصاد بدائي ريعي لا توجد فيه طبقات اجتماعية متبلورة متصارعة ، تفصل بينها ، كما في العالم الرأسمالي الأوربي ، خنادق عميقة فيما يخص نمط العيش والتفكير والملبس والعادات والتقاليد. 
الصراع في العراق كان (وما يزال حتى اللحظة) اجتماعيا ، و المصالح العراقية التي بدأت تتضرر بعد تموز 1958 هي مواقع ومكاسب وامتيازات وأنماط تفكير ومجموعة قيم متوارثة ، تستند على بنى تحتية اجتماعية أخلاقية قائمة منذ قرون.
تلك الفئات الاجتماعية التي وقفت ضد عملية التغيير عقب ثورة تموز 1958 كانت متناحرة فيما بينها ، لأسباب مختلفة ، ألا أنها تناست خلافاتها ( وبعضها خلافات قاتلة ) ، ورفعوا جميعا شعار (يا أعداء الشيوعية اتحدوا). 
الشعار كان يعني ، في حقيقة الأمر ، (يا أعداء التغيرات التقدمية الاجتماعية اتحدوا). فالشيوعية كانت خطرا وهميا لا وجود له في المجتمع العراقي. ثم أن الحزب الشيوعي تم إبعاده عن المشاركة في الحكومة منذ تشكيل أول وزارة بعد الثورة. وكل ما كان الحزب الشيوعي يطالب به هو المشاركة في الحكم (سبع ملايين تريد الحزب الشيوعي بالحكم). 
وما أثار رعب مناهضي التغيير هو ، عدم مراوحة عملية التغيير تحت سقف محدد من المطالب. و ازداد رعبهم عندما تيقنوا أن عملية التغيير لم تنحصر داخل دائرة ضيقة من أفندية و نخب حضرية متعلمة ، وأنما وصلت رياح التغيير لأوسع الفئات الشعبية و للمناطق الريفية العشائرية التي كانت تعتبرها جميع القوى المحافظة قلعتها الحصينة و المحصنة إزاء رياح التغيير ، والاحتياط المضموم الذي تعتمد عليه لمنع أي تغيرات اجتماعية جذرية. 
بالطبع ، عملية التغيير التي أعنيها لم تصل حد القضاء على البنى الاجتماعية التحتية القائمة قبل الثورة. هذا أمر لا يمكن أن يتخيل أحد حدوثه بين ليلة وضحاها.
التغيير الذي نعنيه هي (مؤشرات) أولية كشفتها بدايات التغيير والتي تمثلت في مسألتين.

أولا/ أظهر المجتمع العراقي بأنه راغب و مؤهل ( وكان ذلك قبل أكثر من نصف قرن) لتقبل تغييرات اجتماعية عميقة ، بما في ذلك تدمير النظام الهرمي التراتبي المعرقل لأي عملية تغيير مجتمعي جذري. 
ثانيا/ اتساع وتعميق عملية التغيير، و خصوصا وصولها للقرى والأرياف كشف أن القيم المجتمعية ، كلها دون اسثناء ، بما في ذلك القيم العشائرية، ليست نصوصا مقدسة لا يمكن تغييرها أو المساس بها، لكن شرط أن تقود عملية التغيير قوى راغبة و مؤهلة وقادرة. وذاك ما حدث بالفعل.
ففي تلك الأيام شرعت المدينة (تغزو) الريف ، وليس العكس ، كما في أيامنا هذه. 
في تلك الأيام بدأت القيم العشائرية القديمة المتوارثة هي التي تتراجع أمام زحف القيم الحضرية المدنية الحديثة باتجاه الريف.
في تلك الأيام كان فلاح مغمور يصبح رئيسا لجمعية فلاحية و يعلو صوته مائة مرة على أصوات كبار ملاك الأراضي الذين هم شيوخ عشائر في الوقت نفسه.
في تلك الأيام كان (حمال) أو عامل بلدية ينتزع الوجاهة من أصحاب الوجاهة التقليدين.
وتلك الممارسات يمكن تلخيصها بجملة واحدة : خلخلة (قوانين) منظومة القيم الاجتماعية القديمة المتوارثة.
ولهذا ما كانت مجرد صدفة أن تطلق القوى المناهضة للتغيير وقتذاك صفة (الفوضوية) على عملية التغيير. وما كان مجانيا شعار (الموت للفوضويين) الذي رفعته آنذاك القوى المحافظة والمناهضة لعملية التغيير.
و لأن الصراع الذي بدأ عقب ثورة تموز هو صراع اجتماعي وليس طبقيا ، ولأن المصالح التي بدأت تتضرر عقب الثورة كانت بمحتوى اجتماعي أكثر منه طبقي، فأن (الأسلحة) التي استخدمها مناهضو التغيير كانت من نفس النوع. 
ولو راجعنا وحللنا القاموس اللغوي الذي استخدمه عقب ثورة تموز مناهضو التغيير لوصف عملية التغيير و من يناصرها ، فسنجد أن مفرداته تقترب من المفردات التي رُفعت في مواجهة أنصار (المشروطة) وفي مواجهة أنصار حركة الاتحاد والترقي في بداية القرن. 
إنها مفردات ذات محتوى اجتماعي أخلاقي ، وليست بمحتوى طبقي : الكفر ، الشعوبية ، الإلحاد ، الأفكار الهدامة ، الأفكار المستوردة ، التحلل الأسري ( وقتذاك نسبوا إلى النساء المؤيدات لثورة تموز قولهن: ماكو مهر بس هالشهر والقاضي نرميه بالنهر). 
بالطبع ، أن تلك الاتهامات كانت محض كذب. و الذين كانوا يرددونها يعرفون أنها غير صحيحة ، لكنهم لجأوا لرفعها لأنهم يدركون أنها أسلحة أكثر فتكا من السلاح الفعلي ، خصوصا داخل مجتمع شرقي محافظ.
كانت تلك الاتهامات تعكس الرعب الذي خلقته عملية التغيير داخل الأوساط المحافظة ، و هلعها من اقتراب التغيرات لمنطقة التابوات الاجتماعية بكل أنواعها ، التي تدرك القوى المناهضة للتغيير أن تدميرها يسبب لها خسائر خطيرة ، معنويا ، وماديا ، أيضا.

بالتأكيد ، لا ننسى أجواء الحرب الباردة وقتذاك ولا دور العامل الدولي والإقليمي ، فهناك مصالح دولية وإقليمة تضررت. و تلك المصالح كانت اقتصادية و سياسية دبلوماسية ، لا علاقة لها بالمصالح الاجتماعية العراقية. فشركات النفط ، وحلف بغداد ما كان يهمها ، مثلا ، أن تبقى المرأة العراقية حبيسة البيت أو تشارك في الأمور العامة ، وما كان يهمهما أن تبقى القيم العشائرية أو تزول . 
لكن التقاء المصالح وحد الجميع.
وهكذا ، بدأت عملية التغيير تراوح في مكانها ، ثم تتراجع حتى تم الانقضاض عليها في 8 شباط 1963.


مقالات اخرى للكاتب

 
أضف تعليق
نطلب من زوارنا اظهار الاحترام, والتقيد بالأدب العام والحس السليم في كتابة التعليقات, بعيداً عن التشدد والطائفية, علماً ان تعليقات الزوار ستخضع للتدقيق قبل نشرها, كما نحيطكم علماً بأننا نمتلك كامل الصلاحية لحذف اي تعليق غير لائق.
الاسم :

عنوان التعليق :

البريد الالكتروني :

نص التعليق :

1500 حرف المتبقية
أدخل الرقم من الصورة . اذا لم تستطع القراءة , تستطيع أن تحدث الصورة.
Page Generation: 0.46554
Total : 101