تذكرت اليوم (سوادي أبو الدمام ) وسوادي هذا رجل ( طبال ) يمتلك طبل كبير ( دمام ) يعلقه بحزام من الجلد على عاتقه ويضرب عليه بعود من الخيزران من جهة ومطرقة خشبية من الجهة الأخرى كان ( سوادي أبو الدمام ) يحضر من تلقاء نفسه صباحا للأعراس يقوم بالطبل أمام بيت العريس مع بعض الأهازيج على شاكلة " خايب هوه .. خايب هوه " وما أن ينتهي من عزفه وغناءه يجود عليه أهل العرس بشيء من المال و( سوادي أبو الدمام ) هذا يقوم بواجب المسحراتي في شهر رمضان وبعد إنقضاء الشهر الفضيل يأتي ( سوادي ) مارا بالبيوت بيتا بيتا يطبل في الابواب فتعطيه العوائل العيدية طبعا ( سوادي أبو الدمام ) يأخذ مايحصل عليه من مال ويصرفه في لعب القمار وشراء المسكرات بعد أن جعل من بيته ( تلخانة ) للقمار والخمر ، وفي ذلك الوقت كنت صغيرا ومعي بعض الصبية حينما ينتهي ( سوادي أبو الدمام ) وينسحب نلحقه مصفقين " بروح أمك دكَـ إلنا شوية " ويمتثل الرجل طلبا الرحمة لوالدته !
تذكرت ( سوادي أبو الدمام ) اليوم بعد أن جمعتني الصدفة بأحد (المتفيقهين) وراد يبيعهن علي وكنا نستمع لنشرة الاخبار من إذاعة الرأي العام وكان الخبر عن جريمة النخيب الأخيرة فقمت بلعن الرئاسات العراقية الثلاث وحملتها مسؤولية الجريمة، وإذا بصاحبي ( المتفيقه ) يقول لا يحق لك لعنهم إن كنت تدعي الانتماء لشيعة أمير المؤمنين !
فقلت لصاحبي : يظهر أنك من المستفيدين من الرئاسات وغثك كلامي فاستمع لي أرجوك .
أولا اللعن ثقافة قرآنية
ثانيا أمير المؤمنين قال " لا أحب لكم أن تكونوا سبابين .. الخ " ولم يقل لا أحب لكم أن تكونوا لعانين فالرسول وأهل بيته كانوا يلعنون من يستحق اللعن واللعن هو الدعاء بالطرد من رحمة الله.
ثالثا وهو المهم هناك من يفعل فعل يستحق عليه الدعاء بالرحمة وهناك من يفعل يستحق عليه اللعن
رابعا هل يوجد في هذه الرئآسات من هو على شاكلة (سوادي أبو الدمام ) الذي كان يطبل لنا صغارا طلبا للرحمة لوالدته ونحن نصفق " بروح أمك دكَـ إلنا شوية "
وأختم بقول الشاعر الشهيد رحيم المالكي :
ياهو المنج أشرف خاطر أمشيله .. دليني ياحسنة وباجر أمشيله
ودمتم بخير
|