ليكن الله في عون البغداديين في هذه الأيام العصيبة و الفظيعة و الصعبة فعلا.. وهم في امتحان جديد من تفنن و ابتكارات جديدة في شو و سلق الأعصاب ، و على لهيب جهنمي وهم جلوسا في سياراتهم الخاصة أو في سيارات نقل الركاب ، محشورين حشرا كقطعان مغلوبة على أمرها ومطيعة غصبا على أنفها ، عبر صفوف طويلة لا نهاية لها من ازدحامات و اختناقات مرورية مفتعلة افتعالا ، بلا أية فائدة مرجوة أو منتظرة ، وهي تباغت البغداديين في كل ركن و منعطف من شوارع بغداد منها الرئيسية أو الفرعية على شكل ثعابين ممتدة أو ملتفة على نفسها و بشكل لا نهاية لها .. إذ بفضل تكتيكات و خطط الأمن الاستراتيجي التي يبتكرها *وينفذها فورا عباقرة القيادة الأمنية في العراق و المكونة من قادة أمنيين أفذاذ وعظام !! الذين يشهد لهم سجلهم الحافل بالإنجازات الأمنية الرائعة ، و الذين بفضلهم و بفضل هذه الخطط و التكتيكات الأمنية !!، يتمتع المواطن العراقي و خاصة البغدادي الآن بهذا الأمن و الأمان النموذجيين !!.. المهم أفاق البغداديون منذ يومي الأربعاء و الخميس على ازدحام غير اعتيادي و مزعج جدا ، سواء أثناء خروجهم من بيوتهم أو عودة إليها ، وحيث تحتم عليهم الانتظار طويلا جدا ، وتحت تساقط أشعة الشمس الحارقة ، و كثافة الدخان الخانقة والتي تنفذها سيارات ركاب أو شحن ، وهي سيارات عتيقة و متخلخلة .. حتى وصل الأمر و اليأس ببعض الركاب ، أن ترجلوا وواصلوا سيرهم مشيا على الأقدام على الرغم من مكان سكنهم البعيد جدا : فأن تسير مشيا في الهواء الطلق أفضل بكثير من أن تنحشر في سيارة تنفذ حمما ساخنة كتنور ملتهب وهي واقفة أو لا تتحرك أوتسير إلا على سنتميترات وبشكل بطيء يمزق الأعصاب مزقا ، و تحت تساقط أشعة الشمس المحرقة و قطرات العرق السائلة بلا انقطاع بسبب شدة الحرارة القائظة و سحابات الدخان الكثيفة و زعيق منبهات سيارات يطلقها سواق نفذ صبرهم تماما بسبب الانتظار الطويل و زحمة حركة السير التي تحولت إلى سلحفاة بالكاد تتحرك .. و كل ذلك في وسط جو من سخط و تذمر و شتائم ضد المسئولين المعنيين بالأمر .. بينما إن هؤلاء المسئولين " الأمنيين " الذين يتفننون بتعذيب المواطن بهذه الوسيلة البائسة و القاسية ، يجلسون في غرفهم الباردة و الهادئة دون أن تعنيهم أعصاب المواطن المسلوقة ببطء على نيران هادئة .. و حيث لا يتمنى المرء في مثل هذه الحال غير شيء واحد فقط وهو : أن يمسك هؤلاء " المسئولين " الأمنيين " من ياقتهم و يجرجرهم جرا حتى وسط تلك الاختناقات المرورية ، و يحشرهم هناك لمدة ساعتين ـــ على الأقل وهي المدة حيث ينتظر المواطن في الغالب ليخرج من كماشتي هذا الانتظار القاتل و القاسي ـــ ليشعروا بالمعاناة و العذابات التي يسببونها للمواطن بدون أي معنى أو فائدة .. و حتى الحارس الأمني نفسه الذي يوجه و ينظم حركة السير عند السيطرات ـــ طبعا بديلا عن شرطي المرور ؟!! ،فهو الأخر لا يهمه أمر الاختناقات المرورية مهما طالت ،ولا معاناة الركاب من جراء الانتظار الطويل ، لأنه باق هناك في كل الأحوال حتى انتهاء مدة واجبه اليومي ، لذا فهو لا يحس بمعاناة الآخرين قطعا .. هذا فضلا عن التأخر عن العمل لساعات طويلة ..
|