مُقّلدي النعامة

 

 

 

 

 

 

لفرط حساسيتنا ازاء المسائل الاخلاقية نقوم بالتستر وكتمان الكثير من السلبيات التي تحصل في مجتمعنا على مدار الساعة والتي قد تتفشى لتصبح امراض مستعصية او أوبئة تنتشر بسرعة كالهشيم في النار لتحرق زرع السنين وزينة الحياة الدنيا , ونزداد تستراً اذا تكررت تلك الافعال مراراً اما حفاظاً لماء الوجه او تجنب الاقاويل او العمل بقاعدة ان الله يحب الساترين . حثالة المجتمع من المنحرفين والمهوسين يقتاتون كالطفيليات في المناطق الشعبية الفقيرة التي تفتقر الى الرعاية والمتابعة والمراقبة ليتلذذوا بغرائزهم الدنيئة وينفذوا مأربهم في اصطياد الاجساد المنهكة من وجع الحرمان والجوع والفقر بانقضاض هو اقرب لصورة الضباع التي تنهش ما تبقى من فضلات الحيوانات الاكثر قسوة وشراسة . يبدو انهم اعتادوا الاصطياد بهذه الطريقة لان تاريخهم الاجتماعي يكشف عن حواضنهم المسخة التي مرغة انفوها بالخيانة ومارست زنا المحارم حد استباحة الجنة في وضح النهار , مستعرضين تاريخهم المرضي ليصلوا بنسبهم الى قوم لوط ليتفاخروا جهاراً بذاك النسب بممارسة اعمالهم المخزية في الاسواق المكتظة بالناس والحدائق العامة وفي الكثير من الاماكن التي اطلق على احداها " كَاروك النغولة " , سمعت الكثير من القصص بهذا الشأن وقد فاح عطرها رغم التكتم عليها ومحاولة دفن ضحاياها بالتراب كالنفايات السامة وهم لا ذنب لهم سوى وقوعهم ضحايا أفكاك انياب مفترسة , يبدو ان التوقيتات بعد اختيار الاماكن تلعب دوراً لتحقيق ورثة قوم لوط غطاء آمن في عملية الاصطياد والتحرش . بالأمس وانا اتجول في سوق الهرج الشعبي صادفت احد الضحايا الناجين مع عملية الاصطياد وهو يطلب النجدة من رجال الشرطة القريبين من المكان لغرض تخليصه من احد المتحرشين جنسياً , لكن ابتسامة مسؤول الدورية في وجهه كانت تعني لي ان الحدث طبيعي ومتكرر الحصول في تلك المنطقة !! , وما اكد استنتاجي كلام احد الباعة الذين يفترشون الارض لبيع خردواتهم القديمة " عمي يوميه عشر حالات تصير غير السكته !! " قال البائع ذلك حين رآني اسال الناجي عما حصل ؟ وكان ذلك الناجي شاب صغير بعمر المراهقة وهو يهتز كالسعفة في مهب الهوا خوفاً , فاخبرني : احسست بالرجل يتعقبني فكنت اتحاشاه وانا اتنقل بين الباعة ابحث عن التجهيزات الرياضية لي ولأخي الصغير الذي وعدته بان اجلبها له , واذا بالرجل يقف خلفي ويطلب مني ان امسك عضوه الذكري او اذهب معه الى مكان اخر فهربت الى الشرطة لكنه اختفى وسط الزحام . كنت اوثق ما جرى بمسؤولية اخلاقية ومهنية واقص ما جرى على افراد عائلتي ليحذروا من التواجد في هكذا اماكن وتجنب الاختلاط بمثل أولئك الاشخاص لأي سبب كان , لكن ما دعاني لكتابة هذا المقال ان الحالة تكررت في مكان اخر من مساء نفس اليوم , على حدائق الكورنيش حيث ركض شابان صغيران هربا من شخص كان يحاول التحرش بأحدهم في الحديقة , وهنا ارى ان الموضوع يستحق النشر بدل تقليد النعامة ويتطلب وقفة جادة من المسؤولين .