وعد (بلفور) يطيح بعمائم النواب

 

عادة ما تحدث الثورات والاحزاب والدول من اجل معالجة فساد الانظمة السابقة وما إن تمضي الليالي والايام حتى تصبح الاحزاب المُصلحة فاسدة بحاجة الى من يحارب فسادها , ورغم ان قانون رواتب الرئاسات الثلاث والنواب واصحاب الدرجات الخاصة احد مظاهر (الفساد التشريعي) الذي فصل الاموال والامتيازات عليهم دون بقية افراد الشعب من دون وجه حق وهو اشبه بـ(وعد بلفور ) حيث اعطى ما لا يملك لمن لا يستحق ! كيف يمنح النواب اموالا لا يملكونها الى انفسهم وهم لا يستحقونها ؟ وكيف يحصلون على تقاعد دون خدمة مجزية في الدولة لان (التقاعد ) بقصد بة الاستقطاعات المالية التقاعدية من الراتب خلال سنوات الخدمة , ورغم تعالي صيحات مناشدات جماهيرية دعمت من مرجعيات دينية وكتل سياسية وأدباء مثقفين وإعلاميين لا يزال رد الفعل النيابي لا يوازي ضياع مبالغ طائلة من ميزانية العراق دون وجه حق , فيما قال النائب عبد الحسين العبطان: إن هذة الحملات والمطالبات ب“إلغاء الرواتب التقاعدية للنواب مجرد تمنيات ومزايدات سياسية لا قيمة لها”، مشيراً إلى أن “المحكمة الاتحادية منعت مجلس النواب من تقديم مقترحات قوانين”.حيث ينبغي أن يأتي في السياق الصحيح من خلال دعوة مجلس الوزراء، لأن يتقدم بمقترح مشروع هذا القانون”، مؤكداً على ضرورة أن “يشمل المشروع الرئاسات الثلاث والوزراء وأعضاء مجالس المحافظات” .

واغلب الظن ان من يرفضها ينتظر انتهاء الفصل التشريعي الحالي لكي يتم تأجيلها الى الدورة الانتخابية القادمة لمدة اربع سنوات وكما يقول المثل (1000 عمامة تنگلب ), ولا يعلم ان هذه الانقلابات ستطيح به قبل غيره . الديمقراطية اليوم امام امتحان صعب, وارادة الشعب تتقاطع مع ارادة القوى السياسية التي حصلت على امتيازات وترفض التنازل عنها و لا تعي ما يمكن ان تخبأه لها الايام والعراقي يشعر بالغليان والمطالبات الحالية التي لا تجد أذناً صاغية اليوم ستتضاعف ولن تكتفي بالغاء الرواتب الحالية وربما ستشمل فئات اخرى وامتيازات أخرى, وسيحاسب كل من يضع راسة بالرمل لكي لا يرى الحقيقة من لجان نيابية وهيأت رقابية مستلقة معنية بالامر ومستفيدة من الوضع الحالي وسيضعون انفسهم في موقف لا يحسدون عليه بعد ان يفقدوا مصداقيتهم وشرعيتهم وتاريخهم السياسي , الجميع ينتظر الان اشارة المرجعيات الدينية لتبدأ الجماهير الغاضبة الزحف نحو الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية .