أين تكمن حريتك.. ؟







هل في قدرتك على اختيار الشر؟! 
أم في حرصك على اختيار الخير؟!

إذا كانت الحرية هي حق الاختيار..
فهل حق اختيار الشر حرية؟!
فإذا كان حرية.. 
فلماذا يُمْنَع المرءُ من اختيار الشر؟!
بل لماذا يحاسبُ على اختياره؟!

وإذا لم يكن اختيار الشر حرية.. 
فأي معنى للحرية في أن يُجْبَرَ المرءُ على اختيارٍ واحد، بينما هو يملك القدرة على الاختيار الآخر، بل وربما يملك الرغبة فيه أيضا؟!

الفيلسوف الإنجليزي "برتراند رسال" حل هذه الإشكالية الفلسفية بقوله..
"الحرية ليست هي ذلك النوع من الحق الذي يجيز للإنسان أن يختار الشر"..
أي أنها عنده نوع آخر من حق الاختيار..
إنه حق الاختيار القائم على فكرة إقصاء الشر من دوائر الخيارات المحتملة للحرية..

ومعنى قوله، هو أن هناك فرقا بين الحرية بوصفها "قدرة" والحرية بوصفها "فكرة"..
فمن حيث كونها قدرة، فنحن نملك القدرة على اختيار الشر..

ومن حيث كونها فكرة..
فنحن لسنا أحرارا في أن نختار الشر، حتى ونحن نقدر على اختياره بحرية..

الحرية الحقيقية إذن ليست مسألة "قدرة"، بل هي مسألة "فكرة"؟!

فالإله نفسه قيَّد حريتَه بنفسه حين قال عز وجل:
"يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا"!!

فالله الذي لا يشكك أحد في حريته المطلقة، يمتنع عن الظلم الذي يقدر عليه دون أن يمسَّ ذلك من جوهر حريته شيئا!!!

ترى هل فقد الله حريته عندما منع الظلم في حق نفسه؟!! 

ترى هل فقد الله كبرياءَه عندما أجاب على أسئلة من سألوه؟! "ويسألونك عن ..... قل .....". 

ترى هل فقد الله عزته عندما استجاب لضعف عباده وحاجاتهم؟! "الآن علم الله أن فيكم ضعفا .....".

لا بل يا ترى، هل فقد الله هيبته وعظمته وهيمنته، عندما سمح لإبليس بأن يحاوره ويعصيه ويناقشه ويختلف مع إرادته ويتناقض معها؟!

تبا لكم أيها الطغاة.. 
ما أتفهكم.. ما أسخفكم.. ما أوقحكم.. ما أجلفكم.. ما أفظكم.. ما أذلكم.. وما أخزاكم.. 

وتكابرون دفاعا عن عبوديتكم التي تحسبونها حرية..