عملنا في الصحافة يجبرنا على التعامل اليومي مع حزمة طويلة عريضة من الأخبار. وكثيراً ما تستوقفني أخبار أجدها غريبة، أو تعاني من تهميش المراقبين، بالرغم من أهميتها في صياغة الحدث العراقي. هكذا احاول، بين الحين والآخر، تسليط الضوء على مثل هذه الأخبار، محاولاً إشراك قارئي في تفسيرها، أو وضعها في سياقها الصحيح. وإليكم هذه العينة التي قرأتها أمس الثلاثاء: • يقول الخبر: "وزارة الهجرة والمهجّرين تعتزم عقد مؤتمر "المهاجرين الثالث" في لندن مطلع الشهر المقبل"... طبعاً بعد أن تم حلّ مشكلة المهجّرين العراقيين في داخل بلادهم، فإن المهجّرين إلى لندن سيعودون زرافات ووحداناً إلى جنة الأحلام العراقية برعاية السيد عامر الخزاعي رئيس مستشارية المصالحة، والربع في وزارة المهجرين! • يقول الخبر: "منظمة بدر تطالب بحماية "اتباع اهل البيت" بمناطق جنوبي بغداد وديالى"، وتعرفون أيها الأخوة أن السيد هادي العامري، أمين منظمة بدر، والمنشق عن المجلس الأعلى الاسلامي بزعامة عمار الحكيم، والمتحالف مع رئيس الوزراء المالكي، طالب مرات ومرات باستلام الملف الأمني، بل وقال في أكثر من مرة عن جاهزية أتباعه (ركزوا رجاءً على: أتباعه)، في تثبيت الأمن. وللسيد العامري صولات أخرى في ميادين أخرى أبرزها على الحدود مع الكويت والحدود مع إيران، أجاركم الله! • يقول الخبر: "فجّر مسلحون مجهولون، الثلاثاء، جسرا ثانيا في الأنبار يربط بين قضاءي عنه وحديثة. وكان مسلحون فجروا الجسر الرابط بين قضاءي عنه وراوه فجر اليوم (الثلاثاء) بعد أن استهدفوه بسيارة مفخخة مدمرين جزءا منه". والخبر لا يحتاج إلى تعليق. فجماعات القاعدة تريد السيطرة على هذه المناطق القريبة من سوريا. وحكومتنا تصرح ليل نهار بمثل هذه الملاحظة، ولكن، ما الذي فعلته الحكومة لتأمين تلك المناطق؟ وكيف استطاعت المجاميع الإرهابية أن تقوم بعمليتين نوعيتين في ساعات محدودة بلا أي جهد؟ وأين كانت قواتنا الأمنية الباسلة؟ وهل عمليات ثأر الشهداء، الجارية على قدم وساق، أهم من عمليات تأمين حدودنا الملتهبة مع سوريا؟ لكم الله يا أهل عنة وراوة وحديثة! بالمناسبة: تم فرض حظر التجوال في تلك المناطق لاحقاً! • يقول الخبر: "كشف مصدر أمني، الثلاثاء، عن سقوط مروحية عائدة للجيش وإصابة 10 جنود باشتباكات مع مسلحين في منطقة حمرين".... ما شاء الله! • القصة التي طالعتها عن منفذ تفجيرات مجلس العزاء في مدينة الصدر قصة محبوكة، تذكرني بمسلسل تركي. ولكن لا يهمّ، ولست في وارد نقد هذه القصة، التي نقلتها مواقع إعلام تابعة للتيار الصدري، ولكن الذي استفزّني بحقّ هو أن الشخص الذي يظهر في التحقيق، وعمره حوالي 20 عاماً، يقول أنه يتلقى عن كلّ عملية تفجير مشابهة من 500 – 600 دولار. طبعاً لن أسأل عن الجهات التي تدفع له، ولا أي من الأسئلة المرتبطة بمثل هذا السؤال، ولكنني أسأل عن الفقر في بلادي، ذلك الذي يدفع بهذا الشاب لكي يقتل العشرات من أجل هذا المبلغ الوضيع! • في هذا الخبر بارقة أمل، والعنوان هو: "برهم صالح: الخسارة مرّة لكن التهرّب من قرار الشعب مخجل".... ترى، مثل هذا الكلام الناضج، هل يمكن أن يدلّنا على مستقبل بلادنا، خاصة وأن من ينطق به يعد من الشخصيات القيادية في الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس جلال طالباني، الحزب الذي تلقى مؤخراً هزيمة نكراء في انتخابات الإقليم؟ في هذا الخبر بارقة أمل.. حقاً.
|