في عالم سمته السيولة والتسارع باتت الأزمات تحصل علي إيقاع سريع وعلي غير صعيد كما تشهد الحروب والإنتفاضات في الشرق الأوسط والفضائع الإرهابية في غير مكان. بالرغم من أن إقليم كوردستان الآمن والمستقر محاط بمناطق ساخنة أو بعواصف بركانية، لكن هذا لا يمنعنا بأن نٶمن بالنظرية القائلة "أن المجتمعات تبني قطعة قطعة ، في كل قطاع أو حقل بحيث ينخرط جميع الفاعلين في أعمال التنمية والبناء". أي أن الإدارة الفعؔالة هي التي تدير مجتمعاً ، يتصرف فيه أفراده ومجموعاته ، کفاعلين ومسٶولين بقدر ماهم مختصون ومنتجون للثروة أو المعلومة أوالخدمة أو السلطة، بحيث تكون القرارات حصيلة التداولات والتأثيرات المتبادلة. فالسلطة السياسية إذن لاتصنع المواطنين ، بل المجتمع هو الذي يصنع سلطته ، سواء أكانت هذه السلطة تعمل بثوابت متحجرة و معيقة ملئها الإستبداد أم بعقلانية راشدة متوازنة وتقنيات فائقة تزرع ثقافات ديمقراطية خلؔاقة. هناك وللأسف تيارات وجهات تريد تشويه مسار العمل السياسي والحكومي في الإقليم وتركز كل جهودها كمعارضة حزبية أو مستقلة أو ثقافية علي مهمة وحيدة وهي خلق الأزمات والنيل من الوحدة الوطنية أو التقدم المزدهر الذي يشهده الإقليم في الكثير من المجالات. نتائج الإنتخابات البرلمانية في إقليم كوردستان أتاحت الفرصة للأحزاب السياسية التي تعيش لحد الآن في تحالف إستراتيجي أن تشكل حکومة الأغلبية السياسية لكن الذي يراه الكثيرون هو اللجوء الي الخيار الوطني للمرحلة التي تمر بها كوردستان اليوم وذلك لإحتواء أحداث ، قد تهدد بقاء المجتمع والحکومة معاً ، والتوافق بين معادلة الديموقراطية وتحقيق تغليب المصلحة الوطنية. نحن نري بأن من أهم مسٶوليات الحکومة التي تتشكل هي تثبيت سيادة الأقليم و بسط الشرعية علي كافة الأراضي الكوردستانية وتعزيز القدرات العسكرية والأمنية الرسمية وتحقيق العدالة الإجتماعية و الإنماء المتوازن وبسط اللامركزية الإدارية الغير متعارضة مع القانون. السياسة العامة للإقليم يجب أن تتجه نحو بت المشكلات والأمور العادية دون الرجوع الي الإدارة المركزية ، أي لامركزية الإدارة ، وترسيخ الوحدة الوطنية والتركيز علي تنفيذ المادة 140 من الدستور العراقي من قبل الحکومة الإتحادية. أما المعارضة التي ترفع سقف مطالبها للمشاركة في حكومة الوحدة الوطنية فعليها أن تدرك بأن الحکومة الجديدة ستواجه ملفات مهمة و ساخنة منها العلاقة مع حكومة بغداد ، التطورات التي تحدث علي الساحة السياسية السورية ، الملف المالي والإسراع في تنفيذ إصلاحات جذرية في هذا المجال والمحافظة علي الإستقرار الأمني والوحدة الوطنية، التي بدورها تٶدي الي تحريك عجلة الإقتصاد وإنعاش السياحة والإستثمارات وتوفير فرص عمل جديدة وعودة بعض الكفاءات الي الإقليم لتساعد في تقدمه وإزدهارە وتقوية البنية التحتية وتحسين الأوضاع الإجتماعية و تفعيل التأمين الصحي والضمان الإجتماعي ومكافحة البطالة ورفع مستوي جامعات الإقليم والإهتمام بالبيئة ، التي لم نسمع عنها شيء في فترة الدعاية الإنتخابية رغم تزايد عدد المصطافين والسواح العرب والإيرانيين ، الأمر الذي يتطلب تشريع قوانين مختصة بالبيئة وتطبيقها للحفاظ علي البيئة النظيفة بشدة وصرامة. إن تحقيق المشاركة السياسية و تفعيلها في إقليم كوردستان هو شرط تحقيقها للتنمية الشاملة وأن النقد البنؔاء من قبل الجهات الغير مشاركة في السلطة هو المنهچ الفعؔال. وبناء الثقة وتحويل الاستشارات المسهبة الي طاولات الحوار وملتقيات النقاش ومنتديات المكاشفة ضروري لإظهار المشكلات في الملفات الأساسية و مكامن الحلول العملية لها وإيجاد القواسم الجامعة بين القوي السياسية والحزبية. إن الرهانات كبيرة والتحديات قائمة، لذا عليه اللجوء الي حكومة تكنوقراط من شخصيات ذات ثقة و كفاءة وإختصاص ، تهتم بالقضايآ الملحة التي يعانيها المواطنون، خصوصاً في مجال الخدمات وتحفيز الإقتصاد ، حكومة ذات قاعدة موسعة في الإقليم تلزم جميع الأطراف السياسية التعاون والعمل معاً من أجل ترتيب البيت الكوردستاني من الداخل وإجراء مزيد من الإصلاحات في الإقليم لتحقيق التنمية والتطور. فبدون التنمية والإرادة القوية في العمل علي توسيع القدرة على استثمار الموارد البشرية والطبيعية في إقليم كوردستان وتهيئة ممارسة ثقافية فكرية تشتغل على مشاريع الإصلاح والتغيير النهضوية لايمكن أن يكون هناك ديمقراطية. الديمقراطية التكاملية، التي تعبر عن إستراتيجية في إدارة النزاعات من خلال التعاون والوفاق بين مختلف النخب بدلاً من التنافس واتخاذ القرارات بالأكثرية تحتاج الي جهد ومثابرة. أما العمل علي استراتيجيات دفاعية مطلوبة لحماية الإقليم من محاولات النيل من مكتسباتها و تداعيات الصراعات الإقليمية والدولية علي الساحة الداخلية وطرق حمايتها من التدخلات الأجنبية فيجب أن تكون من أولويات الحكومة المستقبلية. وختاماً: المتغيرات هي فرصة لا كارثة والجديد هو غني لا فزاعة والشباب طاقة لا عبء. ومن لايتقدم يتراجع لامحالة و من لا يحسن أن يتغير يهمشه المتغيرات أو تنتقم منه الوقائع.
|