من فتت الصخرة؟!

 

بعد أن داهم اليأس أوساط الشارع العراقي، وتحولت صِبغة الوطنية الى المحاصصة وتقسيم الغنائم؛ بدأت لغة التصعيد تأخذ صدى واسع من قبل الساسة، كالتهديد بالإقالة، والتغيير في المناصب، وكشف ملفات الفساد المستشري بين مؤسسات الدولة؛ كل ذلك- قبيل بدء الأنتخابات البرلمانية أذا ما تتأجل على يد المنتفعين؛ كان الخبر المدوي للمترقبين في خضم التغيرات الحاصلة هو: تولي(نعيم العبعوب) منصب أمين بغداد عوضاً عن(عبد الحسين المرشدي) كورقةٍ دفع بها رئيس الوزارء لخفض صيحات الغارقين بمياه ألأمطار. 
صخرة أمين بغداد السابق تفتت بمياه ألأمطار التي باتت شوارع بغداد لا تحتضنها- لرداءة شبكات الصرف الصحي في العاصمة، كما ان طفح كيل المواطن الغاص بمياه الامطار وهو داخل بيته- أدى به الى الخروج منتفضاً على الواقع المتردي من انعدام الخدمات، والجمود الحاصل لأمانة بغداد من جراء ما يحصل، ومن طرائف ما يتناقله الناس- أن( المنهولات) هي أيضاً منتفضة لتآكلها نتيجة الفيضانات المتراكمة! و(الجزمات) أخذ يصيبها الغرور لأرتفاع أسعارها! ولعبة( الحية ودرج) على شكل طابوق وصخور وسط الشوارع كوسيلة للعبور الى ضفة أخرى، ولا تدري ربما تنزلق قدميك وتعود الى حيث أتيت! أما الحلول التي جاء بها أصحاب الشأن: تعطيل الحياة حتى تجف مياه الفيضانات، حيث كل فيضان- نتمتع بعطلة رسمية دسمة على سطح الماء(عالهرنة طحينج ناعم) أيُ عيشةٍ هذه؟ ما يجري خلف الكواليس المظلمة للساسة جراء خضمِ أوجاع المواطن؟ مشاريع وهمية- صفقات تحت شعار المحسوبية والمنسوبية- شراء مناصب؛ كل هذه المزيادات الفاسدة تمر تحت الماء حتى تخفى عن أنظار الشارع العراقي وألا- أي معادلة تندرج بميزانية دولة تقدر بحوالي (130) مليار دولار وشعباً يفتقر لأبسط الخدمات؟ وما الدور الحكومي في ظل هذه الميزانية؟ فمن الواضح إن أعين المسؤولين عليها الغشاوة- لا يرون ما يعانيه المغلوب على أمره(أبن الخايبة) منهمكين بمحاصصاتهم الشخصية، والتصريحات المخجلة التي تثير السخرية، مما ولد أزمة الثقة لدى المواطن من هؤلاء؛ فمشيئة الله(جل وعلا) بهطول المطر- أبت أن تتناثر صخور الساسة تلو الأخرى وتكشف حقائهم، واتضحت صورِهم للشارع العراقي بعد ما كانت غامضة.
غزارة ألأمطار تفتت الصخور الثقيلة على كاهل كرسي المسؤولية، فهل ستذوب صخرة عبعوب بهطول المطر؟ هذا ما نشاهده بعد عهداً جديد لأمانة بغداد.