الاقصاء مصدر الظلم والطغيان..

 

من السهل علينا استخراج كلمة الرغد  من حروف الغدير ...والرغد تعني في اللغة المعيشة التي لا ضنك فيها

ابدا ولا ادنى مايعكرها فلا مرض ولا فقر ولا جهل ولا حروب ولا نزاع ولا قلق ولا مشكلات ولا حبس

ولا ويلات....وهذا هو المعنى الحقيقي لهذه الكلمة ولذلك قيل  (وانما العيش الرغد في الجنة ) .....

وبهذا نقول لو تحقق الغدير لوجدنا العيش الرغيد لكننا عندما فقدنا الاول فقد فقدنا ما اردنا تحقيقه

ومعنى ذلك انه لو كان الامام يحكم بعد رسول الله مباشرة لما وجد اليوم مريض ولا سجين واحد في العالم

ولا اريقت قطرة دم ظلما ولا وجد فقير ولا تنازع زوجان ولا قطع رحم.......هنا يتحتم علينا ذكر معنى قول

الامام الصادق عليه السلام –يوم غدير خم –هو عيد الله الاكبر ....حيث ان المفاهيم التي ينطوي عليها الغدير

لا تتوفر  حتى في عيدي الفطر والاضحى وغيرهما  من اعياد الاسلام......وقد رأت الاجيال تلو الاجيال

ماذا حدث بعد ان سلب الامام حق الخلافة  واقصي من الحكومة نتيجة عدم الامتثال الى امر الله ورسوله(ص)

في يوم الغدير .....فبعد جلوس الامام 25 سنة في الدار ومنذ السنة الاولى التي انكر فيها الغدير عمليا بعد رحيل

رسول الله (ص) ظهرت المشاحنات والقتل والحروب والظلم  بدءا من الظلم الذي تعرضت له السيدة فاطمة الزهراء

سلام الله عليها ثم بالحروب التي اسماها القائمون بها بحروب الردة واستمرارا بما تلاها من حروب حتى يومنا هذا

حيث قتل الملايين من البشر ...كل ذلك بسبب اقصاء الغدير وتجاهل قول الرسول (ص) .. هذا وليكم من بعدي..

أي بمعنى متولي اموركم وحاكمكم .....وقيل انه لو تحقق الغدير لما اختلف في هذه الامة سيفان ..اي لما تحارب اثنان

وهذه حقيقة واقعية...اما الحروب التي خاضها الامام (ع) فلم تكن لتقع لو تحقق الغدير كما اراد الله تعالى ورسوله (ص)

لكنها فرضت على الامام سلام الله عليه من اولئك الذين مكنهم الاسبقون الذين لم يروقهم تحقق الغدير.....فصرنا نشهد

على مر التاريخ حروبا ودمارا وظلما وفسادا وهتكا للحرمات حتى ال  الامر الى مانشهد اليوم من حروب وتفجيرات

وقتل وعنف في كل بقاع العالم........وعندما جاء الامام الى سدة الحكم بعد مرور 25 سنة من الغصب والظلم وغياب

العدالة وكبت الحريات.. استطاع الامام (ع) ان يعطي فضلا لاينكر من العالم باسره كونه قد دعم وارسى ووضع اساسا

للحرية بمعناها العملي.... فكل من يتمتع اليوم بقدر من الحرية فهو مدين فيها لامير المؤمنين سلام الله عليه..وكل من كان محروما من العدالة والحرية والرخاء فالسبب يعود لعدم قيام واستمرار الغدير ولابعاد الامام (ع) عن تحقيق ما اراده الله تعالى ورسوله (ص)....والاعجب من هذا ان الامام سلام الله عليه فتح الحريات للناس في عصر كان العالم كله يعيش

في ظل الاستبداد والفردية في الحكم وكان الامام رئيس اكبر حكومة لانظير لها اليوم سواء من حيث القوة او العدد

لان الامام كان يحكم زهاء خمسين دولة من دول عالم اليوم....ومثلما كان الغدير درسا من دروس الحرية فانه درسا

من دروس الاقصاء والتهميش ...فان أي اقصاء للحق هو بالمقابل انتصار للباطل......لذلك نقول ان كل من يمارس

الاقصاء واشكاله المختلفة هو امتداد لنتيجة حتمية دعمت الباطل الذي منع تحقيق الغدير.......

وبهذا تتولد لدينا صورة واضحة مفادها ان منع تحقيق الغدير هو بمثابة الانتهاك الاكبر لحقوق الانسان الذي عرقل

تحقيق ما اراد تحقيقه للبشرية جمعاء....لذلك ندعو من الله العلي القدير ان يزيدنا معرفة بعظمة هذا العيد  كي نلعن

كل من يقف ضد الحق وينصر الباطل ....لان الاقصاء والتهميش مصدرا الظلم والويلات ......

لندرك مسوؤليتنا تجاه الغدير السعيد الذي فقدناه وفقدنا معه العيش الرغيد