الانتخابات في العراق وصناعة الالهة والملوك


في كل بلدان العالم المتحضرة تجرى انتخابات يتم من خلالها انتخاب الشعب لمجموعة منهم تمثلهم تحت قبة البرلمان ومنها يتم تشكيل الحكومة المنتخبة ,أي ان المنتخبين من قبل الشعب هم من يمثلون الأصوات التي انتخبتهم واوصلتهم فهم موظفون قد تم تعينهم من قبل الشعب لخدمة الوطن وخدمتهم. وعلى هذا الأساس يتم ترشيح الناخبين من الأحزاب والمستقلين مع الاخذ بعين الاعتبار برنامجهم الانتخابي ومدى مصداقيتهم وسمعتهم او من خلال عملهم المشرف في الدورات الانتخابية السابقة , فلا يمكن ان ينتخب الشعب الفاشلين او الذين تسببوا بوضع البلاد على حافات الهاوية ولا الذين اتهموا بأمور الفساد الإداري او سرقة المال العام او لأغراض أخرى شخصية كانت او مادية , ولهذا ترى ان هذه الشعوب تسعى لرقي بلدانها عن طريق هذا البرلمان الذي يشكل ,وبالضرورة فانه ( بر الأمان ) لتلك الدول أي انهم هم من سيقودون العباد والبلاد للخروج من تلك الازمات الخانقة ومحاسبة المفسدين فيها وتنظيف الدولة منهم او من أي مشكلة سبقتهم في الحكومة او الحكومات التي سبقتهم , ويقع على عاتقهم أيضا سن القوانين واستبدالها عند الضرورة ,وبالتالي فان هذه الاستمرارية في تغيير الوجوه والكفاءات هي التي سوف تدفع بالبلاد الى التقدم وإرساء الديمقراطية الحقة التي ينشدها كل مواطن لتكون أساسا وضمانا لأجيالهم , وعلى ما يبدو ان تفسير كلمة الديمقراطية في العراق وحسب اعتقادي يأتي تفسيرها على السن الذين يمزجون او يحبون ان يمزجوا بكلامهم اللغة العربية والأجنبية لتبيان حالته الثقافية من خلال ترديد بعض المفردات الإنكليزية وحشرها بالجملة في اللغة العربية حتى يقول عنه المستمع انه مثقف ,وما اكثرهم في وقتنا هذا .وعلى هذا الأساس يكون تفسيرهم للديمقراطية في هذه الحالة هو الاتي (الديمو. وتعني بالإنكليزية العرض) و(قراطي (وتعني بالعربية التراجي او القراط) وهكذا تحولت هذه الكلمة من ديمقراطية أي حكم الشعب الى (عرض التراجي مع إضافة ياء التملك) وبطبيعة الحال فان هذه القراط تختلف من شخص لأخر وحسب المستويات المادية الى ان تصل للألماس ,أي انهم يتفاخرون بما يحملون او سوف يحملون من القراط الذهب والدولار الذي سوف يحصلون عليه بعد ان يتم انتخابهم.
كما ان السائد في كل بلدان العالم يرشح الاشخاص أنفسهم لخدمة بلدانهم او بالأحرى لتقديم خدماتهم وخبراتهم وما يملكون من علم لخدمة الوطن والشعب. اما في بلدنا العراق وللأسف الشديد يتم انتخابهم اما بدوافع حزبية او عشائرية او انتفاعية بغض النظر عما اذا كانوا يحملون مشروعا سياسيا او اجتماعيا او علميا او خدميا , وبالمقابل أيضا ترى الذين يتهافتون للوصول الى كراسي البرلمان او مجالس المحافظات يلهثون وراء الامتيازات التي سوف يحصلون عليها بمجرد الوصول اليها , فهي مميزات يسيل لها اللعاب مثل ان الذين يتم انتخابهم يصرف لهم (كذا مليون دينار كتحسين حالته المعيشية ) إضافة الى الجاه والسلطة والحصانة والخدم والحشم (وسيارات الجي اكي ار ) والخدمة الجهادية للبرلمانيين على رغم من انهم يملكون الحاشية والخدم والحمايات والامتيازات التي تحصنهم من المخاطر على الأقل بنسبة 70 بالمئة اما الشعب الذي انتخبهم وجعل منهم ملاك سلطة ومال فهو معرض بكل لحضه الى القتل عن طريق المفخخات والسيارات والعبوات والاحزمة الناسفة ولم يلتفت له احد رغم انه هو المجاهد الأول وهو الذي أوصل هؤلاء الناس الى كل هذا الترف ,وليتحول بعدها هذا العضو وبقدرة قادر من بين الشعب ويرفع فوق رؤوسهم وبالتالي فهو ليس منهم بل هو فوقهم ولا ينزل اليهم الا في أيام الانتخابات.ليوزع عليهم الهدايا والعطايا والولائم المترفة ووووالخ
وسوف يكتفي البرلماني او الذي في مجلس المحافظة بهذه المميزات إذا ما وصل هذا العضو او ذاك عليها , فقد وصل الى غايته الأساسية التي انطلق من اجلها وليس خدمة للشعب او البلاد. لأنه في الأصل لا يحمل مشروعا ولا فكرا علميا يؤهله ان يكون مساهما في بناء الوطن , وبالتالي إذا ما قلنا ان الاعم الاغلب منهم هم هكذا فانهم وبالضرورة سوف يغطون على بعضهم بالبعض لأنهم كما يقول المثل (مثلك مثلك) مع جل اعتذاري لبعض البرلمانيين الاكفاء ولكنهم لا صوت لهم وسط الجهل المطبق وسياسة الجهل والتجهيل المتبعة 
ولذلك ترى هؤلاء النوع عندما يقدم مشروعا للتصويت عليه في البرلمان لا يملك المقومات التي تؤهله لان يجعل منه رايا ونظرة مستقلة ليضع بصماته عليها ولهذا فهو ينظر الى أعضاء كتلته فإذا رفعوا أيديهم يرفعها وإذا لا فهو نائم نوم الهني يباشا على قولة الاخوة المصريين. والمصيبة الأكبر ان الشعب ينتخب هؤلاء ويوصلهم الى سدة الحكم وبعد ذلك يجلس يستجدي منهم ويستعطهم بأبسط حقوقه العادية (الماء والكهرباء) ناهيك عن السرقات والتجارة المشبوهة وإدخال المواد المسرطنة منتهية الصلاحية والصفقات الوهمية والسيطرة على مرافق الدولة او شرائها او التعاقد عليها لمدة 20 سنة فما فوق. وبهذا وحسب اعتقادي ان العراق وبكل فخر اول بلد في العالم يتفوق على غيره من البلدان بصناعة الالهة والملوك وعن طريق ما يسمى بالانتخابات فمرحبا مرحبا بالملوك الجدد في انتخابات عام 2014 في عراق صانع الالة والملوك والف الف مبروك مقدما للصاعدين الى عروش الملك ,ولكنني أقول للشعب قبل المرشحين تذكروا بانكم تؤسسون بنيانا لأولادكم فلا تقعوا في الأخطاء التي وقع فيها ابائنا تلك الأخطاء التي هي من أوصل الحال الى ما هو عليه الان, وتذكروا أيضا بان الضمير هو هوية الانسان فلا تجعلونه يموت وانتم على قيدا لحياه......والسلام