هل ستسهم النتائج الكبيرة لبعضهم في سلوك نواب جدد؟

افرزت النتائج الاولية لانتخابات مجلس النواب في بابل تقدما كبيرا لواحدة من المرشحات وفاقت نتائجها لوحدها قوائم كبيرة لها وزن في المحافظة. فما هو سبب انتخاب الناس لهذه المرشحة؟ وهل انها تشير الى معنى ايجابي ام سلبي؟
كثير من الشخصيات البرلمانية في الدورة التي ستنتهي ولايتها عما قريب، لم تكن بالمستوى المطلوب ولم يقدموا لمحافظتهم شيء يذكر، لذا فإن وضع المحافظة مأساوي وبكل المستويات تقريبا. الا ان بعضهم اختار طريقا واسلوبا يوصل صوته الى الناس، وهو الظهور الاعلامي والاكثار منه، واختيار نمط معين من اللقاءات، الصبغة الطائفية اوضح معالمه، وتصريحات معروفة بطائفيتها . وهذه الطريقة هي السبب في الحصول على هذه الاصوات، وهذا يشير الى عدة امور:
اولا: على الرغم من سيطرة وهيمنة الشيعة على الحكم، الا ان الشيعة ما زالوا يخافون الماضي، ولم يتكيفوا مع حاضرهم. ويستهويهم من يتحدث بالطائفية وتحدي المذاهب الاخرى.
ثانيا: على الرغم من الخطابات الدينية الموجهة للشعب العراقي بنبذ الطائفية ومن يتحدث بها الا انها لم تحقق النتائج المرجوة منها. بدليل ان اصوات اكثرهم ذهبت لمن يسمونها (لسان الشيعة).
ثالثا: لم يبحث المصوتون لهذه المرشحة عن برنامج انتخابي وما هي الاهداف التي تسعى لتحقيقها في الدورة المقبلة. مما جعل ما يسمى البرنامج الانتخابي شيء لا وجود له، فهل سيحاسبونها غدا عن برنامج لم تطرحه ولم تتبناه اذا كان الاساس في انتخابها انها (لسان الشيعة)؟
واذا كان المجتمع او غالبيته يستهويهم الخطاب الطائفي ، فهل سنشهد موجة من نواب طائفيين؟ سيمثلون حماة المذهب والتشيع في الدورة المقبلة ليحصدوا الاصوات بعد ذلك ؟ وهل سيبقى الشيعة يهبون اصواتهم لهذا وذاك فقط لانهم يستثيرونهم طائفيا؟ ولا وجود لخدمات ولا مشاريع بناء واعمار...؟
وهل يحق بعد ذلك ان يطالبوا باستحقاقاتهم التي ستضيع مقابل تصريحات؟ ومن المفارقات العجيبة، ان من يطالب بأبسط استحقاق لهذا المذهب، وهو ان يكون له قانون يحتكم اليه (قانون الاحوال والمحكمة الجعفريين) فإن الاصوات تتعالى من هنا وهناك بدواعي انه يرسخ الطائفية..
نحن نسمع احاديث يومية وهموم المجتمع الحلي وهم يأنون من نقص في الخدمات والبنى التحتية، وان الحلة من افقر المحافظات. فهل ستحل هذه المشاكل بالطائفية؟ ام ان المفروض ان نبحث عمن يجد لنا الحلول؟ فهل سيبقى اهل الحلة يتشكون من قلة الخدمات، ام انهم سيكتفون بمن سيدافع عن المذهب؟