الجلسة الاولى..
منذ السبت الماضي والمعنويات تتصاعد بشكل ملحوظ. فما فعله الجيش في تكريت كان له الاثر الطيب على الشارع، الامر الذي عزز الثقة في النفوس، وأزال الكثير من المخاوف. انتصارات الجيش العراقي في اكثر من زاوية على تنظيم داعش، ووضوح الرؤية بالنسبة للدعم الدولي للعراق، اسهم في إعادة الانتباه الى العملية السياسية، وما ستتمخض عنه الجلسة الاولى يوم غد الثلاثاء. ورغم تشابك الخيارات، إلا ان العافية تبدو واضحة على الكثير من المفاصل السياسية، الأمر الذي يبشر بانفراج سريع. لا شك ان العملية السياسية تعد احدى ركائز الدعم للتحركات العسكرية على الارض. فالموقف الدولي يركز على عدم الابطاء في عقد الجلسة الاولى، مع المضي في تكوين الرأي الموحد بشأن الرئاسات الثلاث، وبالتالي التمهيد لتشكيل حكومة تحوز ثقة الجميع. وهذا الجهد لا بد ان ينعكس ايضا على عمل القوات المسلحة في تصديها لتنظيم داعش الارهابي حيث تتكثف الجهود العسكرية والشعبية من اجل استعادة الارض وطرد الارهاب. مفاتيح الجلسة الاولى تبدو منجزة من حيث طرح اسماء المرشحين للرئاسات الثلاث. فمن المتوقع ان تظهر علامات ايجابية في الغد، او على اقل تقدير يفتح الطريق للوصول الى اتفاقات سريعة. وهذا التوجه لم يكن موجودا بعد 10 حزيران الامر الذي يعد تقدما كبيرا على المستوى السياسي. العراقيون، وهم يأملون ان تكون الدورة البرلمانية الجديدة اسهل وأسلس واقل اشتباكا بين السياسيين، يطمحون الى اعادة الاستقرار للبلد من خلال القضاء على الارهاب، وفتح صفحة تكون ممهدة لتحقيق النمو والتقدم والازدهار في كافة المجالات. ان ما يجري على الارض الآن من جهد عسكري يجب ان يكون تام الانجاز، وبلا استثناءات، ويجب ان يتم القضاء على كل حواضن الارهاب، وأن يعاد تأهيل المناطق على وفق المسار الوطني، وألاّ تترك تحت هيمنة جهات وأشخاص يتاجرون بأرواح الناس ويفتحون الثغرات من اجل تخريب العملية السياسية وتدمير القدرات العراقية. ان تقدم الجيش يجب ألا يتوقف إلاّ بعد القضاء على كل المخاطر. وهذا الامر سيساعد على استكمال المبنى السياسي الجديد، الذي نريده، بلا مشكلات ولا تقاطعات ولا تهديدات. والشيء الأهم، الالتفات الى الغد وما يمكن ان يصنعه الوطن الجديد والقوي لأبنائه.