باسم الحب كان مسجلا يوم الرابع عشر من شباط، او باسم الصداقة لافرق في ذلك .. فالمهم هو ان الاثنين يتضمنان دعوة للحب والسلام واستذكار الاخرين بالمودة والود والذكرى الجميلة، وككل عام تقف القلوب في واحدة من محطات استراحتها القليلة تستيعد شيئا من الالفة والسكينة وذلك الضمير الانساني الذي أصبح قاب قوسين او ادنى من الرحيل. على شرف عيد الصداقة والحب هذه دعوة وامنيات بريئة بأن نخلد جميعا ولو ليوم واحد الى فضائنا الانساني الرحب، يكون فيه الجميع محبا للجميع في ظل تدافع وانحياز وكم هائل من الخصوصيات بين الجماعات البشرية او بين الافراد، ولو ليوم واحد لماذا لا نؤجل التمسك بهوياتنا الاخرى ونلتصق بآدميتنا المفقودة! دعونا نجرب ذلك .. لبضعة ساعات ليس اكثر .. ربما يكون العالم اكثر جمالا واكثر ألقا! ان الجماعة الانسانية بشكل عام اصبحت بأمس الحاجة الى لحظات الود والصفاء والحب، فالقتل والوان الدم من جهة والضغينة والتحامل والاحقاد من جهة اخرى يضاف اليها ألم المأساة والحرمان ومالها من مرارة اضفت جميعها حواجز بين الانسان واخيه الانسان حتى وصل الحال بنا ان تناسينا روح الانسان التي بداخلنا، وهي اكثر الموجودات اشراقا في زوايا هذا الكون، انها زرعت في اعماق جميع البشر لكن الاقدار تقصيها عند هذا او ذاك. ان الرابع عشر من شباط لن يكون حكرا على العاشقين، بل هو يوم لاحياء الانسان الصالح في اعماق الطبيعة الانسانية القلقة، خصوصا تلك الشخصية المضطهدة ..المحرومة .. المعذبة وما اعرض هذه الشريحة في بلد مثل العراق! لقد طغت لغة السلاح ومنطق العنف، حتى أدمنّا مشاهد الالم المأساوية .. فكل يبحث عن ذاته على حساب الاخرين، بعضٌ لا يفضّل الحياة الا على سياسة الحروب، وبعض لا يستهويه الا قتل نفسه وسط حشد من الابتسامات البريئة! من هنا فكم نحن بامس الحاجة الى تفريغ هذا الخزين المتراكم من الضغينة والاحتقان.. وهل ثمة وصفة اكثر سحرية لمعالجة ذلك من فضاءات الحب الرحبة وافقها المفتوح؟! قال احدهم في هذا الصدد: ( الحب اصدقه نار مطهرة انسانها من جنان الحقد قد طردا). انه طموح يبحث عن الانسان وقيمته الانسانية في هذا الكون القائم على مبدأ التدافع، وهي صيحات ليست مثالية تهدف الى اقامة المدن الفاضلة، بل مجرد اماني ورغبة شديدة في ان يجرب البشر ولو يوما واحدا العيش بعيدا عن الـ( أنا ) المنتفخة والذات التي تنرجست بامتياز. انها دعوة لنا جميعا ان نكون ولو ليوم واحد امة انسانية بعيدا عن جميع الخصوصيات والهويات الاخرى، فهو انحياز للانسان قبل كل شيء.
|