عودة السابع عشر من تموز

ليس من باب المصادفة إختيار البعث هذا التاريخ لعقد مؤتمرهم الخياني الإجرامي في العاصمة الأردنية عمان، والذي عقد ليلة 16-17 من شهر تموز الجاري، فهذا التاريخ بالنسبة للبعثيين هو ذكرى إنقلابهم القديم عام 1968 عندما غدروا برفاقهم (القومجية) وأخذوا الحكم لهم، ذلك الحكم الذي تسبب بإنهيار العراق تماماً منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا.
نعم..! البعثيون بإختيارهم هذا التاريخ كانوا يريدون إيصال فكرة لجميع شركائهم بأن هذا المؤتمر هو مؤتمر حزب البعث (المقبور)، حتى يسحبوا البساط من الخونة الآخرين الذين يشتركون معهم اليوم في قتل العراقيين ومساعدة الداعشيين في إحتلال بعض مدن العراق وتهجير سكان مدن الموصل وكركوك وصلاح الدين وبعض مناطق ديالى، فالبعثيون يريدون إستغلال الواقع السياسي المتخبط وصراع الفرقاء السياسيين على الكراسي ليعيدوا نشاطهم، أملاً بتحقيق جزء من أحلامهم المريضة المتمثلة بالعودة الى حكم العراق، وهو الحلم الذي يراهنون عليه بسبب عدم توافق ساستنا الجدد الذين لا يفكرون بغير المناصب والمكاسب على حساب ضياع العراق وتمزيق نسيجه الإجتماعي.
البعثيون وهم يعقدون مؤتمر الخيانة التي إعتادوا عليها، وضعوا تاريخ السابع عشر من تموز (تميمة) يريدون منها ان تمنحهم الثقة والتفاؤل، فهم مازالوا يتذكرون ذلك الحلم الوردي الذي تحقق لهم قبل (46) عاماً، ومن خلال هذا التاريخ حاولوا نفخ الروح بخلاياهم (الميتة) وليست النائمة، وقد ساعدهم في ذلك كثير من الحاقدين على العراق وشعبه، واقصد ساسة السعودية وقطر وتركيا والاردن، فالاخيرة ومن دون أسباب معلومة طعنت العراق في ظهره حين احتضنت هكذا مؤتمر الهدف منه تمزيق العراق وقتل وتهجير العراقيين، في حين ان الموقف المنتظر منهم كان في ردّ الإحسان للعراق الذي يغذيهم بالنفط مجاناً، وجعل من إقتصادهم منتعشاً بعد ان اصبحت موانئ الأردن هي المنفذ الوحيد. وحتى لا أخرج من الموضوع، أقول للجميع انه يجب الحذر كثيراً من البعثيين، فهم لا أمان لهم، وأصحاب الضمائر الميتة المتواجدون داخل العراق سيكونون معهم لتنفيذ أجنداتهم، مادام ساستنا منشغلين رغم كل الخطر المحدق بالعراق في معارك الكراسي والمناصب والنفوذ، وغير مبالين بما يعمل عليه البعثيون من تآمر صار مكشوفاً للجميع عبر المؤتمر الإرهابي الكبير الذي إحتضنته الشقيقة العاقة الأردن، وحضره جميع الحاقدين على العراق وشعبه وتجربته السياسية الجديدة.