هل يحق للمسيحيين المطالبة بتوطينهم في النجف وكربلاء ؟!

بعد ان هجر المسيحيين من الموصل ونهبت اموالهم على يدي عصابة داعش , فهل يحق لهم ان يسكنوا ارضي النجف وكربلاء ويبوا كنائس واديرة لهم , سؤال قد لا يعجب المتدينين الطائفيين فنقول لهم علي والحسين عليهم السلام ليس من حصة احد فهم لعموم المسلمين , وهذا السؤال لا يرتضيه الأشرار المغرضين فنقول لهم انتم بسببكم هجر المسحيين أبناء العراق الأصيلين ... اما الإجابة على هذا السؤال فالحصر العقلي يقول نعم ولكن هذه النعم ليس ككلمة النعم التي يجيبها السياسيون المخادعون ( ان المسيحيين مواطنين عراقيين والدستور يكفل الحق للعراقيين بالسكن والإقامة في اي
ارض عراقية وطالما كربلاء والنجف أراضي عراقية فمن حقهم التوطن فيها )... نقول نعم يحق للمسيحيين المطالبة بذلك طبقا للمدلولات التاريخية بحيث يكون سكنهم بوجه حق لا منة وعطفا عليهم لان هذه الأرض أرضهم وكان فيها تراثهم ومكان معابدهم وبقايا مقابرهم , ارضهم وفقا لمعطيات ومدلولات تاريخية ففي مدينة النجف الاشرف حيث مدينة الحيرة جنوبها 7 كلم كانت عاصمة لدولة المناذرة وان ملكها المنذر بن امرئ القيس المعروف (بابن ماء السماء) (514-563) م كان قد اعتنق النصرانية وبنى في مملكته الكنائس الجميلة... وكان عمرو الثالث بن المنذر الثالث نصرانيا، تنصرعلى يد
امه (هند الكبرى)... واشتهرت دولة المناذرة وملكها النعمان بن المنذر برعاية الصوامع ورهبانها وكانت مدينة الحيرة تسمى «مدينة الرب» بسبب كثرة أديرتها وكنائسها إضافة إلى قصورها الشهيرة مثل الخورنق والسدير التي تعود إلى زمن الملك البابلي نبوخذ نصر.
لقد ثبت ان في مدينة الحيرة كنائس واديرة وذلك من الرسالة الايمانية التي بعثها القديس سويريوس البطريرك الانطاكي الكبير سنة519 م الى القسوس ورؤساء الاديرة يوناثان وصموئيل ويوحنا في بيعتي الانبار (فيروز شابور) وحيرة النعمان... وكان في الحيرة كرسيا اسقفيا للعرب التغالبة.
ان من جملة الكنائس في الحيرة البيعة الكبرى وبيعة شيدت وبيعة السيدة العذراء مريم , اما الاديرة فهي دير ابن براق ودير الاعور ودير الاسكول ودير بني مارينا ودير الجرعه ودير هند الكبرى وهي بنت الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار الكندي وهي عمة امرئ القيس الشاعر النصراني المشهور صاحب المعلقة (قفا نبكِ) والدير الثاني ينسب الى (هند الصغرى) بنت النعمان بن المنذر وقد شيدت هذا الدير وانزوت فيه... وقد زارها خالد بن الوليد في نفس الدير، ويروي المؤرخون ان هارون الرشيد قصد الحيرة وزار قبر هند الكبرى ثم زار قبر هند الصغرى ووالدها النعمان بن المنذر
وهذه الكنائس والاديرة جميعا شيدت في الحيرة حسب ما يقوله المختصون بالاثار , واليوم التنقيبات الاثرية تكتشف على اكبر مقبرة تاريخية مسيحية تعود إلى عهد دولة المناذرة في المنطقة الممتدة ما بين مطار النجف الدولي ومنطقة الحيرة وقد وجدوا على آثار دير باسم عبدا لمسيح .
لقد جاء الاسلام الحنيف وبقي المسيحيون يعيشون بينهم ويتعبدون في كنائسهم وأديرتهم بدليل القول الخالد للامام علي (ع) عندما راى شيخا منهكا يسير في شوارع الكوفة فسال عنه فقيل له انه نصراني فقال اعطوه من بيت المال فهو اما اخوك في الدين او نظيرا لك في الخلق .


اما كربلاء المقدسة فتحتضن اقدم كنسية في العراق إذ تشير المعلومات إلى أنها أُسست قبل 120 عاما من ظهور الإسلام ، وهي تقع في وسط موقع يطلق عليه (الاقيصر ) على بعد 5 كم من قصر (الأخيضر) التاريخي المعروف.
حيث المعلومات الاثارية وجدت رسومات متعددة عبارة عن صلبان معقوفة دلالة الديانة المسيحية.
وتوجد على جدران الكنيسة كتابات آرامية تعود إلى القرن الخامس الميلادي حسب ما ذكرته الدراسات التي قام بها عدد من الباحثين والآثاريين..وفيها كذلك مجموعة من القبور قسم منها يعود إلى رهبان الكنيسة ورجال دينها الذي كانوا يقدمون تعاليمهم وخدماتهم وهي ملاصقة للكنيسة."
أن الكنيسة يحيطها سور بني من الطين فيه أربعة أبراج ويوجد في السور خمسة عشر بابا للدخول وهي مقوسة من الأعلى..فيما يبلغ طول بناء الكنيسة ستة عشر مترا و عرضها أربعة أمتار."
وانا ادعوا الاخوة الى قراءة رواية قتيل الفرات في الكتاب المقدس حيث كانوا المسيحيين ينتظرون ذلك السيد المذبوح لينصروه لأنه مقدس جدا ، ولكن قدومه تأخر وماتوا وهم ينتظروه ، ولذلك لم يُقتل مع هذا المقدس عند نهر الفرات سوى نصارى اثنين يُقال انهم اعتنقوا دين هذا المقدس. ( لقد قتل مع الحسين (ع) اثنين من النصارى جون ووهب وهذا ما قاله كعب الأحبار المتضلع بالتوراة ، عندما مرّ بجانب الفرات في كربلاء حيث قال : ((ما مررت في هذا المكان إلا وتصورت نفسي أنا المذبوح حتى ذبح الحسين فقلنا هذا هو لأننا نروي ان ابن نبي يُذبح في هذا المكان , روى الامام
أحمد بن حنبل من حديث علي بن أبي طالب ـ في ص85 من الجزء الاول ـ من مسنده، بالإسناد إلى عبد الله بن نجا عن أبيه: قال: «دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم وعيناه تفيضان، قلت: يا نبي الله، ما شأن عينيك تفيضان؟ قال: قام من عندي جبرائيل قبل، فحدثني أن ولدي الحسين يقتل بشط الفرات))
وعلى هذا الاساس من حق المسيحين المطالبة بتوطينهم في ارض سكنها اجدادهم واقاموا فيها حضارتهم وتعايشوا فيها سلميا مع المسلمين الا ان ظهر الفكر التكفيري الصهيوني المجرم الذي فجر كنائسهم واباح اموالهم وهدر دمهم ... سكنوهم في ارض كربلاء والنجف من اجل جون وهب الذين استشهدوا مع الحسين(ع) وبذلك تحققت نبؤة الكتاب المقدس , سكنوهم لان المسيحيين في كل عام يشاركون في احزان عاشورا بمواكب ويقدمون الطعام ويخدمون الزوار في حين اتباع الفكر الاموي البغيض يقتلون الزائرين بالمفخخات والاحزمة الناسفة , سكنوهم لانهم اهل سلم وسلام ومحبة وتسامح لا يعرف
الشر الى نفوسهم والحقد الى قلوبهم .