أنا أصر و أعاند..إذن أنا موجود!

 

مرة أخرى، خرج نوري المالکي، رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته، الى إصراره على تمسکه بمنصب رئاسة الوزراء و التأکيد على ترشحه لولاية ثالثة، من دون أن يکترث او يأبه لما آلت إليه أوضاع العراق و أحواله بسبب منه و من سياساته غير الرشيدة و الفاشلة بالمعنى الحرفي للکلمة.

 

المالکي خلال کلمته الاسبوعية التي يوجهها کل أربعاء للشعب العراقي، لم يصر فقط على تمسکه بالمنصب و ترشحه لولاية ثالثة، وانما أکد أيضا بأنه سوف يفتح أبواب الجحيم على العراقيين فيما لو تم إختيار حکومة"غير دستورية"، کما وصف في خطابه، ويبدو أن هذا الخطاب المتشدد من جانب المالکي لايأتي عبثا او من دون طائل، وانما يأتي وسط أنباء عن تسلم المحکمة الجنائية الدولية أولى الدعاوي الموثقة بالادلة التي تدين المالکي بجرائم حرب إرتکبها مع قادة الجيش في مدن عراقية مختلفة من بينها الفلوجة و الحويجة و محافظة النجف خلال السنوات الثماني الماضية لحکمه البلاد.

 

تقديم الدعاوي ضد المالکي و قادة من جيشه للجنائية الدولية، يأتي وسط أنباء مختلفة بشأن قيام ميليشيات شيعية متشددة مقربة من المالکي في محافظة ديالى بقتل أفراد من أهل السنة و تعليق جثثهم على الاعمدة، ناهيك عن حملات إبتزاز و ترويع تقوم بها هذه الميليشيات في مناطق تواجدها من أجل إستغلال الاوضاع و إنتهازها للحصول على مکاسب و غنائم على حساب اهالي تلك المنطقة.

 

التطورات و المستجدات السياسية و الامنية في العراق و التي تسير بإتجاهات و سياقات استثنائية، تؤکد جميعها و بطرق مختلفة، بأن الاوضاع في العراق صارت على مفترق بالغ الخطورة، ولاسيما بعد أن تزايدت التأکيدات بشأن إنجرار العراق نحو حرب طائفية وماينجم عنها من إحتمالات تجزأة العراق، تثبت کلها بأن سياسات المالکي لم تکن أبدا في خدمة العراق و مصالحه، وان بقاء و إستمرار هذه السياسات و متعلقاتها ستساهم بشکل او بآخر في دفع الاوضاع بالعراق نحو المزيد من التدهور و التفاقم، وان مجرد بقاء المالکي و إستمراره يعني ليس بقاء الاخطار و التهديدات المحدقة بالعراق فقط، وانما إنتظار الاسوأ منها.

 

المالکي، الذي يصر و يعاند بصورة غير عادية على بقائه في منصبه و ترشحه لولاية ثالثة، على الرغم من أن ليس هنالك من أية بارقة أمل له بتحقيق طموحه و هدفه، لکنه مع ذلك يصر و يعاند على موقفه لأنه يشعر بالامان و الطمأنينة من وراء ذلك، والواضح أن لسان حال المالکي حاليا يقول: أنا أصر و أعاند..إذن أنا موجود