بداية الحل

 

لايمکن التعويل الکامل على قضية تنحي نوري المالکي، رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته و إعتبارها حلا کاملا للمعضلة العراقية المعقدة و الشائکة، لکن يمکن القول بأنها تشکل اساسا طيبا و جيدا للحل المناسب.

تدهور الاوضاع السياسية و الاقتصادية و حالة عدم الاستقرار و الفراغ الامني، لم تأت من تلقاء نفسها وانما نتيجة للتوجه الخاص في سياسة المالکي بإتجاه إرضاء أطراف خارجية و کسب ودها و إستمالتها لصالح دعمه، خصوصا فيما يتعلق بالامريکان و الايرانيين، حيث مالت سياسة المالکي على الى إنتهاج اسلوب يضمن کسب ودهما، غير انها منحت الاهمية الکبرى لطهران و جعلت الخط السياسي العام يسير بإتجاه يخدم مصلحتها و رٶيتها للأوضاع و الامور في المنطقة و العالم.

ليس صحيحا ماکان يشاع و يقال خلال الاسابيع الماضية بشأن أن النظام الايراني بدأ يفکر بشخص آخر غير المالکي، لأنه ظل خلال الاجتماعات التي کانت تعقد بحضور ممثلين عنه(وبالاخص قاسم سليماني قائد قوة القدس)، يحاول إقناع مختلف الاطراف العراقية بإيجاد حل وسط للقبول بترشيح المالکي لولاية ثالثة، لکن الرفض الداخلي العراقي من خلال حجم المصائب و المشاکل و الازمات التي خلفتها السياسات المشبوهة للمالکي، قد وقفت بوجه هذه الحلول و إعترضتها بقوة، والذي زاد الطين بلة بالنسبة لطهران، ان واشنطن أيضا لم تعد تقبل بالمالکي أبدا و تطالب برحيله، ولذلك فإن طهران قد إستسلمت للأمر الواقع في نهاية المطاف وعندما اسقط في يدها ولم تعد تجد مناصا من الرضوخ للأمر الواقع و التخلي عن المالکي الذي خدم نفوذها و مصالحها في العراق و المنطقة أکثر من اللازم.

السياسات المشبوهة التي کلفت العراق و شعبه الکثير و أثرت على أوضاعه، کانت تلك التي إنتهجها المالکي بشأن تعامله مع الاطراف و الشخصيات و الاطياف الرافضة لتوجهاته المفرطة و المغالية لطهران و تعويله عليها في کل الامور، وقد کان بداية أخطائه الکبيرة المجزرة التي أمر بإرتکابها في الحويجة ثم حملته العسکرية ضد أهالي الانبار بدعوى محاربة الارهاب، وکذلك توريط العراق في المأزق السوري من زاوية جعل العراق ممرا لإرسال الاسلحة و المقاتلين الى هناك و ماأشيع عن دعم مالي عراقي ضخم مقدم للنظام السوري، والذي کان يلفت النظر، انه ومع إزدياد إنجراف المالکي خلف تلك السياسات المضرة بمصالح الشعب العراقي، فإن الاوضاع الداخلية على الصعيدين الاقتصادي و الامني و خصوصا الامن الاجتماعي، کانت تزداد سوئا حتى وصلت الى الذروة بسقوط الموصل الذي کان حصيلة رزمة السياسات الفاشلة للمالکي طوال ثمانية أعوام.

التوجه الداخلي و منح الاولوية للشعب العراقي و مصالحه على الامور الاخرى، ستکون البداية الجيدة لحل المعضلة العراقية، وان الرهان على الشعب و ليس على العواصم الاجنبية کفيل بإنهاء محنة الشعب العراقي، وان وضع حد للنفوذ الايراني الذي تجاوز حدوده في العراق و عدم السماح له بالتدخل في الشٶون الداخلية العراقية المختلفة و فرض حلولها و توجهاتها عليها، سيکون من أهم القضايا التي يجب أخذها بنظر الاعتبار من أجل ضمان حل عملي مفيد للمعضلة العراقية.

suha.mazin@yahoo.com