حادثة سبايكر كذب..!، حادثة مسجد ديالى كذب..!

 

عندما تشعر بأن في قلبك رغبة عارمة لتكذيب مثل هذه الأخبار، فإنك على الأغلب "سني" تحاول تكذيب حادثة سبايكر أو "شيعي" ترغب في تكذيب حادثة ديالى 
في الحقيقة، إن الأمر الأكثر بشاعة من هذه الحوادث هو أنك بدأت فعلا تشعر بأنك من مرتكبي هذه الجرائم وإحساسك بالتورط فيها يخلق مشاعر دفاع باطني عن كل تلك الجرائم، يأتي أحيانا على شكل مقارنة بين جريمتين ليصل بك الأمر إلى إحصاء أعداد القتلى من الطرفين بغرض المقارنة، حتى ينتهي بك المطاف للرجوع الى المحرك الالكتروني باحثاً عن تقارير الانفجارات في المناطق التي تحمل هوية طائفتك لوضعها في تعليق يوضح أن ضحاياك أكثر من ضحاياه.

ومع عمليات البحث تلك يتفشى داخلك شعور عظيم يأمرك بتكثيف البحث عن حوادث طائفتك لتنتشي بمشاعر الفرحة عندما تعثر على المزيد من أخبار ضحاياك أنت لأنها ستكون دليلاً على كلامك!

كل هذه المشاعر هي مشاعر مؤلمة حزينة توضح مدى الانهيار المجتمعي الذي وصلنا إليه
لأنها ناتجة عن زخم ممارسة الآخر على تجريمك و إشعارك بأنك ملثم ملوث بالتراب، يلسعك سلاحك تحت عاصفة الشمس. تقتل كل يوم على الأقل خمسة أشخاص ممن يخالفونك وتحتضن بصمة داعش أو الميليشيات في قلبك وجوارحك أما يداك المضرجتان بالدماء والذنب فهي نفسها التي تكتب على لوحة المفاتيح في محاولة تبرئة نفسها.

تسقط في عتمة هذه الصورة مباشرة بمجرد أن تقرأ ما يتهمك به الآخر عن طريق التعميم فتصاب بمغص الدفاع المستمر وكأنك مجرم فعلاً 
والحقيقة أنك أنت ومن يتهمك تعيشون حياة مسالمة جدا،ً تذهبون لشراء الخبز وتكدون للحصول على لقمة العيش وتتضورون حراً مع شح الكهرباء، تعانون من جحود بعض الأقارب والأصدقاء، تزحفون الى غرفكم ليلاً لتبكوا بغزارة على هذا الوطن الضائع وتتابعون الأخبار بعجز تنبذون داعش والميليشيات ثم تشعر بأنك جزء منها عندما يبدأ الآخر بوضعك أنت وأقاربك وأصدقاءك وأهلك في كفة المجرمين؛
سواء منكم الأطفال الغارقون في تلوين العلم في الصف، والنساء المنشغلات بالطبخ والمجادلة، والشيوخ المنهمكون بري نخلات المنزل، والمراهقون المشغولون بحفظ الأغاني العراقية وتعلم رقصات جديدة تحفظ ماء وجوههم في الأعراس و المناسبات، جاعلين منهم جميعا مجرمين على حد سواء.
هؤلاء كلهم شيعة و سنة مطحونون داخل طاحونة هذا الوطن متكورون في بيوتهم خوفاً من الموت القابع في الشارع، ولكنهم يواجهونه كل يوم مع الكلام الطائفي الذي يثقل دفتي المدينة .....

وإذا أردت دليلا على براءة من تحاوره فوجوده معك على مواقع التواصل الاجتماعي أكبر دليل على عجزه أمام الجريمة، فلو كان شبقاً للدم لما وجدته يدافع عن نفسه بطريقته الانفعالية الألكترونية تلك.

ارحموا الناس فكلنا ضحايا وارحموا انسانيتكم في بلد الخطايا..