النجاح حليف العبادي

تبدو القوى السياسية الوطنية العراقية مجمعة على إنجاح مهمة رئيس الحكومة المكلف الدكتور حيدر العبادي في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة وقبل انقضاء المهلة الدستورية المحددة في التاسع من أيلول المقبل. فاجواء التفاؤل تسود أجواء المفاوضات الجارية بين الكتل السياسية المختلفة حول البرنامج الحكومي وحول توزيع المناصب الوزارية. واما مصدر هذا التفاؤل فيعود الى إصرار القوى السياسية الوطنية على إنهاء عهد الدكتاتورية وعدم إعطائها فرصة للعبث بالعراق مرة أخرى.

 

فالتركة الثقيلة التي خلفتها الدكتاتورية بعد سنوات حكمها الثمان الماضي, تجعل المراقب وللوهلة الأولى يتشائم من إمكانية نجاح العبادي في مهمته. إذ أن العلاقات بين الكتل السياسية المختلفة وكذلك بين المكونات العراقية إعترتها حالة من الصراع الحاد إن لم نقل القطيعة على خلفية السياسات الحكومية خلال السنوات الثمان الماضية والتي همشت مختلف القوى السياسية وبغض النظر عن خلفيتها الطائفية.

 

فالمرحلة الماضية إتسمت بهيمنة مطلقة لأئتلاف دولة القانون على مختلف مفاصل الدولة من عسكرية واقتصادية واعلامية وسياسية, وهو الأئتلاف الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته والمُجبر على سحب ترشيحه لولاية ثالثة , طريد المرجعية الدينية نوري المالكي, الذي حول الدولة الى ضيعة لعائلته واقاربه ومافيات الفساد التي ترعرعت في عهده . ولذا فقد شهدت المرحلة الماضية تهميشا للقوى السياسية الأخرى من شيعية وسنية وكردية.

 

فالقوى السياسية الشيعية مُنِعت من الشراكة في إدارة الملف الأمني الذي تفرد المالكي بإدارته ودون القوى السنية والكردية. واما المحافظات السنية فلم يصغ المالكي لمطالباتها بل إنه قمعها بالشكل الذي دفعها لتكون حاضنة لقوى الإرهاب مرة أخرى في تكرار للتجربة التي أعقبت سقوط النظام الصدامي. واما القوى الكردية التي دعمت العملية السياسية بشكل شاخص فهي الأخرى تعرضت الى تهميش وحصار إقتصادي تمثل بقطع رواتب موظفي الإقليم وبتقليص الموازنة في محاولة من المالكي لإجبارها على عدم معارضة ولايته الثالثة, وهي المحاولة التي فشلت فشلا ذريعا بفضل وعي المرجعية وموقف القوى الوطنية.

 

لكل ذلك ونظرا للتجربة المريرة التي عاشتها القوى السياسية المختلفة, وفي ظل أجواء عدم الثقة التي سادت, فكان من الواضح أن مهمة العبادي تبدو مستحيلة خاصة وأنه ينتمي لذات الحزب الذي يقوده المالكي والذي دعم سياساته طوال السنوات الماضية. غير ان الأولوية اليوم للقوى الوطنية هي في إبعاد شبح الدكتاتورية الذي لاح في الأفق, فالمرحلة اليوم تقتضي إنجاح مهمة العبادي والقضاء على كل امل في استمرار الدكتاتورية وبعد ذلك فلكل حادث حديث!