ألإخْتِلافْ لا يُفْسِدْ ألوِدْ.. حكومة جديدة

قال فولتير لغريمه جان جاك روسو :
أنا لا اتفق معك في كلمة واحدة مما قلت ولكنني مستعد للدفاع عن حقك في التعبير عن أفكارك حتى لو مت في سبيل ذلك . 
هذه قصة وطن بُنيَّ على أسس المحبة والوئام ونمت في أجوائه مفاهيم العدل والتسامح حتى أضحى هذا الوطن رمزا من رموز التعايش السلمي بين الناس بالعالم على اختلاف ألسنتهم وسحناتهم من دون تمييز بينهم بالدين أو العرق ، نستعرضها هنا عسى أن نستفيد من تجربتها المثمرة في إرساء قواعد المساواة اليوم بين شرائح مجتمعنا المفكك ، وعسى أن نقتفي أثره من تاريخه لنمتلك قدراته الفذة في تفتيت الفوارق بين الناس حيث لا تفاضل بينهم إلا بالمعايير الإنسانية البحتة .
أما عند الله تعالى فللتفاضل يقول سبحانه :
(( إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أتْقاكُمْ )) .
فَرَبنا واحد ، ووطننا واحد ، ومصيرنا واحد . 
كان هذا الوطن محطة حضارية من محطات المحبة والتسامح ، تعايش فيه الناس على اختلاف ميولهم وثقافاتهم ودياناتهم ورحب بكل الجموع البشرية التي مرَّت به من دون أن يلجأ من يعيش فيه إلى الأساليب الطائفية المقيتة ومن دون أن يتضايق أحد من أحد في رحابه .
وربما تميز وطننا عن الأوطان الأخرى بقدراته العجيبة على استثمار التباين القومي والمذهبي وصهره في قالب الإبداع والتألق الحضاري نحو تحقيق أفضل المكاسب وأعلى الموارد .
ترى ما الذي سيقوله أولئك الذين يفترض بهم أن يؤمنوا إيمانا قاطعا بتعاليم دين الرحمة والتسامح والمحبة والسلام في الوقت الذي يلجئون فيه اليوم إلى أساليب القسوة والعنف والتكفير والتطرف حتى في الأمور التافهة ؟؟؟؟؟
مالذي سيقولونه ؟؟
كيف سينظرون لأولادهم ؟؟
وكيف سيرسمون مستقبل أحفادهم ؟؟
وكيف سيحملون رسالة الحب والتسامح لينقلوها لجيل جديد واجبه تكملة بناء هذا الوطن ؟
على الجميع واجب حب الجميع . .
وعلى الجميع واجب إحترام الجميع . .
وعلى الرأي واجب إحترام الرأي الآخر .
لأن العراق هكذا كان عبر آلاف السنين وسيبقى هكذا لآلاف سنين قادمة ، بجهد أبنائه وأحفاده الذين لم يبخلوا يوماً بغاليهم ونفيسهم في سبيل عزّته ورفعته .
والله من وراء القصد .