خان جغان"

من بوابة "خان جغان" بإمكان الفاشل في الانتخابات التشريعية "المضروب بوري" بحجم 30 ملم من ناخبيه ، وقواعده الشعبية ، الدخول الى مجلس النواب ، وربما يشغل رئاسة لجنة نيابية ، ويتمتع بالحصانة البرلمانية ويحصل على جميع الامتيازات بقرار ثوري من برلماني أسندت له مسؤولية حمل حقيبة وزارية او تولى منصبا سياديا في الدولة ، أصحاب هذا النوع من المقاعد اشد المدافعين عن مواقف رؤساء كتلهم ،وممثليها في السلطة التنفيذية ، ويقفون ضد اية مطالبة باستجوابهم ، وبفعل وصول نواب الى البرلمان عن طريق التعويض ، والحصول على مقعد نائب اصبح وزيرا ، فقد مجلس النواب العراقي وعلى مدى دورتين تشريعيتين دوره الرقابي ، وتفرغ معظم الأعضاء للإشادة بالحكومة ، على الرغم من انحطاط الأداء على الصعد كافة، وفي مقدمتها تدهور الأوضاع الأمنية ، وهناك من يعزو الأسباب، على مستوى التنظير، الى اتساع الخلاف السياسي ، وتجاهل تطبيق وتنفيذ الاتفاقات الموقعة بين الأطراف ، وبروز رغبة الاستحواذ على السلطة وإلغاء مبدأ الشراكة في إدارة البلاد ، هذه الأسباب وغيرها تحدث بها السياسيون منذ سنوات ، ولكثرة تكرارها أصبحت مثل أغاني المعركة ، فيما لم يشخص زعيم سياسي ظاهرة الدخول الى البرلمان من خلال بوابة "خان جغان " وانعكاس ذلك على الأداء التشريعي والرقابي ، لان الجميع كما يبدو استسلموا لحقيقة منح المقاعد الشاغرة الى أصحاب الحظ والبخت . 
تشير المصادر التاريخية الى ان والي بغداد العثماني في سنة 1593 ميلادية المدعو "جغالة زادة سنان باشا" أمر ببناء خان للقادمين الى بغداد للإقامة به هم و رواحلهم وسمي بخان جغالة وبمرور الزمن حرفت هذه التسمية لتكون" خان جغان" وكان يأتيه الكثير من المسافرين بمختلف الانتماءات القومية والدينية والاجتماعية وبإمكان اي شخص ان يدخل الى الخان في اي وقت ، فيجد لدابته الرعاية ، فالمكان مشاع ، تحرسه عناصر الجندرمة ، والمبيت غير خاضع لأية تسعيرة ، ولكثرة زواره والمبيت فيه من دون استحصال موافقات مسبقة ، دخل الخان الى الذاكرة الشعبية ، وحصل على امتياز بان يكون مثلا شائعا رددته الأجيال السابقة والحالية "قابل خان جغان " في اشارة الى مكان باستطاعة اي شخص دخوله مجانا، وحصل تحوير على المثل فرضته نصائح وارشادات رجال الدين "قابل الجنة خان جغان كل واحد يدخلها" .
نائب الرئيس تخلى عن مقعده في مجلس النواب لصالح شخصية عرفت بمواقفها الوطنية والجهادية ، لتأخذ موقعها المناسب لخدمة الشعب ، وعلى هذا "الإيقاع الوطني "تم تبادل الأدوار، واطلق حكم المباراة صفارة البداية ، والمدرجات تغص بأكثر من ثلاثين مليون متفرج تراقب وتصفق وتطلق اهازيج التشجيع للفريق الحكومي والسياسي ليحقق الفوز ، ويسدل الستار على خسارات كبيرة ، سببها السماح للفاشلين بالدخول الى المشهد السياسي من باب خان جغان ، ويا كهوتك عزاوي بيها المدلل زعلان.