ردود افعال "الدولة الاسلامية" امام الضربات الجوية في سوريا

إن الاهتمام الدولي بمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق أعاد سوريا الى جانب العراق في صدارة الاحداث التي تشهدها المنطقة. الحرب على "الدولة الاسلامية"لايمكن ان تقوم بضرب التنظيم في العراق بدون استهداف التنظيم ومعاقله في سوريا، كون خارطة "الدولة الاسلامية" تمتد مابين العراق وسوريا وتستفيد من هذه الخارطة بالتحرك والتنقل واغراض تعبوية لوجستية. وتشمل خطط أوباما عملا عسكريا أقوى لتعبر الحدود مع سوريا. وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إنه يعتقد أن بمقدوره إقامة تحالف قوي على الرغم من تردد بعض الشركاء وتساؤلات بشأن مدى شرعية التحرك ولاسيما في سوريا حيث يوجد معقل قوي للتنظيم.  أن المعارضة المعتدلة ستكون الشريك الوحيد على الأرض وإلى ربط مصير الأسد بمصير "الدولة الاسلامية"اي بمعنى آخر أن واشنطن تسعى إلى محاربة التنظيم الإرهابي دون إعطاء فرصة لنظام دمشق للاستفادة من هذا المكسب الاستراتيجي.

 

 فقد استضافت باريس مؤتمرا دوليا  يوم 15 سبتمبر 2014 حضره الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن ودول أوروبية وعربية وممثلون عن الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية والأمم المتحدة تجاوز الاربعون دولة وهو اجماع ربما لم يشهده العالم من قبل بهذا الحجم والسرعة وقد حضر العراق وغابت حليفتها إيران. وكان أوباما قد اعلن استراتيجيته  قبل انعقاد المؤتمر وتعهد بإنشاء تحالف يهزم "الدولة الإسلامية" في العراق وفي وسوريا. 

 

ورغم ان الحرب على "الدولة الاسلامية" هي حرب واحدة لكنها هذه المرة يبدو ان الولايات المتحدة تخوض حربين منفصلين رغم ان الاطراف الفاعلة والمشتركة هي واحدة ماعدا معادلة نظام الاسد في سوريا. وهذا مايمثل عقدة في وجه السياسة الاميركية واستراتيجية اوباما بمواجهة "الدولة الاسلامية" في العراق وسوريا. المعضلة  في مواجهة "الدولة الاسلامية" في سوريا هي خشية الكونغرس الاميركي وادارة اوباما واطراف اقليمية، من ان ضرب"الدولة الاسلامية"ربما يقوي نظام الاسد ويعطيه الاستمرارية.

أصبحت الولايات المتحدة امام خيارين، الاول الاتفاق مع نظام الاسد بعدم التعرض الى الطيران الاميركي، بضرب معاقل "الدولة الاسلامية" دون وجود تحالفات او اتفاقيات سياسية مع الاسد، وهذا ما رفضته دمشق، واعتبرته انتهاكا الى سيادة اراضيها ويأتي هذا الموقف مع الموقف الروسي والايراني الداعم للاسد. اما الخيار الثاني الذي يصب في مصلحة الاسد وهو ايجاد حل سياسي في سوريا بالاشتراك مع الولايات المتحدة من اجل مكافحة الارهاب، هذا الخيار، يعني من وجهة نظر الكونغرس الاميركي والاطراف الرافضة لنظام الاسد، بانه يعمل على تقوية نظام الاسد ويعطيه الشرعية، والذي اصبح مستبعدا وسط ضغوط على ادارة اوباما من قبل اطراف اقليمية وكذلك داخل الكونغرس الاميركي.

 

إن اي ضربات جوية من قبل الولايات المتحدة الى تنظيم "الدولة الاسلامية" في سوريا من شأنها ان تخدم سياسة مواجهة هذا التنظيم واضعافه ويخدم النظام السوري ايضا حتى في حالة عدم وجود اتفاق مابينه وبين واشنطن، لكن الاسد يحاول استثمار  الفرصة  بتعزيز مكانته السياسية اكثر.

 

وستكون الخطة الاميركي المحتملة في مواجهة النظام السوري:

 

تعطيل قواعد الصواريخ السورية المضادة للطيران.

التشويش على اتصالات ونظام رادارات القوات السورية النظامية.

الاعتماد على معلومات المسح الجوي.

ايجاد شبكة عملاء على الارض داخل النظام السوري .

ايجاد انشقاقات جديدة داخل النظام السوري

تركيز العمليات المسلحة للمعارضة السورية، الجبهة الاسلامية والجيش الحر بريف دمشق.

 

وستكون ابرز معالم إستراتيجية اوباما ضد "الدولة الاسلامية:

 

ايجاد حل سياسي، اي فصل الملاذات والحواضن عن التنظيم الارهابي، 

اجراء اتصالات مع زعامات الجماعات المسلحة في سوريا الاقل تطرفا لتشكيل قوات على غرار الصحوات ضد "الدولة الاسلامية".

الاتصال بزعامات عشائرية متحالفة او واقعة تحت سيطرة"الدولة الاسلامية، ابرزها في دير الزور ومناطق شمال شرق وكذلك شمال غرب سوريا.

العمل استخباريا بالاتصال باطراف ومجموعات داخل تنظيم "الدولة الاسلامية" وربما تكون اقل تطرفا من اجل سحبها من التنظم  وايجاد انشقاقات داخلية.

إعادة هيكلة الجماعات الاسلامية المسلحة الاقل تطرفا وكذلك الجيش الحر، ليكون اكثر قوة في مواجهة تنظيم "الدولة الاسلامية".

ضرب مقرات التنظيم ابرزها في الرقة.

التحالف مع الكورد في سوريا ومنها حزب العمل الكوردستاني واعادة تسليحهم باعتبارهم قوة جاهزة وفاعلة على الارض، ولديها الخبرة والقدرة على مقاتلة التنظيم.

نشر شبكة عملاء على الارض لجمع معلومات تفصيلية عن اهداف التنظيم في سوريا، وتحديدا تواجد الجماعات المسلحة بعد تحول التنظيم الى مقرات بديلة وتغير خارطة تواج مقاتليه، وهي على غرار ماقامت به القوات الاميركية في احتلال العراق 2003، بالاعتماد على الاقراص المرتبطة ب GPS( Global Positioning System ) والتي من شأنها تعطي تغدية عكسية للطيران الاميركي.

اعتراض المكالمات الهاتفية عبر وكالة الفضاء الاميركية ناسا، NASA

 

ردود افعال "الدولة الاسلامية" المحتملة ضد الضربات الجوية في سوريا

 

اخلاء المقرات الرئيسة للتنظيم واعادة نشر المقاتلين

التخلي عن استخدام العجلات التي استولى عليها من القوات العراقية والسورية.

إنزال رايات التنظيم من على سطوح مقراته.

استخدام المدنيين والمناطق السكنية مناطق حماية ودروع بشرية.

محاولة التنظيم القيام بعمليات انتحارية في مناطق بعيدة عن معاقله، وهو اسلوب سبق ان اتبعه التنظيم  سابقا من اجل التخفيف عن الضغوطات العسكرية على الارض.

تنفيذ عمليات انتحارية ضد اهداف اميركية تحديدا وكذلك الغرب خارج سوريا وفي المنطقة .

احتمالات نشاط الجماعات وشبكة التنظيم في اوربا والغرب والدول الحليفة مع واشنطن في المنطقة ابرزها الدول الخليجية الداعمة الى مكافحة تنظيم "الدولة الاسلامية".

تنفيذ عمليات قتل بشعة الى عدد من الرهائن، تدريجيا مع تصاعد العمليات العسكرية ضد التنظيم.

تصعيد نشاط التنظيم على شبكة التواصل الاجتماعي.

حصول التنظيم على تبرعات وتمويل اكثر من مصادر : مؤسسات وافراد اسلاموية داعمة.

تدفق اعداد جديدة للتنظيم وربما الحصول على بيعات اوسع من قبل فصائل" جهادية" وهذا يعني ان فصائل كانت تقاتل تحت مظلة القاعدة ممكن ان تتحول الى مبايعة"الدولة الاسلامية"

سوف تشهد منطقة جنوب اسيا، الهند والباكستان وجنوب شرق اسيا ايضا ـ اندونيسيا وماليزيا تجمعات داعمة للتنظيم.

إن الغرب سبق له ان تخلى عن التزاماته القانونية في سوريا، امام انتهاكات لحقوق الانسان في سوريا ، تضمن استخدام الاسلحة الكيميائية وكذلك جرائم حرب وتهجير الملايين داخل وخارج سوريا. المشكلة ان المعارضة السورية والجماعات المسلحة المعتدلة، فقدت الثقة بشراكة الولايات المتحدة وبعض الدول الاوربية ابرزها بريطانيا، بسبب تغيير موازين اللعبة والقوى في سوريا ولاكثر من مرة. هذه المرة يبدو التحالف الدولي اكثر تنظيما في اعادة توزيع المهام" التمويل المعلومات الاستخبارية والمقاتلين وغيرها من الوظائف التي تدخل في خطة مواجهة اوباما "للدولة الاسلامية" لكن رغم ذلك هنالك ماهو اهم من الخطط وهو وضوح استراتيجية أوباما، والتي يشترط ان تكون واسعة تتضمن مكافحة الارهاب في المنطقة بالاشتراء مع حليفاتها من اوربا والمنطقة وان لا تتحدد في مواجهة"الدولة الاسلامية" لان الخطر هذه المرة لم يتحدد في جغرافية محددة ولم تكن هنالك دولة بمنأى عن تهديدات تنظيم "الدولة الاسلامية" والجماعات "الجهادية" الاخرى.

 

*باحث في قضايا الآرهاب والإستخبار