أنفجار مبارك..!

صدق أحدهم حين قال "نحن شعب الله المحتار"، فلم نزل حتى حز رقابنا ونحن نراوح في مواقفنا البذيئة حيث الاستنكار والادانة التي أضحى وقعها على ذوي ضحايا الموت المجاني كطعنة في جثة الشهيد.. "الشهيد" هذه الصفة التي أمسينا نهون بها كوارثنا الانسانية لا بل ونفرح بتلك الكوارث ونرسل لها حطب ليزداد سعير نيرانها.

من المفرح جداً ان تستيقظ على صوت انفجار مبارك يزيد عدد الشهداء الذين "لا يؤلمهم الموت ولا هم يحزنون"، ويزيد نسبة "الهلاهل" على شفاه الارامل والثكالى، يزيد رقعة "التراب المبلل بالدموع" على وجه اليتامى، ويزيد .. ويزيد .. ويزيد يستمتع حتى الان باللعب على رؤوسنا المنحورة والموضوعة على رمح خنوعنا.
والمفرح اكثر حين تعلم بان ذلك الشاب الانيق وحبيبته الرقيقة، قد عُقد قرآنهما عصر اليوم، والاصدقاء يلحقونهم بسيارتهم مبتهجين بـ"الزفة"، وما هي الا "رقصتين وردحة" من الاحبة والاقربون وتأتي المباركة بسيارة "مفخخة" لتنثر بينهم أجنحة للشهادة.
وهناك فرح ما بعده فرح، حين تحمل طيراً من طيور الجنة لم تكتمل جناحيه بعد، تركض به والدماء من كل حدب وصوب تنهدر، علّك تنقذه من "الجنة"، ولكنه ينجح باصرار على النعيم، فينتصر عليك .

ينتهي اليوم "المبارك"، تستذكر انك في العراق، هناك "دولة"، ما يعني هناك من هو مسؤول عنك وعن امنك. تبدأ رحلة الاستطلاع لتكتشف ردة فعلهم، لكنك لن تكتشف، لانهم مشغولون بادارة مسؤولياتهم تجاه من اوصلهم الى هذه المناصب – عذراً لا تتوهم بانك من اوصلهم -، تترك الامر وتفوض امرك الى الله، فيرد عليك " إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ".
تقول في نفسك: ألا يعلم المسؤولون عن أمننا وأماننا، بان الانسان اذا عطس بقوة، يمكن ان يكسر ضلعا، فلماذا لم يعطسوا حتى الان؟!!