داعش وما بعدها ؟؟؟

قال الجنرال ( جاي غارنر ) أول قائد لسلطة الاحتلال الأمريكي في العراق بحسب ما أوردته صحيفة الغارديان البريطانية: ( اعتقد أن العراق قسَّم بالفعل وعلينا أن نقبل ذلك فالعراق الذي كنا نعرفه قد انتهى وإن أفضل ما يمكن أن تطمح إليه واشنطن لإبقاء العراق موحدا هو تأسيس دولة فيدرالية من ثلاثة أقسام للسنة والشيعة والأكراد) .

اما هنري كيسنجر وهو احد أهم وابرز الباحثين السياسيين المخضرمين، ومنظري ومهندسي السياسة الخارجية الأمريكية لعقود طويلة، فله تصريحات سابقة يقول فيها: (من الضروري ان تقوم الولايات المتحدة الأمريكية باحتلال سبع دول في الشرق الأوسط نظرًا لأهميتها الاستراتيجية، خصوصا أنها تحتوي على البترول وموارد اقتصادية أخرى، وانه لم يتبقى على تلك الخطوة سوى خطوة واحدة وهي ضرب إيران، وانه عندما تتحرك الصين وروسيا من غفوتيهما للدفاع عن مصالحهما في تلك البقعة الجغرافية من العالم سيكون " الانفجار الكبير" والحرب الكبرى التي لن تنتصر فيها سوى قوة واحدة هي إسرائيل وأميركا قد وقعت وانتهى الأمر، حينها سيكون على إسرائيل القتال بكل ما أوتيت من قوة وسلاح لقتل أكبر عدد ممكن من العرب واحتلال نصف الشرق الأوسط . وبتاريخ 1 - تشرين الأول -2012 خرج علينا بتصريح صحفي نقلته عنه صحيفة النيويورك بوست، وهو تصريح لا يقل إثارة وغرابة من تصريحه سالف الذكر والذي أدلاه لصحيفة الديلي سكيب الأمريكية، حيث يقول كيسنجر هذه المرة : (أنّه بعد عشر سنوات لن تكون هناك إسرائيل)، حيث تؤكد المحررة في الصحيفة المذكورة (سيندي آدمز)، ان مقالها الذي نشرت فيه هذه التصريحات كان دقيقا، موضحة ان كيسنجر قال لها بنفسه هذه الجملة ونصها حرفيا : ( In 10 years، there will be no more Israeal)، وبالتالي فان إسرائيل لن تكون موجودة على الخارطة الدولية بناء على "نبوءة كيسنجر " في العام 2022م .

لقد بدأت الموضوع بتصريحات هنري كيسنجر حتى يكون اكثر اقناع ومقبولية خاصة اذا كان هناك مشككين في النبوءة. فعندما يكون الموضوع كما يقول المثل (من فمك ادينك) اعتقد انه سيكون ابلغ. وهذا ما اعترف به حتى اليهود على لسان احد حاخاماتهم على موقع ( You Tube ) وعلى الرابط التالي :

https://www.youtube.com/watch?v=35Asgt7SrvI

اما حقيقة الامر فإن هذه النبوءة ذكرها القران الكريم منذ اكثر من 1400 سنة وبالتحديد في سورة الاسراء والتي تسمى ايضا سورة بني اسرائيل . ويمكن متابعة هذه النبوءة على شبكة الانترنت، فقد كتبت فيها كتب ومجلدات كثيرة – بعضها من الكتب المرموقة والمحترمة – ككتاب زوال إسرائيل نبوءة قرآنية أم صدفة رقمية، والذي صدر في العام 1992م لمؤلفه بسام جرار، وهو أستاذ الرياضيات في جامعة القدس ؛ طُبع عام 2000 بدمشق، وصدر عن دار الشهاب، وغيرها الكثير من الكتب والمقالات والدراسات .

اما ما علاقة تصريحات جاي كارنر حول العراق بتصريحات هنري كيسنجر بزوال اسرائيل هذا ما سنوضحه في السطور التالية : ان تقسيم العراق فكرة صهيونية عمرها نصف قرن حيث كشف الكاتب المصري أحمد سعيد تاج الدين مؤلف الكتاب الذي حمل اسم (محنة أمة) : (أن تقسيم العراق ليس فقط له صلة بالغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وإنما أساس هذه الفكرة يعود إلى ما يزيد عن خمسين سنة فهي فكرة ليست جديدة بل طرحت منذ عام 1957 حين نشر الصحفي الهندي كرانجيا كتابا بعنوان “خنجر إسرائيل” وتضمن وثيقة سرية إسرائيلية عن خطة عسكرية تهدف لإقامة إسرائيل الكبرى من نهر النيل إلى الفرات، وتقضي الخطة بتقسيم سوريا إلى ثلاث دويلات درزية وعلوية وعربية سنية، وتقسيم لبنان إلى دولتين مارونية وشيعية . وأضاف مؤلف الكتاب : فكرة تقسيم العراق كما سجلها الكاتب الهندي تشمل تقسيمه إلى دولة كردية في الشمال ودولة عربية في الوسط وإلحاق المنطقة الجنوبية بشاه إيران محمد رضا بهلوي حليف أمريكا آنذاك، وذلك لتحقيق هدفين هما مكافأة الشاه وخلق خلل في منطقة الخليج لخدمة الأهداف الإستراتيجية الإسرائيلية والأمريكية.)

وهذا ما اكده صاحب كتاب الحكيم لمؤلفه الصحفي الفرنسي (جان كلود موريس)، الذي كان يعمل مراسلاً حربياً لصحيفة (لو جورنال دو ديماش) للمدة من 1999 إلى 2003 حيث يقول : نعم فثمة مشروع سري يخص الشرق الاوسط يجري تطبيقه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، يهدف هذه المشروع الى منع أي استقرار وسلام وتطور في المنطقة من خلال حروب أهلية ودولية تبقيها دائماً ضعيفة متوترة متخلفة. واللجوء أحياناً الى التدمير الشامل لبعض البلدان حسب النموذج العراقي، لكي يتم فيما بعد إعادة بنائها بالصورة الملائمة تماماً لمصالح أمريكا، حسب المبدأ المعروف: النظام ينبثق من الخراب: (Ordo ab chao). فبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية تم الاتفاق السري بين القوى الغربية على أن ترث أمريكا المستعمرات الاوربية الانكليزية والفرنسية، ولكن بطرق استعمارية جديدة تتميز بالتخطيط البعيد المدى، وتعتمد أساساً الوسائل الثقافية والسياسية والمخابراتية أكثر من اعتمادها على الجيوش.

ولخطورة وأهمية هذه المنطقة بالنسبة لأوربا،، فأن الستراتيجية الجديدة تتمحور حول الهدف الرئيسي والنهائي التالي: منع أي إمكانية لتوفر شروط ثقافية ودينية وسياسية واقتصادية مستقرة وآمنة تسمح لشعوب المنطقة بأن تتقارب وتتعاون وتبني قوة حضارية كبيرة قد تشكل مستقبلاً امبراطورية خطرة تهدد سلامة الغرب، ومصالح أمريكا بالذات!! باختصار شديد، ان سلامة الغرب وأمنه يستوجب الضمان الأكيد بوجود أنظمة ملائمة ومتحالفة مع الغرب ومع أمريكا بالذات. وليس هنالك أية امكانية لتحقيق هذه الضمانة إلاّ باللجوء الى المبدأ المعروف (النظام ينبثق من الخراب)، أي العمل على تهيئة جميع الاسباب لتدمير المنطقة بكاملها من اجل إعادة بنائها، دول وشعوب وثقافات وقناعات ومصالح، بما ينسجم تماماً مع مصالح الغرب...ان هذا الهدف الاستراتيجي للتدمير الكامل يعتمد على توفير العامل الأساسي التالي: خلق التوتر والعداء والتعصب بين الجماعات الأساسية التي تتكون منها مجتمعات الشرق الاوسط . معتمدين على المبدأ التالي : نحن لا نختلق المشكلة... بل نعثر عليها ونساعد على استفحاله فنحن مثل المنقبين عن النفط، لا نصطنعه بل ننَّقب عنه وما أن نعثر عليه حتى نحفر الآبار من أجل تفجيره واستثماره!

اذا اليوم هم يستثمرون داعش لتحقيق ما ورد اعلاه والهدف واضح هو حماية اسرائيل من أي قوة قد تظهر في المنطقة وتهدد وجودها خاصة اذ ما علمنا ان نهاية اسرائيل باتت وشيكة كما اسلفنا لذلك نجد اليوم التطبيق العملي لمبدا (النظام ينبثق من الخراب)، ليس في العراق فحسب بل في كل الاراضي الممتدة من ليبيا غربا الى حدود ايران شرقا .