من أين نبدأ مع داعش؟

التاريخ لا يكتب مرتين، ولا يستطيع الزمن تغيير حقائقه، مهما كان عداءه معه، ومهما كثر المزورن، والثوابت الإنسانية تبقى كما هي، لأنها لا تتغير مع التاريخ، فالصدق يبقى الطريق الأمثل للنجاة، والفرج يبقى طريقه؛ العمل المستمر مع الصبر، والشجاعة في كبح جماح النفس، وليس في ذبح الآخرين، والمروءة والكرم والسخاء والتضحية وحتى التفاؤل، كلها ثوابت لم تتغير، ولم يجرؤ أحد على المساس بها.

يقال أن من العرب كرماء، وشجعان، وصادقون ، ويقال أيضا هناك بخلاء وجبناء وكاذبون، لكن لا أحد من العرب يدعوا إلى الصفات الذميمة، وفيهم الكثير ممن يمتلكون صفات الرذائل، بل وفيهم أرذل ما خلق الله سبحانه وتعالى.

التاريخ كتب عن أول قاتل في الدنيا، وهو قابيل الذي قتل أخيه هابيل، فالأول كان بخيلا فأعطى الرديء، وقتله لأخيه كان حسدا وجبنا، ولم يكن صادقا مع ربه، بينما هابيل الكريم مع ربه الشجاع الصادق مع نفسه.

إستمرت القصص الحزينة، وكثرت الرذائل، وقلت الفضائل، ولا عذر للصادقين غير الصدق، ولا عذر للشجعان غير محاربة النفس أولا، ولا يُقبل العطاء من غير الكرماء، حتى وإن كانوا على شح وفاقة.

أما اليوم فيستمر الصراع، وليس لنا إلا التزام الفضائل، إن كنا نبحث عن وطن ضائع، فالحرب مع أنفسنا أولا وليس مع بعضنا هي الحق، والجهاد ليس فقط في ساحات القتال مع داعش، بل في ساحات السياسة أيضا.

علينا أن نصحوا وننظر للتاريخ، وماذا سيكتب عنا؟ فلو صح ما قيل أن داعش رفعت رايتها اليوم على جبل عرفات وفي يوم عرفه، ولو صح أن منسق قوات التحالف ضد داعش "جون ألن" قال: "أن التخطيط فقط؛ لتحرير الموصل يحتاج إلى سنة"، فعلينا أن نعرف من هو عدونا؟ ومن يستطيع مساعدتنا في معركتنا، والتي يجب أن تبدأ من داخل أنفسنا، فلنطهرها بتراب الوطن، ثم بماء الفراتين، ونبدأ معركتنا مع داعش، ونعتمد على الله أولا، ثم على كل أبناء شعبنا بألوانه وأطيافه.