نواعير الساسة مابين السعودية وطهران


عندما نشرب من ماء البحر نزداد عطشناً بسبب الملوحة ,  من منا يشرب من البحر ويترك ماء دجلة والفرات , وعندما نلهم من ايديولوجيات لاتنتمي الى مجتمعنا المتميز بتعددطوائفه وتنوعه العرقي  ونترك حضارتنا وتراثنا ووحدتنا نزداد غرابة وتفرقة .

هنالك كائنات اسطورية قرأنا عنها ولم نراها او نتعايش معها , كائن له رأسين أوثلاثة او كائن له رأس أنسان وجسد على هيئة حيوان , هكذا اصبحنا جسد تقوده عدة رؤوس وكل رأس ينظر الى جهة ويشد الجسد نحو مايريد , تشتت اهدافنا وضاعت خطواتنا , هكذا سيقرأون احفاد احفاد احفادنا تأريخنا المظلم الذي نعيشه اليوم ,  كل سياسي  يحمل ازدواجية التفكير .

المؤتمر الذي انعقد في السعودية من اجل محاربة داعش ومساندة العراق والذي على اثره استبشرنا خيراً وسمعنا ان السعودية جادة هذه المرة بفتح سفارة في العراق وهي دلالة على مصادقية السعودية بمحاربة داعش والارهاب الذي يدمر العراق ويقتل ابنائه , وأن كان الكلام يحتاج الى فعل ولكنه يحتاج الى وقت ايضاً , وطالما نحن بحاجة الى كل دعم عربي واقليمي وعالمي كان علينا ان نتحلى بشيء من الحكمة والصبر ولانستعجل ولا نعيد طرح المواضيع القديمة .

قبل ايام صرح السيد حيدر العبادي تصريح خطير وعلى مايبدو كان تصريحاً غير مدروس ولايتلائم مع المرحلة الجديدة , اذ انه قال ان السعودية والامارات وقطر يرعيان الارهاب ضد العراق !!!
هذا التصريح لمن يخدم ؟ اذا كنا قبل اسابيع قليلة عقدنا اجتماع في السعودية وحضرته دول عديدة وكانت نتائجه جيدة, والسعودية ابدت رغبتها بالمساعدة وفتح صفحة جديدة  , واذا كانت الامارات تقصف داعش بنجاح ولم تخطأ  اهدافها مثلما خطأ غيرها , لماذا اذن هذا التصريح , نحن نتمنى من السيد العبادي ان يختار خطابه السياسي  بعناية فائقة ونتمنى ان لايتكرر الخطأ الذي وقع به السيد نوري المالكي , على الحكومة ان تلعب دور سياسي متزن ثابت الخطى وان تبتعد عن المراهقة السياسية.

كما أننا نلاحظ انه كلما اقتربنا من اشقائنا العرب كلما أزداد اصرار بعض الساسة على زيارة ايران ونفس الشيء يفعله بعض الساسة كلما ازداد التقارب مع ايران ازداد اصرار البعض على زيارة السعودية ودول الخليج  وكأن الساسة مشتتين وغير متفقين بالرغم مما يدعون انها حكومة وحدة وطنية ؟  غدا سيزور السيد العبادي ايران  ترى ماذا سيصرح من هناك,  وحين يعود , من سيذهب لزيارة السعودية ؟.

الى متى يبقى العراق رهينة نواعير الساسة ورغابتهم الخاصة لا احد يفكر بالمواطن ومعاناته اليومية    , الساسة يراعون مشاعر الدول ولا يراعون مشاعر ومصالح الشعب