الشيعة واشكالية ادارة الصراع
 
 المتابع للوضع العراقي منذ سقوط النظام البعثي التعسفي وما رافقه من احداث دامية وخراب شامل مستمر حتى هذه الساعة, يلحظ بيسر كبير الزاوية الضيقة التي حُشرت فيها الحكومة العراقية او لنقل نظام الحكم “ الشيعي “ والتي جاءت حصيلة مخططات وجرائم كارثية معدة سلفاً اشترك فيها اكثر من طرف داخلي وخارجي, ولكنها في النهاية دفعت الامور الى ماوصلنا اليه, ولاننا شعوب جُبلنا على البكاء والنحيب امام النتائج بعيداً عن الاسباب الجوهرية او محاولة معالجتها ,فعراق مابعد البعث فشل فشلاً ذريعاً في حفظ وحدته وامنه واستقراره ,او هكذا يبدو وسيتلاشى اي تبرير او توضيح امام هذا الواقع.
 
فبعد حيرة اقناع الاطراف المسلحة بجدوى الحلول العقلية والسلمية في معالجة وضع ما بعد السقوط دون ضوضاء وصراخ يمنح الارهابيين والبعثيين غطاءاً شرعياً بقتل الناس بذريعة المقاومة ,جاءتنا حيرة ومعضلة تشكيل الحكومات وارضاء الجميع ,المهمشين منهم والارهابيين المقنعين بالوطنية ولصوص النفط ,ثم داهمتنا معضلة الدكتاتور” المالكي “ الذي شكّل العقبة الهائلة في طريق السلم الاهلي والبناء والازدهار حسب بعض الجهات !!.

الان وبعد صناعة داعش بتقنية عالية الجودة وتصويرها كقوى عظمى تهدد العالم باسره كما يقدمها الاعلام الامريكي والاوربي واذياله في المنطقة,لاسباب لاتخفى حتى على بائع اللبلبي في سوق مريدي ليكون بالضرورة ثمن اسقاطها باهظاً وكبيراً جداً في حال حصلت الحكومة الامريكية على ماتريده من العراق!! اي يتم نفخ بالون داعش حد الانفجار ثم  يوخز بدبوس امريكي فاخر وكفى الله المؤمنين شر القتال.
 
ومرة اخرى تقع الحكومة العراقية في حيرة من نوع آخر, بين القبول بشروط امريكا التي لم يُفصح عنها لحد الان حتى يتم دعم العراق بشكل جدي , بعد ترتيب الاوراق من جديد واعادة صياغة الشروط وبين الرفض انسجاماً والشعارات المعلنة شيعياً في المنطقة ضمن مايسمى خط المقاومة نظير استمرار الاعتداءات الهمجية والتمدد الداعشي  المدعوم اصلا من قبل حكومات وجهات سياسية انضمت مؤخراً لحلف محاربة الارهاب بقيادة امريكا ,لاسيما ومماطلتها الواضحة في ضرب داعش واخطائها “ غير المقصودة “ ضد الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي مؤشرات جلية على حجم المأزق!!.

اذن قادتنا من سيقرر؟ على يد من تكون نهايتنا الحتمية بالبلطة الداعشية البعثية ام بالصواريخ الامريكية التي فقدت ذكائها والتقنية العالية بمحض الصدفة وبدأت تسقط عشوائياً ,الا اذا لعبها الساسة الشيعة بحرفية عالية واستطاعوا الخروج من هذا المأزق باختيار اهون الشرين  بدل ابقاء النزف العراقي متدفقاً بلا هوادة وربما القبول في نهاية المطاف باسوء الحلول بدل افضلها, لينطبق علينا المثل القائل ” مارضه بجزه رضه بجزه وخروف “.