نفاق وتملق إلكتروني.. العالم قرية صغيرة

هذه العبارة أصبحت رائجة, وشائعة الإستعمال, خصوصا بعد تنامي, وإنتشار, وتوسع, وسائل الإتصال.
القنوات الفضائية, والإذاعات, والهواتف الثابتة والمتحركة والشبكة العنكبوتية –الأنترنيت-, كلها وسائل, لتقريب البعيد, ونقل المعرفة عن المجتمعات الأخرى, وأسهمت بإثراء المعرفة العلمية, والثقافية للأفراد.
الأنترنيت؛ عصب الحياة العصرية, إذ صار تداول المعلومات, والقيام بالأعمال التجارية, والنشاطات الأقتصادية, والإستثمارات, أكثر يسرا وسهولة وأكثر سرعة من خلالها.
تمثل مواقع التواصل الإجتماعي, القمة في الأنترنيت, من حيث الإستخدام والمتابعة.
باتت مواقع تويتر, وفيس بوك, وأنستغرام, وغيرها كثير, مقصد لكثير من المستخدمين, ولعل أكثرها رواجا كان الفيس بوك.
الفيس بوك؛ يُعَد من أوسع مواقع التواصل الإجتماعي إنتشارا, وتجاوز مستخدميه مليار الأشخاص, وأحتل فيه تبادل المعلومات الشخصية, وال"سيلفي", والتعبير عن الأفكار, مساحة واسعة, وذلك لإمكانية مشاركة اللحظات مع الأصدقاء بيسر وسهولة, من خلال الإعجاب والتعليق.
عَدَ بعض المستخدمين, موقع الفيس بوك بأنه عالم خيالي, لا يعكس طبيعة وحقيقة سلوك المستخدم, على أرض الواقع, فيما عده آخرون؛ متنفس لطرح الأفكار في بيئة سليمة, خالية من بعض القيود, التي تفرضها المجتمعات, التي يعيشها المستخدمون.
أسهم الفيس بوك, بصناعة متغيرات كثيرة في المجتمعات, وأسهم في إسقاط حكومات, كان مجرد التفكير بإزالتها, يعتبر جريمة توصل صاحبها حبل المشنقة.
كما قلنا؛ فالفيس بوك هو موقع تواصل إجتماعي, أي أنه أصبح مجتمعا بشريا, في فضاء ألكتروني, تحدده أزرار أجهزة الحاسوب, والهواتف الذكية, هذا المجتمع؛ وإن كان لا يمثل حقيقة بعض مستخدميه, إلا إنه أصبح مجتمعا له سلوكيات, وأطر, تحدد وترسم العلاقة بين رواده.
كحال المجتمعات الباقية, بدأت تتسلل إلى الفيس بوك, ظاهرة تمقتها الأديان وتمقتها المجتمعات الراقية, ألا وهي ظاهرة النفاق والتملق.
النفاق والتملق, صار سمة لبعض طفيلي الفيس بوك, وللأسف! إنتشرت هذه الظاهرة, حتى بين بعض من يسمون أنفسهم مثقفين أو كفاءات.
المنافقون هؤلاء –كما في الواقع- تجدهم في صفحة من الفيس بوك, يمجدون شخصا, ويعظمونه, فقط لكون الصفحة تابعة للشخص المذكور, سواء أ كان سياسي, أم إعلامي, أم فنان أم رياضي, وتجدهم في صفحات أخرى, يذمون نفس الشخص, تبعا لسياسة تلك الصفحات.
بعضٌ من هؤلاء –المنافقين-, في الواقع, تجدهم ينتقدون شخصا معين, أو ظاهرة معينة, لكنهم في الفيس بوك, تجدهم على طبيعة مغايرة تماما, فالمدح والثناء يغدق بغير حساب, لذك الشخص أو تلك الظاهرة.
شكل آخر, من أشكال النفاق, والتملق, برز في الفيس بوك, ألا وهو إنتقائية التعليقات والإعجابات.
تجد! أن فتاة مبتذلة, تنشر مثلا, صورة لأظافر ملونة, بألوان تدل على إنحطاط مستخدمها, فتندهش! لأنك تجد ما يقرب ألف من الإعجابات, ونصفها من التعليقات, في حين إنك تجد, أن موضوع مهم يُنشَر, فلا تجد إلا بعضٌ من الإعجابات, وأقل منها تعليقات.
أو تجد صفحة سياسي, يشتمه غالبية الشعب, ولكنهم في الفيس بوك, ينهالون عليه بالثناء, والمديح, ويرفعوه إلى درجة الأولياء الصالحين.
مصطلحات بائسة, لا تمد لثقافتنا بصلة, بدأت تتغلغل في الفيس بوك, فكثرت كلمات مثل (منور, علم, شمعة, تؤبرني, يألبي, ولو) وغيرها من الكلمات, التي لا تعكس حقيقة ثقافتنا, التي نحن عليها.
أخيرا؛ الفيس بوك وسيلة مهمة, في التأثير والتأثر في طرح الأفكار, لذا على جميع مستخدمي هذا الفضاء الإلكتروني, أن يرتقوا بمستوى تفكيرهم, لنصنع ثورة إلكترونية, بناءة, تكون رافدا من روافد بناء مجتمعاتنا.