عاشوراء الحسين تقليد أم عقيدة؟

تفتخر كل فئة أو قومية أو طائفة، بأن لها تقاليد وأعراف وطقوس تمارسها دوريا، وتداوم على ممارستها، بل وتعتبرها إرثا حضاريا يجب التمسك به، وخاصة تلك التي تمتلك حضارة مئوية غيرة عميقة وضاربة في التاريخ، وحتى من لها آلاف السنين من التاريخ الحي، تمارس طقوسها وتقاليدها بكل فخر واعتزاز.
كل تلك الأعراف لم تأتِ اعتباطا، إنما هو صراع لانتزاع الصدارة بين الأمم، فمنهم من قال شعب ليس له ماضٍ وتاريخ حافل، شعب ميت، ولا يتمسك بالأرض مثل غيره الضارب بها عبر آلاف السنين، ربما نحترم وجهة النظر هذه، لكن لماذا هذا الصراع على شيء مضى وانتهى؟ ولماذا لا ننظر إلى المستقبل ونترك الماضي بمآسيه وأفراحه وأتراحه؟.

يأتي الجواب من تضارب المصالح، وتغيير وجهة الرأي العام نحو هذا المذهب وتلك الممارسة، ومن هنا يأتي الخلاف، فلا اعتراض على مهرجان الطماطم أو الثيران، أو عندما يحج أحد البوذيين زاحفا على بطنه مسافة ستة أشهر أو أكثر، وعبادة الفئران والجرذان إلى الأبقار وغيرها من الحيوانات والمنحوتات، عبادة رائجة مع المئات من ديانات الهند العجيبة، وأيضا الزردشتيه الضاربة في التاريخ، وكيف تصنع من النار نورا يهتدي به متدينوها، والمسيحية بكل طقوسها المختلفة بين الكاثوليك والبروتستانت والكلدان والآشوريين وغيرهم.

في العراق لدينا ما هو أروع من ذلك، فالصابئة لا تروق لها الحياة بدون ماء لأنه الأطهر والأكثر صفاءاً، وهم يمارسونها منذ آلاف السنين، والإيزيديون هم الأعرق ثباتاً في سنجار وما حولها، يلتجئون إلى الله من خلال طاووسهم العظيم، ليبحثوا به عن السلام والأمان والخلاص، وكذلك المسلمون لهم مذاهبهم وطرقهم الممتدة بين الصوفية والمعتزلة والماتريدية وغيرها.

إن الاختلاف مع الطغاة في المصالح وليس المضمون هو من يكفر هذا المذهب أو يهدي إلى ذاك، فثورة الإمام الحسين اهتدى بنورها كل حر سمع بها، مهما كانت ديانته أو مذهبه، ولذلك حوربت هذه الشعيرة منذ 1375 عاما هجريا ولحد يومنا هذا، لأنها تخالف ماضيهم الجاهلي وعنجهيتهم الصنمية، وإلا لماذا تجند السيارات المفخخة والبهائم الانتحارية لغرض قتل زوار عاشوراء سنويا؟

إن عدد من قتل مع الحسين علية السلام لا يتجاوز السبعين أو الثمانين، ولكن كم عدد من قتل وهو يحمل مبادئ الحسين، أو سائرا في طريق عاشوراء؟ بالتأكيد لا يمكن إحصاءهم والى يوم الدين، ولذلك لا يختلف عاقلان على صعوبة إعتاقها والاستمرار بها، لأنها التقليد الأعظم والعرف الأكثر وضوحا، والعقيدة الأنصع بياضا من كل ما ذكر، والسبب لأن اعتناقها يمحي مذاهب الطغاة ويذل جبروتهم.