الأيزيديـون أمام إمتحـان الزمـن وتحـدياتها المســـــتقبلية

 

کما ظهرت للعيان إن الأيزيديون تمتد جذورها الی الديانة الميــترائية "الشمسانية " ومن أهم معتقدي المناطق الباردة والجبلية وبالأخص حضارة ميزوبوتاميا العريقة ، وتعتبر ألە الشمس من أحد مقدساتها الرئيسية وبعکس المناطق الحارة کما في الجزيرة العربية تقديسهم للألە الهلال وتعتبر الهلال رمزا مقدسا لديهم الی يومنا هذا . إن ألە الشمس عند الأيزيديين يمثل أکبر رمز ديني مقدس في ميتولوجيتهم تسمی ب " شێشمس " ألە النور والضوء وهناك بعض الرأي يقولون إن کلمة "شە مە " مشتقة من شمس أو" شێشمس " مفردة کوردية لأن هذە المصطلح کان وارد لدی البابليــن القدماء أيضا . بمعنی أخر أن الأيزيدية أو" الأزدائية " کان من أحد الأديان الرئيسية لدی حضارة ميزوبوتاميا قبل ظهور الأديان الحالية وتکون مصدر الأديان الکوردية القديمة الزرادشتية والمزدکية والمانوية ... الخ ، وکل للذکرنا يبرهن أن الأيزيديين أقدم وأعرق شريحة سکانية في المنطقة ،أقول مع کل الأسف إن الکورد ليست لديهم أرشيف ولا ذاکرة لتخزين ليکون هناك أغلب حياتهم ملئ بالمأساة والمعاناة والويلات والغزوات التاريخية .

إن المعاناة والحملات المأساوية التي مرت علی الديانة الأيزيدية عبرمراحل تاريخها المتعاقبة منذ الفترة الراشدية ومرورا بالفترات السلاطين العثمانيين والی الفرمان الأخير علی جبل شـنگال وأهاليها التي سفکت بألاف الضحايا من القتل والخطف والذبح والسبي ... الخ ومازال هناك أکثر من ثلاثة أباع بلمائة من مجموح الأيزيديين يعيشون خارج عن ديارهم تحت ضروف معيشية صعبة لا يقدربما أن نقول، ســواء في کهوف جبل شنگال ، أو في أقليم کوردستان تحت ظل رحمة المخيمات والشتاء علی الأبواب ولاحاجە أن أدخل في تفاصيلها وأسبابها . إن کارثة شنگال الأخيرة وقع القيامة علی الأيزيديين وهزت کل ضمائر الحية ولازال جارية مأساتە ومعاناتە ومخلفاتە النفسية وجرائمە البشعة ، وبأعتقادي الشخصي إن الفرمان الأخير سيولد شئ جديد في داخل جسد المکون الأيزيدي ولکن السٶال هنا کم تکون نافع أومضر هذا بحث أخر لأن بعد کارثة شنگال الأيزيدويون دخلو تاريخا دمويا جديدا لم يراها التاريخ البشري في القرن الأخير وتکون أکثر مأساوية من ناحية الأخلاقية والنفسية والفکرية وحاولو أعداء الإنسانية بمسحها علی وجە الأرض وإعادة تاريخ الفرمانات الظالمة من جديد في أذهانهم . لو عدنا الی مايرد التاريخ وتأثير الفرمانات وحملات الأبادات علی الأيزيديين عانة الی التشتت وتقلص نفوسهم من ثلاثة وعشرون مليون الی مليون نسمة في الوقت الحاضر والسبب هو واسع الإفق وعمق المعاني وقتلهم علی الهوية الدينية والوثنية والقومية وتعرض الی أشد الإضطهاد من قبل الأعداء وبمشارکة بعض من الکورد الراديکاليين أيضا ، والجميع يشهد بذلك علی ما أقول أذ نظرنا الی جغرافية کوردستان ومناطق سکن الأيزيديين ومستوطنيهم تکون علی الأکثر في شريط الحدودي وتماسکهم مع حدود عرب القومية ، إن الأيزيديين ومن يقرأ تاريخهم هناك کثير من الـمأسي مثل خلية النحل يعملون ويجهزون خلال أيام الی التمام بين ليلة وظحايا يتدحرج أتعابهم مع أدراج الرياح . أما اليوم الغزوات التاريخية يعاد نفسە بأسم "داعش " والمشهد تتکرر والهدف من نيتها صهر القومية الکوردية من جديد ، تفکيك وتمزيق النسيج الاجتماعي للمجمتع الکوردي ولهم مخطط إستراتيجي مدروس للأفراغ الشرق من مکوناتە الأساسية من باب الرعب والقتل والتهجير والخوف في سبيل عدم ظمان مستقبل الأيزيديين في وطنهم کوردستان، بل وصل الحال لدی البعض وأزدادت حقارتهم علی الإزدياد عن طريق أجنداتهم من قبل بعض رجال الدين کما شاهدنا علی منابر الجوامع في الأقليم يصلون ويدعون من اللە للأنتصار قوی ظلامهم الإرهابية علی بيشمرکە کوردستان في جبهات القتال ، يحاولون عن طريق الأفراد الموالين لهم من الطابور الخامس لنشر الأکاذيب من أجل التمزيق ونشر الرعب بين مکوناتە ، لأن أعداء الکورد يدرون علی علم أين وترالضعف لدی نفسية الفرد الکوردي من التاريخ ،نستطيع أن نقول العامل الديني السبب الأول والأخير التي وصل الشعب الکوردي الی هذە المرحلة من الأنهيار . هنا ســـٶال يسأل نفسە ؟ إن جميع شعوب العالم يبحثون عن الحقيقة وجذور تاريخهم الأصلي والتحدث عنە ولکن الشعب الوحيد الذي لايقرأ تاريخيە ويتفرج عن الوسائل المرئية أکثرمن الکتابية وهو الکورد وليس لديە إستعداد أن يعرف تاريخيە القومي والحضاري ، وهنا أقول مع کل الأسف حتی الدراسية في مراحلە الأولی من الأبتدائية في أقليـم کوردستان من الصف الأول الی الخامس الإبتدائي يجب هناك قيود تحت رقابة وزارة الأوقاف والشٶون الدينية بعيد عن روح الثقافة القومية وعدم إستعراض أسامي قادة الکورد التي ناضلوا من أجل القضية الکوردية وإستقلالە من أمثال شيخ عبدللە النهري و البارزاني ، شيخ سعيد البيران ، شيخ رەزا ... الخ، ومع هذا أن مناهجيها الدراسية خالية عن ذکر أسامي عباقرة الکورد في الأدب والشعر من أمثال علي حريري وخاني ، جزيري ، فقيهي تيران ،بيرە ميرد، نالبند ،جگەرخوين ... الخ ، وفي مکان ثقافة التاريخ والقومية هناك ثقافة الدين يتعلمون أطفالنا في المدارس الکوردستانية لامن بيعد ولا من قريب يخدم القضية القومية الکوردية والتعايش المشترك بين مکوناتە، ياتری ماهي محل أعراب کلمة "الثقافة القومية " في مدارس الأقليم ، ماهي نسبة الوعي القومي إذ نقارنە مع التوجە الديني في کوردستاننا الديمقراطي ؟ ومن المسٶول ؟ أليس علی حکومة الأقليم أن يذکر مقولة بوذا " الحقيقية تقنع الناس لا القوة " . کل هذە العوامل وغيرها جعل مکونات والأديان الصغيرة في العراق وأقليمە بعد کل هذە التعب والأبادات التاريخية لذکرنا يفکرون بالهجرن الی خارج دائرة ميزوبوتاميا وترك موطنهم الأصل من أجل ظمان وحقوق مستقبل أجيالهم القادمة وهم يتوقعون من الصعب العيش في وطن الأباء والأجداد وفقدان الثقة بمستقبل العيش في وطنهم وعدم شعورهم بالأطمئنان والأمان ،ويتوقعون في المسقبل القريب إذا لم أرادوا الحل من قبل الحکومة وعدم القضاء علی خلاياها الأرهابية النائمة وأعمالها السيئة ، بتأکيد تزداد الخطورة أکثرعلی أفکارالقوميين والعلمانيين وأکبر تحدي علی المکونات الکوردستانية الأصيلة في المستقبل القريب .

هنا سٶال الذي يسأل نفسە اليوم ولربما الأمس إيضا ؟ من يتابع الوضع الحالي هل هناك مســتقبل للأقليات الدينية والمکونات الصغيرة في وطنهم ؟ أنا واثق وعلی اليقين إن اليوم مکوناتە الأساسية في الوطن أمام أمـتحان صعب من الزمن ومسقبل مجهول إذ کان العقيدة والشريعة الإسلامية دستورالبلد ويٶدي الی فقدان الأمل للمکونات وبالأخص بعد ظهوربعض من الجماعات المتشددين الراديکاليين الدينيين و يفسر الدين والدولة حسب قوانين العقيدة والشريعة ومن المثيرللجدل والأنتباە أنە هناك صمت من قبل أجهزة الحکومة . وعلی هذا المکونات يشدون الرحال الی ديار الغربة وأصبح الهجرة الغابة التي يتمناە کل فرد بعيدعن أراضە وتربة مقدساتە من أرض الأباء والأجداد ببيع ملکە من أجل الحصول علی حفنة من الدولارات لکي يدفع فاتورة إيصالە الی بر الأمان في أحد الدول الغربية . لکن السـٶال هنا وهنا يصبح هل إن الأيزيديين ومحناتهم وهجراتهم الجماعية وتشتتهم بين الدول الغربية يقاومون و يحافظون علی وجودهم من الإنقراض ويتمسكون بعاداتهم وتقاليدهم ولغتهم الکوردي الأصيل عبر أجيالهم المسـتـقبلية في الغربة ؟؟.

أتمنی من حکومة أقليم کوردستان الأنتباە بجدية الموضوع وأن تفلت النظر حول خصوصيات الأديان والمکونات الصغيرة لکي لايکون فريسة سهلة من قبل تلك الفئة الضالة الذين يستغلون الدين کوسيلة لتحقيق أهدافهم وأحلامهم الشوفينية الراديکالية ،ومن الأفضل الترکز علی علم "الجينولوجي " علم الأصل " من هم وأين جاءوا الکورد في الأصل ، وماهي نضالهم ومأساتهم عبر التاريخ ؟ وإلا أن يأتي يوم لاسامح اللە علی شعبنا الکوردي هناك مستقبل وتاريخ مجهول . ويجب علی السياسين في العراق و أقليمە أن يذکر قول "خوسية موخيکا " أفقر رئيس في العالم عندما قال " الســـياسة هي الکفاح من أجل السعادة الجماعية " لا أکثر .