فلسفة التحرير



قالوا في معنى التحرير: كلمة تدل عادة على إنهاء إحتلال شعب ما ( كتحرير فرنسا سنة 1944 مثلا )، فعند دخول الألمان إلى فرنسا، بغير رغبةٍ من الفرنسيين، عُد ذلك الدخول إحتلالاً، يعني تسلط الألمان على الفرنسيين والتحكم بمصائرهم.
مما يعني لو أن الشعب الفرنسي، قد تقدم بطلبٍ إلى الألمان، بالدخول إلى أراضيه، وإنقاذه من حكومته الفاسدة مثلاً، فعندئذٍ لا يُعدُ دخول الألمان إحتلالاً أبداً، بل يُعدُ تحريراً ولكن من الخارج؛ وما نشأة الأمم المتحدة إلا لمثل هذه الحالات.
تسمي الحركات الثورية أحيانا نفسها بـ(الحركات التحريرية)، وتعني بذلك التحرر من حكم مضطهد، وقد يعني التحرير ببساطة، الحصول على تساو في الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، كحركة تحرير المرأة التي تسمى حاليا حركة الأنثوية أو النسائية.
كذلك قد يعني التحرير: عتق الأشخاص من العبودية، أو الاضطهاد كما حدث في إعلان الرئيس الأمريكي أيبراهام لنكن، أو ما سمي بإعلان العتق، والذي أصبح ساري المفعول سنة 1863، ويقضي هذا الإعلان بعتق كل عبيد الولايات المتحالفة ضد الشمال، والمتمردة على الولايات المتحدة، وهو تحرير المجتمع لبعض أبناءه، ويعني عفو الحاكم عن المحكوم.
عادة ما تعني كلمة التحرير: تحرير بلد من الحكم الاستعماري، أو أي حكم مضطهد، وتسمى الحروب التي تسعى إلى ذلك(حروب تحرير وطنية)، وقد يطلق الذين يقومون بحرب عصابات(وعادة ما يكونون من اليسار) من أجل الإطاحة بحكومات بلادهم، على أنفسهم (جيوش التحرير الوطنية)، وهذا التحرير على العكسِ من سابقهِ، فهو يعني أن المحكوم فرض إرادتهُ على الحاكم، ولو بتبادل الأدوار.
ترد كلمتا(التحرر والتحرير)، وكأنهما كلمتان مترادفتان، ولم أجد فرقاً لغوياً كبيراً بين معنى التحرر والتحرير، وقد أستطيع أن أصنع فرقاً بينهما، فأقول: إن التحرير يعني الخلاص من تسلط الآخر(كما بينا أعلاه)، وأما التحرر فهو الخلاص من سلطة الذات.
أي الخلاص من سلطة المفاهيم الخاطئة، التي تتبناها الذات، والتي تشكل بمجملها، قيود تقوض من بناء الذات، وتحول دون تقدمها نحو الأفضل، وإختيارها الأحسن، تارةً بتأثير من سلطة التربية والمجتمع، وتارة أُخرى بتأثير الرغبات والشهوات البهيمية، غير المرتبطة بتفسير عقلي.
بقي شئ ...
عندما نسعى إلى التحرير يجب علينا التحرر أولاً.