امرأة اسمها نينوى

ربما لايصدقني احد، لانني كذاب كبير، اوحى لي اسلافي بهذا الكذب، الذي يأتي بالصدفة ، او مع سبق الاصرار، كنت في الموصل وكنت قريبا من فأس وقعت على رأس آشور بانيبال، فتطاير الحجر هنا وهناك، جلبت حجارة واحدة من تمثال الملك الآشوري، اشتراها مني احد السياح وذهب، جبت ازقة الموصل ابحث عن رصاصة طائشة، لم اجد سوى امرأة متلفعة بالسواد تبكي آشور بانيبال وتقول للتو قد مات الملك قبل دقائق، تحطمت المدن وانهزم الجيش امام اقوام لا ادري من اين اتوا، يقولون ان الله اوصاهم بوصايا كثيرة.

تركتها تبكي وتثير الناس وانطلقت، ابحث في الازقة عن آخر جندي آشوري، اسأله عن الملك العظيم، لم اجد سوى بقية من سيوف معقوفة قيل انها سيوف عربية، هل قتل الملك بسيوف عربية، لا انها بقايا اسلحة المهزومين، خناجر مغطاة بجلود الابل، وبقايا من وجوه مصفرة، لم تكن سمراء بفعل الصحراء، هكذا رأيت امرأة قالت انها آشورية وضعت تمثالا صغيرا تحت قطعة من خبز، قالت انها تحمله منذ تسعة قرون قبل ميلاد المسيح، وكنت نائمة فاستيقظت على صوت المعاول والفؤوس تحطم كل شيء، للتو استيقظت، من هؤلاء؟ انا لا اعرفهم.

وانتبهت قبل زمن وجدت سواهم لا اعرفهم، لكنهم لم يحملوا المعاول والفؤوس، كانوا يفتشون البيوت وقالوا انهم من حضارة اخرى، جاؤوا للبحث عن الملك الآشوري، فلما لم يجدوه هربوا، وجاء من بعدهم هؤلاء، ولم يجدوا تمثال الملك ايضا ، انه معي ولن يجدوه ابدا، كنت احتضنه، لكن بعض الرجال من ذوي اللحى الصفراء، نبشوا جثتي واستخرجوه وغلفوه بالزجاج، وها انا استعيده ولن يجده احد، لقد تسللت من بينهم واستعدت ملكي، ساغيب به هذه المرة ولن اسلمه ابدا.

احترت ماذا تقول هذه المرأة، لقد انتهى كل شيء، دفنت آلاف السنين، ومحى السيف آثار اقوام قد سلفوا، وآشور بانيبال لم يكن سوى تمثال لم يعبده احد من قبل، كما عبدت قريش هبل والعزى واللات، فلماذا حطموه، لم يكن الها، كان ملكا، اختفت المرأة بسرعة، هرولت في ازقة الموصل، بحثت عنها وعن التمثال الصغير، لم اجد شيئا، اختفى كل شيء، سألت عن اسم المرأة، لأحاول ان ابحث عنها، قالوا ان اسمها نينوى