مصاب الزهراء عليها السلام كشف جميع الشكوك و الشبهات



كل قضية أو مشروع دنيوي كان أم سماوي يحتاج الى الأرضية الصالحة حتى ينجح وينمو ، فهذه الرسالات السماوية كانت تحمل من قبل بشر يتصفون بصفات الكمال إن كانت أخلاقية أو نفسية ، وقد شهدت مجتمعاتهم بهذا الكمال في الصفات الحميدة والتي كانت نقطة الإنطلاق لأصحاب الرسالات السماوية في نشر تعاليم السماء السمحاء ، فهذا الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم قد أتصف بصفة الأمانة والصدق بل غلبة هذه صفة حتى على اسمه فيقال جاء الصادق الأمين وذهب الصادق الأمين صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذه الصفات التي تبنتها قريش بحق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد احرجتها وجعلتها في ورطة كبيرة كيف تناديه بالصادق الأمين وهي في نفس الوقت تكذب رسالته ، فكانت هذه الصفة من أهم العوامل التي جعلت الرسالة المحمدية السمحاء تنتشر بهذه الفترة القصيرة في ربوع الجزيرة العربية كأنتشار النار في الهشيم ، وهذا الذي حدث لم يحدث مع أي رسالة سماوية أخرى قط ، ولأهمية الأرضية الصالحة التي يجب أن تهيء لإنجاح اي قضية أو مشروع ، فقد هيء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جميع الأجواء لإنجاح الثورة الفاطمية التي تصدت بها سيدة نساء العالمين عليها السلام للمجموعة الإنقلابية التي حاولت تحريف الرسالة السماوية السمحاء وتغير طريقها الذي رسمه الله سبحانه وتعالى لها ، فقد أظهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكانة السيدة فاطمة عليها السلام من خلال الأحاديث التي أخبر الأمة  بها في جميع الظروف بل كان يؤكد عليها اشد التأكيد ويكررها مرارا وتكرارا حتى تنتبه الأمة لهذه العناوين التي أظهرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحق الزهراء عليها السلام وللدور الذي ستقوم به سيدة نساء العالمين عليها السلام من أجل الدفاع عن الولاية وصاحبها عليه السلام ، قال رسول الله (ص) (أن ألله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضا فاطمة )... (1) ،) وعن مجاهد أنه قال خرج النبي (ص) وهو أخذ بيد فاطمة ,فقال : (من عرف هذه فقد عرفها , ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمد , وهي بضعة مني وهي قلبي , وهي روحي التي بين جنبي , من أذاها فقد أذاني , ومن أذاني فقد أذى ألله )...... (2) وغيرها من الأحاديث التي تغص بها كتب الحديث عند الفريقين ، بهذه الأحاديث قد بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للأمة ما هي نتيجة غضب فاطمة عليها السلام وكذلك آذيتها ، وقد أكد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على هذه العناوين لأنه العالم بمجرى الأحداث وما سيؤول بعده من نكث للعهود وتعد على الولاية وصاحبها سلام الله عليه من قبل شخصيات مؤثرة بالمجتمع الإسلامي ، وهذه العناوين نفسها قد ذكرت بحق أمير المؤمنين عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( من أغضبه فقد أغضبني ) ....( 3) وعن أبي موسى الحميدي قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم )( فإن أحببت أن تلقي الله وهو عنك راض فأرض عليا فإن رضاءه رضاء الله وغضبه غضب الله ).... ( 4)، فبقاء أمير المؤمنين عليه السلام في المواجهة وحيداً قد يؤدي الى قتله أو يؤدي الى صعوبة معرفة الحق من قبل الأمة أو من قبل الأجيال في المستقبل لأعتبار أن الدين الإسلامي هو خاتمة الأديان السماوية نتيجة التحريف والتشويه الذي ستقوم به السلطات الظالمة المتعاقبة ، لهذا السبب قد أظهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعض الأحاديث التي تبين حقيقة غضب الزهراء عليها السلام وكذلك آذاها وكليهما مرتبطان بغضب الله سبحانه وتعالى ومن يغضب عليه الله فقد فاز بالخسران المبين قال الله سبحانه وتعالى ( ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى ) ...( 5) قال الله سبحانه وتعالى (والذين يؤذون رسول ألله لهم عذاب أليم )..... (6)، لأنها سترفع راية المواجهة والثورة بوجه الإنقلابيين الذين سينكثوا البيعة وسيزيحوا صاحب الولاية عن خلافته ، ومن خلال هذه العناوين بالإضافة الى إخفاء قبرها فقد كشفت الصديقة الكبرى فاطمة عليها السلام كل الشكوك والشبهات وأوضحت الطريق لكل من يريد السير فيه ويتبع أوامر الله سبحانه وتعالى ، فقد أستعمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جميع الأدوات من أجل الحفاظ على الرسالة المحمدية السمحاء بدون إنحرافات حتى تبقى هذه الرسالة نقية صافية الى قيام الساعة ، فكان موقف الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السلام العلامة الكبرى والمشعل المضيء لكل الأجيال التي تبحث عن الحق ، فمن خلال فاطمة عليها السلام يعرف الحق ويظهر أكثر وضوحاً وهكذا كشف مصاب الزهراء عليها السلام جميع الشكوك والشبهات التي تثار حول مسألة الخلافة والولاية .

(1) معاني الأخبار ج2ص303(2) المحتضر – حسن ين سلمان الحلي ص234 ،  بحار الأنوار – العلامة المجلسي ج43ص54 ، الغدير – الشيخ الأميني ج3ص20، كشف الغمة – أبن أبي الفتح الأربلي ج2ص94(3) شرح إحقاق الحق – السيد المرعشي النجفي ج6ص 433(4) ينابيع المودة ص251 طبعة إسلامبول ، شرح إحقاق الحق للسيد المرعشي ج6ص433(5) سورة طه آية 81(6) سورة التوبة آية 61