هذه أخبار متطرفة في ألوانها ومعانيها وأبعادها، تأخذ العراقي وتطير به في سماوات الفرح، وقد تطيح به وتطمره في أعماق التراب والظلمة والتشاؤم.. فكانت نصيحة الحكماء بالتروي وعدم الاستعجال وانتظار الحقيقة، وان احتدام وصخب ما يجري يؤكد ان العراق في مفترق الطرق وأمام ما يستحقه وما يناسبه من مصير.. وان ثرواته التي كانت تستر عوراته وعيوبه قد انكمشت... وان الشر والعدوان وما يعتمل النفوس من الفجور ونوازع الشيطان قد بلغت ان تكشف عن مدى عمقها وسعتها ودرجة شرها.. فالبلد في موقف.. والموقف ضوء ساطع وكاشف للمعادن ومحتويات القلب.. ويطلع من ذلك الكائن عكسه ونقيضه في المروءة والشهامة والعاطفة والعطاء، مثلما قد يطلع النقيض الصادم في النذالة والجبن والغدر واللآمة والكراهية والتوحش.. وانها فرصة لان يجدد الجميع التعرف بالجميع، وقد تقع المعجزة ويلتقي المتباعدون، المتكارهون، ويكتشفون انهم ذات واحدة ويأسفون على عمر مضى وضيعته الخرافات وأمراض القلوب... المواقف الصعبة تكشف الرجال، ولا أصعب واخطر من الموقف الذي يمر به العراق اليوم... وانه في الظرف الذي يجعل منه ساحة للاختبار ومغمورة بالكشافات الضوئية، وقد يتفاجأ الجميع بوجوه وملامح وطبائع الجميع بالسلب او بالإيجاب... يتكشفون عن ضحالة وقصر نظر ونفوس صغيرة أو عن كبار وعمالقة وجديرين بأمجاد التاريخ.. ولهذا يصر الحكماء على حبس الأنفاس والتروي وانتظار الولادة التي قد لا تبهر العراقيين فقط بل والبشرية... ولان الأمر كذلك, وبقدر أهمية وحساسية وخطورة الوقت فان العراق امام مصيره... والحق، فان الأطراف، جميعا، امام نفسها مباشرة, امام طبائعها وقناعاتها وجوهرها، ولا تستطيع إلا أن تكون هي نفسها، عارية بلا رتوش وأقنعة وادوار تمثيلية... فهل يستجمع القدر عناصره وينسج خيوطه ويدخل العراقي في عصر بالغ الجدة وطافح بالخير ويقدم للبشرية أمثولة تبشر الأرض بعصر سعيد؟ ولكن.. هذا الرجل بموقعه وعنوانه ومنزلته لجأ لتوجيه التهديد المبطن الى ذلك الذي يطالبه بأجوره الزهيدة, ولمح الى معرفته وقربه من ذاك (...) فهل يرجى الخير من هكذا صغار؟؟؟ ثم.. ان الصغار عقبات في طريق الكبار... إلا ان الكبار ما كانوا كبارا إلا لأنهم مجبولون على التجاوز ورفع الرؤوس وعلى محبة نورانية وجديرون باجتراح المعجزات وبمواقع التاريخ.. فهل هي أمنيات.......؟؟
|