ثقافة المحابس

غالبا ما تتبادر الى ذهني عبارة شهيرة اطلقها الفنان السوري المعروف نهاد قلعي في احد ادواره مع الفنان الكوميدي دريد لحام وان اغلب ابناء جيلي يتذكرها تماما وهي ( اذا اردنا ان نعرف ماذا في ايطاليا يجب علينا ان نعرف ماذا في البرازيل ) ..تذكرت هذه العبارة جيدا وانا اهم بكتابة مقال عن واقع الثقافة العراقية وما توصل اليه سياسيونا الفطاحل من استنتاجات عملية لتلافي عجز الميزانية وكأن لسان حالهم يقول( اذا اردنا ان نعرف عيوب الميزانية فيجب علينا ان نعرف كيف ندمر الثقافة ) وكأن رواتبهم الخيالية ثقافة ...وحماياتهم المستهترة ثقافة ...وامتيازاتهم اللامتناهية ثقافة... وسرقاتهم التي زكمت الانوف ثقافة.. وايفاداتهم وبواسيرهم ثقافة..ومقاولاتهم الغير مشروعة ثقافة.. اما الثقافة التي نعرفها فهي في مفهومهم بدعة والبدعة حرام ومن يقوم بممارستها فمأواه جهنم التي اعدت للمثقفين..لذلك استنتجت عقولهم الخاوية والفارغة (بان تدمير واقع الثقافة العراقية وجعل المثقفين يستجدون على باب الله وجعل وزارة الثقافة خاوية لاتقوى على اقامة اي فعالية من شأنها ان تهذب شخصية المواطن العراقي ) ومن شأنها القضاء على عجز الميزانية وتبقي ( سخافاتهم عذرا ثقافاتهم ) التي ذكرتها آنفا على حالها ويذلك ضربوا عصفورين بحجر محابسهم التي تملأ ايديهم وعذرا لثقافة المحابس التي جلبت لنا الخير والرزق مع قدومهم المبارك!!!!.
ان ثقافة المحابس ستكون بعون الله هي من تخلصنا من امراضنا المزمنة بعد ان جعلوا لكل محبس وظيفة لا تقل شأنا عن مفاهيم الثقافة المعروفة في تهذيب النفوس ونشر مبادئ السلام والمحبة والشعور الوطني المقدس لان المحابس ستقوم بكل هذه الادوار فهذا المحبس للمحبة وذاك للرزق ( سيرفع اسعار النفط) وذاك المحبس مقاوم للرصاص من اجل الحفاظ على سلامتهم التي تهم المواطن العراقي كثيرا لانهم نعمة انزلها الله للعراقيين الصابرين الذين استجاب الله لدعواتهم واعطاهم هذه الهدية ( اللي ماوراهه جزية) ..
بعد كل هذا لكني لازلت مؤمنا بان الثقافة ستنتصر في نهاية المطاف على هذه الافكار المنحرفة التي جلبت لنا الخراب الفكري والانساني من اناس لا يقدرون الثقافة لانها لا تتلائم مع افكارهم المتخلفة.