يلعنونها بافواههم ويفتحوا لها جيوبَهم!


 حالة من الإزدواجية والتناقض تعيث فسادا في منطق المنظومة السياسية عموما لاتجد لها تفسيرا منطقيا وعقلانيا ... ظاهرة ولدت مع أول تأسيس لنظام مابعد 2003  وأصبحت متفشّية بين أرباب السياسة وقادة المشهد العراقي ...وهي أنك تعجز أن تجد سياسيا واحداً من الذين يتنعّمون ببركات المحاصصة الطائفية يترحّم عليها ويشكر أفضالها عليه وأنه لولاها لم ولن يرى مايراه اليوم من تضخيم وتعظيم ولا سارت خلفه المواكب والأرتال ! ولا تنعم أولاده وبناته بخيرات العراق في الخارج!  بل تسمع العكس ! فما ان تتاح لأحدهم  فرصة التصريح في مناسبة وغير مناسبة إلا وشنّ هجوما عنيفا على المحاصصة الطائفية متهما إياها بتدمير العراق وتخريب البنية التحتية وتردّي الخدمات وإضعاف قدرات البلد وأنه حزينٌ لهذا النظام المحاصصاتي ويبدأ بصب اللعنات على الذي أسسه وفرضه عليهم ! متناسيا هذا المسؤول أنه جزءٌ من هذا النظام البغيض وأحد مفرداته ... وإنه قاتل بشراسة مع كتلته من أجل الحصول على تلك الوزارة أو ذلك المنصب ...وتناسى ايضا أنه لولا هذا النظام  لما كان موجودا في منصبه....والأمرُ ينطبق على الجميع بلا إستثناء ... بدءً من أعلى منصب في الدولة الى أصغر مسؤول فيها يحتل منصباً بحصّة طائفيه...وعندما  تسأل أحدهم لماذا تقبل بمنصبك وتتمسك به  إذا كنت رافضا لهذا النظام الطائفي ؟ فيكون جوابه حاضرا وسريعا ...التكليف الشرعي فرض عليّنا القبول والتمسّك بحقنا ! ولو سلّمنا لهذا الفرض وهذا الواقع وقبلنا التقسيم على هذا الأساس !  فهل النظام الطائفي والتكليف  الشرعي فرض عليكم أن تضعوا الوزرات الحكومية والمناصب الرفيعة في الدولة عرضة للمساومات والمزايدات ؟ حتى بلغ الأمر بأحدهم وهو يطالب بوزارة الصناعة أو الكهرباء أن يبرر إصرار كتلته على التمسّك بها بالقول ( خبزتنا بيها) لما فيها من أموال طائلة تصرف على العقود الأمر الذي يسهّل عليهم التلاعب بها وسرقتها ! ولعل هذا المسؤول افضل من غيره فلقد كان صريحا وصادقا في موقفه... لأنهم يتعاملون مع المناصب على إنها أهداف للإستحواذ على المال وليس خدمة للوطن كما يزعمون ! ثم هل فرض عليكم النظام الطائفي أن تسكنوا بيوتاً غيرَ بيوتكم وتحتلوا عقارات الدولة وتتخذوها مقرّات لأحزابكم ؟ وهل فرض عليكم أن تتقاسموا خيرات البلد وتحيطوا أنفسكم بالمئات من الجنود والضباط حماية لكل فرد منكم ؟ في الوقت الذي فيه البلد بأمس الحاجة الى المقاتلين والأموال...! اشكروا الله على نعمة الطائفية ولاتناقضوا أنفسكم ...وأتركوا الفقير وحده يلعن هذا النظام فهو المكتوي بنيرانه وهو المذبوح بسيفه ..نعم وحده الشعب العراقي بكل مكوناته يدفع ثمن نظام المحاصصة الطائفية ويتعرض بسببه الى شتّى المصائب والمعاناة  ودماءه تسفك وخيراته تنهب وتأريخه يخرّب بسبب هذه اللعنة التي حلّت عليه والتي تغذيها منابر الفتنة الدينية والسياسية...هذا النظام المقنّع بعناوين ديمقراطية زائفة إستثمره تجّار السياسة والدين إستثماراً بشعاً لبناء وتوطيد إمبراطورياتهم الحزبية والفئوية على حساب الدم العراقي وتردّي الخدمات في جميع مرافق الدولة ...وهم لازالوا يتظاهرون بالإستنكار والتظلّم من هذا النظام الطائفي...نقول لكم بلسان عراقي مبين كفاكم  تناقضا في المواقف والتصريحات وتمسّكوا بالتي (خبزتكم بيها).