بابل .. توتر أمني محسوب لأهداف سياسية
الحلة – تعيش مدينة الحلة مركز محافظة بابل منذ عدة أيام حالة من الهلع والخوف والترقب لوقوع أعمال إرهابية كبيرة، بعد تحويل مركز المدينة إلى أقرب ما يكون من ثكنة عسكرية.
واتخذت القوات الامنية في محافظة بابل منذ ثلاثة أيام اجراءات امنية مشددة، في مركز مدينة الحلة وخاصة حول محيط البنايات الحكومية، متمثلة بالانتشار الامني ووضع الكتل الكونكريتية، وإغلاق العديد من الطرق الرئيسية، وإقامة نقاط تفتيش عسكرية متحركة. فضلا عن إغلاق البنايات الحكومية وخاصة مبنى مجلس محافظة بابل ومكاتب الأحزاب والكتل السياسية في الحلة. وقال مصدر امني واسع الإطلاع لوكالة "السفير نيوز" اليوم السبت ان "سبب هذه الاجراءات الأمنية المكثفة والموسعة التي تشهدها المحافظة وعلى وجه الخصوص مركز المحافظة يعود إلى ورود معلومات عن تهديدات بتفجير البنايات الحكومية بالسيارات المفخخة، وأقتحام مبنى مجلس المحافظة والسيطرة عليه". وأضافت المصادر أن تعليمات أمنية صدرت لعدد من الشخصيات الهامة في الحلة بالتواري عن الأنظار وخاصة محافظ بابل ورئيس وأعضاء مجلس المحافظة، وعدد من المدراء العامين في المحافظة. من جانبها رفعت قيادة عمليات منطقة الفرات الأوسط من إجراءاتها الأمنية الخميس الماضي تخوفا من تصاعد العمليات الإرهابية في المحافظة، وأصدر قائد منطقة الفرات الاوسط الفريق الركن عثمان الغانمي، امرا بدخول قواته الانذار (ج) واخذ الحيطة والحذر وان تكون على اهبة الاستعداد لصد اي هجوم محتمل في المحافظة. وتعرضت خلال الشهر الحالي، العديد من مكاتب ومنازل السياسيين ورجال الدين في محافظة بابل الى استهدافات، يراها البعض غامضة، كان اخرها استهداف مقر حركة الوفاق الوطني الوقع بمنطقة حي الطيارة وسط مدينة الحلة بقنابل صوتية، وعبوة ناسفة تم تفكيكها فيما بعد. وكان مقر الاتحاد الوطني الكردستاني تعرض قبل ذلك، الى هجوم بقنابل صوتية، دون خسائر، اضافة الى مقر المجلس الأعلى الاسلامي الذي تعرض الى هجوم بنفس الطريقة تقريبا. واثارت هذه التفجيرات الإرهابية الكثير من التساؤلات، عن الجهة التي تقف خلف هذه الاستهدافات، ما استدعت تحركا امنيا سريعا، لمحاولة الكشف عن الضالعين فيها. لكن المفاجئة، هي الاتهامات التي اطلقها مسؤول امني في محافظة بابل، بحق "احد المسئولين الرفيعين في بابل" بالوقوف خلف هذه العمليات. وقال المسؤول الامني ان "القوات الامنية تملك ملفا كاملا ومعلومات استخباراتية، تفيد الى تورط هذا المسؤول، بالوقوف خلف هذه العمليات الإرهابية". واضاف ان "القوات الامنية تقوم بمراقبة تحركات هذا المسؤول الذي ينتمي الى كتلة سياسية كبيرة ومعروفة"، رافضا بشدة الكشف عن هويته. فيما ربط المراقبون والمحللون السياسيون في المحافظة بين هذه العمليات الإرهابية، مع التجاذبات السياسية، وعدوها نابعة عن الصراعات والأزمات السياسية بين المتخاصمين السياسيين في البلاد، وخاصة بين دولة القانون والقائمة العراقية.