تقنية الموت البطيء

استشف ما تبقى من ألمه الأخير وانتفض لفرقعة الحديد ، تنفس الهواء ملا رئتيه المثقلتين بعفونة أرضية السجن ،متوشحا الصمت الناضب من نزيف جراحه المزمنة ،وابتهل يطرد الو سوسات من حوله تتسلل عبر أروقة المكان المترع بمشاعر وأحاسيس مذبوحة . أمام عينيه تجسدت صورة لسمعه آهة صدحت عبر فضاءات الدائرة البيضاء في البصرة تشي بعذابات جيل كامل و أكثر.. ابتسم يزرع في ذاته نسغا لأيدلوجية الولادة .. نظر متفحصا المكان الضيق أتحفها بحالة من الشرود والتأمل،صوت لاصطفاق باب وآخر انفتح ثم..
 
تناغم الصوت القادم إليه عبر رواق الدائرة المظلمة،مع صريرا لباب الحديدي الموصد.وانخراط السلاسل المحكمة من حوله بإقفال كبيرة،في طريقة وضيعة كانت كفه تنهصر بين الأرض والقدم المستبدة يساومه البوح عن شيء أو سر أخفقت أساليبهم اللاانسانية في انتزاعه .( اليوم سوف تعدم ويهدم بيتك على رأس من بداخله ) لازالت يده مستقرة على أرضية المكان العطنة، وفوقها القدم البربرية .. تجردها من وضيفتها وتنتزع آخر قدرة لها في رد السلام. ( هكذا تعلم سلام اليد بالقدم )ساورته رغبة عارمة في رؤية وجه الله فابتسم وانقضى عاما حتى هذه الابتسامة .. وعلى الرغم من توق الجلاد للتعذيب ،فقد اجتاز الاختبار بإحساس مفعم بحب الغير ونكران الذات تعبئه الروح الوطنية الصادقة انحنى قليلا..كمن يحاول ان يهدهده بعد حفلات من التعذيب أو يحنو عليه ادلف كمية من الحصى بين الأرض وظاهر كفه ، لحظات فاصلة تعرب عن فشل سياسة القتل والتعذيب . لم يحظ بصرخة أو آهة على الأقل وقد استقرت قدمه بضربة وحشية على الكف ، عدا ان ارتعاشه مرعبة شعت من سائر جسده وندت على جبينه وانطباعات تركت لنفث الدم المتخثر على الأرضية الرطبة .
لماذا لا تشعر بألا لم ..؟ صرخ الجلاد ..
تناءت له قابلية المكان وإمكاناته المبدعة في التعذيب ..فاستجمع شتات أنفاسه ، بصعوبة بالغة قبل ان تتناغم الكلمات المعبرة عن سمو القضية وجلالها وتسامي الشعور بالالم .
ضمن مجموعة المصور وقصص اخرى.