المنطقة الامنة في سوريا لن تكون امنة



يصر النظام التركي على ان تشكيل منطقة امنة في شمال سوريا بات وشيكا و انها مسالة وقت ليس الا و الا انهم باشروا و بدئوا بانشاء مثل هذه المنطقة و كما يزعمون على الارض ايضا و تحضروا لها بشكل متكامل . نست تركيا او تريد ان تتناسى بانها لن تتمكن من تامين مثل هذا الهدف بسهولة لان هذه منطقة شاسعة و كبيرة يحوي من يعتبرها ارضها و لا يمكن تعديها الا على جثثهم و هي غير مؤمنة لحد اليوم، و منطقة كبيرة منها تحت رحمة قوات حزب ( بة ية دة ) فكيف بها ان تنجح في تامين منطقة في غير دولة و اجزاء كبيرة من اراضي دولتها من كوردستان الشمالية تحت رحمة الحزب العمال الكوردستاني .
هناك تصريحات متناقضة من قبل امريكا حول هذه المنطقة المزعومة، بينما ينفي بعض المسؤلين ما تكرره الاتراك و انما يتحفظ الاخرون على ما نسمعه من انقرة . مهما كانت فحوى الاتفاقية التركية الامريكية حول سوريا و تغيير موقف تركيا مجبرة حول داعش لاغراض و اهداف ليس لها صلة بداعش ذاته، اي ما فرض نفسه على السياسة الجديدة في تركيا هو وضعه الداخلي و تغيير المعادلات بعد الانتخابات، و عليه امريكا اعلم من غيرها بهذا، و هي اعلم ايضا بما قامت به الكورد في سوريا الذي لم و لن يتمكن احد من فعله في اي مكان كان . لهذا ليس بمقدور امريكا و تركيا ان تفعلا ما تشاءان وفق مصالح ضيقة غير معتبرين لما تحويه ارض سوريا و كوردستانها من الالغام السياسية و التنظيمات التي لا يمكن ان تلافيها او تجنبها في تحقيق هدف يخصهم قبل غيرهم و هو بناء منطقة امنة بعيدا عن امنهم و ضمان مستقبلهم السياسي . و من المنتظر ان تتم عملية عسكرية امريكية تركية مشتركة لتشكيل هذه المنطقة و اخراج من على الارض كان من داعش او الكورد ليحل محلهم القوى المعارضة المعتدلة غير ابهين بما يكون عليه الموقف سواء من قبل الكورد او داعش ، و لكنهم يعلمون ايضا بانه يمكن ان يبرز اكبر سد امام هذه الخطة و هو منع ما يهدفون من قبل الكورد قبل غيرهم لانهم يشعرون بانهم المستهدفون قبل اي شيء اخر . اي لا يمكن ان يتم احتلال منطقة كوردية اكثرية سكانها من الكورد من قبل اتراك و احلال بديل عنهم بقوة السلاح . الهدف الرئيسي لتركيا ليس المباشرة بتامين منطقة للنازحين بقدر منع الكورد من بناء منطقتهم الامنة بنفسهم، و منع تكاملهم الجغرافي السياسي . ان العمق خمسين كيلومترا و بطول مئة و اربعين كيلومترا سيكون صعبا المحافظة عليها و دون مساعدة الكورد او عند معارضتهم على الاقل، لا يمكن بقوة تركية ان تؤمن منطقة دون تضحيات كبيرة لا تتحملها الداخل التركي و خصوصا انه على شفا الاشتعال و الاضطراب .
من جانب اخر فان الموقف الروسي مخيب لامال تركيا بعدما سمع السفير التركي اقوى موقف من بوتين حول ما تنويه تركيا في شمال سوريا و عليه يجب ان تنتظر تركيا و امريكا ما تستجد على الساحة السورية بدوافع روسية و تخطيط داخلي و اقليمي، و ما تلقته القوات الرمزية المدربة من ضربة قاضمة من قبل جبهة النصرة كانت مخيبة لامال تركيا وامريكا و لم ينجو منهم الا قليلين و هم محتمون ايضا من قبل الكور في عفرين، و عليه ان تنتظر تركيا و امريكا مواقف مشابهة مستقبلا عند مباشرة تحقيق اتفاقيتهم حول مصير سوريا و داعش في المستقبل القريب . مهما كانت القوة التي تمتلكها تركيا و امريكا و يمكن ان تشتركان بها في تحقيق مهامهم الا انهما لا يمكن ان ينجحا لاسباب موجودة على الارض و يجب ان يتعضا من ما حدث لامريكا في المناطق السنية العراقية و مع ذلك انها التي لم تكن فيها التنظيمات العلنية كما هو الان في سوريا و بهذه القوة و مدعومة من جهات عديدة . فان هدف تركيا و امريكا هو بناء كيان اخواني في شمال سوريا و هذا لا يتفق مع اي التنظيمات الليبرالية كانت ام الاسلامية و هذا هدف يكفي بان ننتظر فشل ما تقدم عليه البلدان في سوريا و ما تنويان فعله على الارض . فان الكورد لا يمكن ان يتنازلوا عن حقوقهم المعروفة من اجل عين تركيا و مشاركتها في محاربة داعش، و عليه يمكنهم اي الكورد ان يتحالفوا مع اي كان في اية جبهة من اجل الحفاظ على مكانتهم و منع تركيا من تحقيق هدفها الر ئيسي وهو منعهم من تثبيت كيانهم . فهناك موقف روسي مساعد يمكن ان يفكر الكورد في تغيير اتجاه تحركاته السياسية ان اراد تحقيق هدفه الرئيسي المحق فيه . لذا يمكننا ان نقول بان حلم منطقة امنة لا يمكن تحقيقه مهما حاولت تركيا قبل امريكا بهذا الشكل النظري الذي خططتا له قبل ان يدرسوا الواقع بشكل جيد . صحيح انهما على تواصل مستمر منذ اكثر من تسعة اشهر للتقارب في وجهات النظر حول ما يمكنهما عمله في سوريا الا ان التوصل الى ما تنويانه اليوم كان على اساس نابع من دوافع داخلية تركية و ليس قراءة صحيحة للواقع السوري الموجود و بعيدا عن دراسة معمقة للواقع بكل تفاصيله . و عليه :
سوف تكون هناك اعتراضات داخلية من قبل القوى الاسلامية المشتددة من جهة و الحكومة السورية و حلفائها ايران و روسيا بشكل خاص اضافة الى الكورد الذي يمكن ان تُضرب مصالحهم من قبل تركيا قبل اي احد اخر، لذا لا يمكن ان تؤمن البلدان تركيا و امريكا مساحة واسعة و بهذا العمق دون صعوبات و كما اعلنتا عنها بانهما تحاولان تامينه باي شكل كان . يمكن ان نرى تحالفات مغايرة لما موجودة اليوم و يمكن ان تنتقل قوى الى مواقع مغايرة كما كانت عليها لحد هذا اليوم من حيث المواقف السياسية والعسكرية .