السيد العبادي مهمتكم شاقة وخطيرة



نعم المهمة شاقة ومعقدة وخطيرة جدا ياسيادة الرئيس فانت لست في دولة, الفساد فيها يشكل حالة طارئة او يقتصرعلى مجاميع محصورة بجهات معينة بل انت بمواجهة اسطول كامل من سفن القراصنة المدججين بالسلاح والمال والسلطة ومختلفين بالتوجهات والاهداف وتقف وسط غيلان وحيتان اعتاشت على الفساد والمال الحرام لمدة اثنا عشرة عاماً واخذت تتضخم وتنتفخ بشكل مخيف ومرعب, واي خطر يشعرون به ستكون ردود افعالهم عنيفة وشديدة, فلاتأمن شرهم ابداً, ودع النوايا الحسنة في درج مكتبك ريثما تنجز مهامك الوطنية على اكمل وجه فالقضية لاترتبط بهم وحسب بل بخيوط وتشعبات كبيرة ومتداخلة كجذورالاشجار المعمرة, وهي تتطلب الكثير من العمل والجهد الاستثنائي والمطاولة لمحاربتها واقتلاعها باقل الخسائر.

ومن اهم شروط نجاح المهمة ان يكون لك فريق عمل متكامل ونزيه تختارهم بنفسك من غير الوجوه التي اعتادتها الناس في الاعلام او في المشهد السياسي بشكل عام , فربما هناك فيهم الشريف والصادق ولكن الاعلام البعثي والاعلام الساذج خلط الاوراق ولم تعد الناس تثق باحد مطلقاً وهذه جزئية غاية في الاهمية, كي تضمن اصطفاف الشعب خلفك واستمرار دعمهم وتاييدهم بكل اجراء تتخذه على طريق انجاز المهمة المناطة بكم ,هذا الفريق المنتخب لابد ان يكون مصحوب بقوة عسكرية كبيرة ومخلصة ومدربة بشكل جيد تكون بامرتك مباشرة او بمن تثق بهم من فريقك, هذا ان اجبرتك عصابات الاحزاب المتفرعنة على استخدام القوة . 

وتذكر ياسيادة الرئيس بان الرؤوس الكبيرة اولى بالضرب من غيرها, فهؤلاء هم الشريان الاساسي والخطير في حلقات الفساد المترابطة وتحت اعطافها ومعاطفها يعشعش ملايين اللصوص الصغار وبسقوطها يسقط الصغار بسهولة كالاوضار النتنة عند جلي الاواني, وليكن الاعلام ملعبك المفضل الذي تطلق فيه سهامك لصدورالخونة والفاسدين لتضعهم امام الامر الواقع , وان اقتضى الامر تطالب الجماهير بالخروج الى الشارع للتأييد وستجد جميع الفقراء والمظلومين يتسابقون في الميادين لنصرتك وتاييدك ,فالشعب العراقي ادرك اصول اللعبة ويعرف تفاصيل خطواتها.

ياسيادة الرئيس انتم الان  بمهمة وطنية وشرعية واخلاقية كبيرة والكرة في ملعبكم  وقد منحكم المرجع الاعلى والشعب العراقي الكريم تفويض عام لايقبل التأويل ولا التأجيل بالقضاء على الفاسدين واتباعهم حتى اخر فاسد حقير, فقد ساقتك الاقدار لعلة لايعرفها الا الله , لتجد نفسك في هذا المنصب وفي هذا الوقت لتحدد مصير العراق والشعب العراقي وتساهم برفع الحيف الذي لحقه قبل وبعد التغيير, فاما ان يخلدك التاريخ كقائد وطني شجاع واما ـ لاسامح الله ـ ان تخفق في مهتمك, وتضيّع عليك وعلينا فرصة من ذهب.