الإبادة الأرمنية في الذاكرتين الألمانية والنمساوية


من سلسلة الكتيبات التي يكتبها الدكتور محمد رفعت الإمام عن الإبادة الأرمنية بين أيدينا الكتيب رقم 8 ، الذي يتناول صدي الإبادة الأرمنية في كل من ألمانيا والنمسا من خلال السفراء والقناصل في الدولة العثمانية، 
وتُعد تقارير الهيئة الدبلوماسية لألمانيا والنمسا في الدولة العثمانية أدلة دامعة علي اقتراف حليفتهما أول إبادة جنس جماعية في القرن العشرين ، يُضاف إليهم ما ورد في كتابات مراسلين المصادر الصحفية والرحالة والسائحين والكتاب لا سيما من الألمان ، وأكدوا جميعا ما ورد في المصادر الرسمية، بل زادوا أبعادا إنسانية قلما تهتم بها الدوائر الدبلوماسية.
تنوعت بشدة محتويات الأرشيف الألماني التي أكدت بقوة حقائق ووقائع الإبادة الأرمنية علي أيدي نظام " الاتحاد والترقي" الحاكم في الدولة العثمانية.
وثمة اعترافات وشهادات مثيرة سجلها القادة الألمان في مذكراتهم وذكرياتهم، ومن هذا القبيل كما في كتاب " ذكرياتي عن الحرب الكونية الأولي 194-1918" للجنرال إريك لوندروف، وكذا شهادة الطبيب الضابط الألماني أوبر ستابارزت.
وقدمت تقارير السفراء الألمان أدلة قاطعة علي المخطط الإبادي ضد الأرمن في الدولة العثمانية ، حتي أن بعض السفراء الألمان غيروا موقفهم من الإبادة الأرمنية بعد أن كانوا من مؤيدي الأتراك عندما وصلتهم تقارير موثقة من قناصلهم في الولايات الداخلية للولايات العثمانية. لم يقتصر الأمر علي تبدل موقف بعض السفراء الألمان فحسب، بل امتد إلي الجانب النمساوي عندما عاينوا واكتشفوا بنفسهم ما جري للأرمن من قتل ونفي وتشريد.
تؤكد شهادات القناصل الألمان والنمساويين تنفيذ المذابح ضد الأرمن، وأن الأتراك مصممون علي إبادة الأرمن في مناطق تركيا العديدة ، بل امتد الأمر إلي الحديث عن إبادة عرقية شاملة للجنس الأرمني. ضم الأرشيف الألماني باقة من شهادات كبار الضباط الألمان العاملين في القوات المسلحة العثمانية ، كشهادات الليفتانت – جنرال سيكت والكولونيل ستانج والميجور جنرال فون كريسينشتاين والمشير جولمار فريهر فون دير جولتز. وتعد شهادة عدد من الأطباء العسكريين الألمان العاملين في الجيش العثماني شهادة غاية في الخطورة عن الإبادة الأرمنية، ومن هذا القبيل شهادات الرائد الطبيب سخاخت والميجور جنرال الطبيب ستيوبر والدكتور أندرياس جاسبار، علاوة علي شهادات أخري لبعض المراسلين الألمان الذين أكدوا هذه جريمة الإبادة بحق الأرمن .
ونظرا لتضارب تصريحات قيادات الاتحاديين بالعدد الحقيقي لضحايا الإبادة الأرمنية ، اعتمد الموظفون والخبراء الألمان علي تقييماتهم التي توصلوا إليها عن طريق تقارير وصلت إليهم وإحصاءات قاموا بإعدادها. وجاءت أدق الإحصاءات من قبل السفير الألماني ميترنيخ لاعتمادها علي دراسة جماعية واسعة.
وبعد مرور قرن ، اعترف الشركاء بجريمة حليفتهم ، ففي 21 أبريل 2015 اعترف البرلمان النمساوي بأن ما جري لgأرمن في الدولة العثمانيةخلال الحرب العالمية الأولي يمثل حسب معايير القانون الدولي جريمة إبادة جماعية. وفي 24أبريل 2015 ، اعترف البرلمان الألماني بأن قوات حليفتهم قد ارتكبت إبادة جماعية ضد الأرمن