بين التحرير وأسبابها

 

 

لصناع القرار حواجز تفصلهم عن بعض نصح مفيد، ولتراكم الاحداث السيئة ما يظهر الان وان ليس منفرزا من وجود من وصفهم دعاة التظاهر ودعاة التهدئة والمدعون بقبول الاصلاحات بالمندسين”.

 

العارفون في السياسة يعرفون كيف يحركوا اعينهم وكيف يضمنون سلامة خطواتهم في النظر بين الارض اسفلا وبين رفعها و تقليبها بين الجوانب في كل اتجاه.

 

المتظاهرون ومطالبهم، المتظاهرون واعمارهم، وتنوعهم، صدقهم، شعاراتهم، الضغط الذي يقع على اكثرهم، يأسهم واملهم، وايضا الداخلون معهم لتصفير و اعادة انتاج انفسهم و التغطية على اخطائهم وركوب الصوت و ادعاء العصبية، كل ذلك تستقبله عين المتابع و تحلله الاذن ويقسمه العقل المحيط بمجريات الامور التي دفعت كثرا للخروج.

 

بعد ايام يبدأ العام الدراسي الجديد، ما يعني ان ارقاما من طلبة بالغين سيشكلون احتياطيا للساحة ببغداد وساحات المحافظات، وهو جهد مضاف ليس فقط ان ارتفع سقف المطالب تشكلت الوان جديدة له، بل ايضا سيشكل ضغطا على قوى الامن، واحتمالية قائمة لزيادة عدد من يفكر بموقعه الجديد في الوضع الذي سيكون جديدا!.

 

المرجعية تتابع ما يجري، وخطب الجمع تقيم وتنتقد وتوجه، الكاميرات منقسمة بين ثلاثة، محرضة وناقلة وثالثة مرتبكة!.

 

اما الشريك فينظر مع الحكومة لكيفية التوازن لا سيما وكل شيء غير هادئ في الجبهة الغربية!.

 

التاجيج الاعلامي للجبهة الداخلية لايشهد مرونة ابدا، فالكل يدفع بعدم المسؤولية عن الماضي، والكل يدعي انه حريص على الاصوب الان و في المستقبل.

 

لا ادري ايهما معقول و ايهما غير معقول في الحلول الانجح للخروج من السخط؟

 

واي نتيجة يمكن ان تتقدم بها الحكومة اذا ما تاملنا المواقيت بين خطبة الجمعة وبين ساعة التظاهر التي تكون عادة بعد الصلاة بثلاث ساعات، ثم التحليل المخلوط بين الاعلام و السياسة و الثارات القديمة و المطالبين بان يكون في صورة المتظاهر، وهو في الحقيقة ليس الا راكب بلا تذكرة!.

 

احصاءيات الفقر في العراق ليس كذبة، وظاهرة المحسوبية و الكذب العراقي و المداهنة ليست جديدة في الحياة السياسية، واسلوب التملق و استغلال العلاقات مع الحواشي و حواشي الحاشية لها اصولها و نتائجها من ايام المهجر.

 

طلبات المرجعية بالاصلاح ابوية النبرة، اصوات اصحاب الحاجات الحقيقية من المواطنين واضحة لا تعلوها الحيلة و التماكر و التصنع، والحكومة تجد نفسها امام فاتورة يجري تطويلها لجعل السباق يطول بحثا عن انهاك المقابل!.

 

لكننا لسنا لوحدنا ولسنا نخضع فقط للعوامل الثلاثة تلك، فالعتلة السياسية تستند الى ارضية دولية وسلك دبلوماسي يرقب ويحلل وضـــــــعا عراقيا لم يشهد تقاربا بين المركز والاقليم ولو برسائل مطمئنة تبعد ثارات حقد غير مبررة “لتلميع السلامة الوطنية الشخصية”!.

 

كما ان موازين العتلة يجب ان توازيها قوة رفع لا تكسر العتلة الوحيدة في هذا الوقت، بين الاوزان و بين القوة التي ترفعها وبين عمر العتلة ذاتها ومادتها التي يجب ان يفوق معدنها عامل الكسر والرض!.

 

اسباب التظاهر تتنقل بين اكثر من قطاع، قطاع للضحايا الذين يبحثون عن اولادهم في مجازر تلت الموصل، وقطاع يطالب بمساءلة المثرين جراء السلطة، واخرون لهم مطالب قد تفرزها موازنة مقبلة اذا تحسنت سوق النفط.

 

وقد يكون من المجدي استقبال لمتظاهرين يبحثون عن جواب دم مغدور، و جواب عمل مفقود.

 

عمر الحكومة سنة، وبعض المطالب عمرها اربعون سنة، وتهديدات داعش قد تطول  لسنوات بحسب تقارير دولية.

 

لكل دور اصوله، حتى في التظاهر، فأن فقد الدور زخمه الطبيعي انفلت الحال الى ما لا تحمد نتائجه.