الماء أرخص موجود وأغلى مفقود |
الماء اصل الحياة وسر الوجود وهبة الله لديمومة حيوية البشر والشجر.. انه ارخص موجود واغلى مفقود.. فتبذير استعماله والزهد في الاحتفاظ به هو في حد ذاته جريمة.. وكثيرا ما نرى هذه الأيام وقد انفلت النظام وغاب دور المجلس البلدي في المحلات، انتشار بيوت لغسل السيارات امام أبواب الدور ومن الماء الصافي المخصص للشرب.. شرب المواطنين وغسل اجسامهم وغسيل ملابسهم.. من اجل ان تنتفخ جيوبهم بالسحت الحرام والإساءة الى ماء الشرب، تنتم التضحية بهذه الثروة العظيمة الآيلة الى النضوب في مطلع القرن القادم كما يقول اغلب علماء وخبراء علوم الماء..
ان الله سبحانه وتعالى الذي كرم الماء بقوله:
(وجعلنا من الماء كل شيء حي)
حدد لنا اهمية هذا السائل الذي هو اصل الحياة وقد جعلت المنظمة العالمية للصحة من هذه الاية القرأنية المباركة شعارا لها منذ تأسيسها عام 1954 كأحدى المنظمات الحيوية والفاعلة التابعة للأمم المتحدة.. ان الإسلام الحنيف اعد أهمية الماء وطالب بالاقتصاد في استعماله ولاهميته المطلقة صار موازيا لحب الرسول في قلب المؤمن الحقيقي.. ولقد قال الرسول الاكرم في ذلك:
(لا يكمل ايمانكم حتى أكون احب اليه من نفسه ومن الماء البارد)
اذن فالماء مهم والاحتفاظ به اكثر أهمية.. وقد سمعت مرة عبر احدى الفضائيات العربية قولا للداعية الإسلامي الشهير احمد عمر هاشم وكيل الازهر الشريف سابقا وعضو هيئة كبار العلماء في مصر.. من انه كان راكبا في سيارة صغيرة مع فضيلة الامام الأكبر شيخ الجامع الازهر المرحوم محمد طنطاوي.. عندما طلب الامام من سائق السيارة التوقف فجأة.. ليترجل منها ويسرع نحو صنبور ماء كان الماء يسيل منه فأغلق الصنبور بأحكام ثم صعد الى السيارة مرة أخرى.. لينطلقا في قضاء شأن لهما اذن فالماء ثمين وفقدانه يلحق ضررا بالإنسان والزرع والضرع.. وواجب شرعي على الجميع إيقاف الهدر في استعماله والاكتفاء باستعماله في الحاجات الحياتية الضرورية بدون تبذير او اسراف. ان شعارنا اليوم لاسيما ونحن نتعرض لابتزاز جارتين مسلمتين كبيرتين.. تنساب منها انهار وجداول الى بلادنا.. أقول نتعرض لابتزازهما بين الحين والأخر بقصد اضعاف مواقفنا الوطنية وفرض اجنداتها السياسية علينا وهما تركيا وايران..
|