بإصرار وتجاهل حكومي.. شلب الفرات الأوسط يقتل أسماك الهور!

البُنـِّي، البـز، بياح، الحمري، الخشني، الزبيدي، الشانك،الشبوط، الصبور، الكطان أو البرزم، مخيط، مزلَك، إمتوت، زُوْري، جرّي أو جرية، تلك هي الأنواع التي كان أبو كاظم غالباً ما يأتي بالبعض منها الى البيت بعد أن يقوم ببيع الجزء الأكبر من حصيلة يوم صيد ربما يستمر من ساعات الفجر الأولى وحتى ساعات آخر النهار، كان ذلك قبل سنين وربما عقود تركت أثرها على ملامح أبي كاظم الصياد الأهواري الذي انتقل بعد ذلك الى الصيد في مياه الأنهار بعد ان جفت الأهوار، تلك العقود من السنين لم تترك أثرها على ملامح أبي كاظم فحسب، بل على الأهوار التي ما عادت تجمع الأسماك، فالشبوط خاصمها والبني رحل عنها والزوري ظل يبحث حتى عن جدول صغير بحجمه لكن حتى ذلك الحجم الصغير الذي تبحث عنه زورية بحجم الأصبع لم يعد متوفراً.

أبو كاظم يقول: هي أيام أخيرة كنت قد طلبت من اولادي أن يدور نعشي في الهور قبل أن يستقر في المقبرة لكن ذلك الطلب بات كبيراً على أولاده.

60 طناً يومياً

رئيس جمعية الصيادين في ذي قار ناجي جمعة السعيدي ذكر أن الهور أعلن جفافه التام إذ مات القصب والبردي، الأمر الذي حرم (3700) عائلة من مصدر معيشتهم الرئيس في صيد الأسماك، مبيناً أن، اغلبهم أخذ يفكر بالهجرة أو البحث عن العمل، منوِّهاً الى أن الكثير أخذ يبيع أثاث بيته من اجل مستلزمات المعيشة.

وأشار السعيدي إلى ان مناطق الأهوار كانت تصدّر قرابة (60) طناً يومياً من الاسماك الى محافظات المثنى والنجف وكربلاء وبابل وحتى بغداد، قبل موجة الجفاف التي ضربت المنطقة، لافتاً الى أن أبناء مناطق الاهوار باتوا يشترون الأسماك المستوردة والمجمّدة.

واسترسل رئيس جمعية الصيادين ناجي السعيدي، إن الجفاف تسبب بكوارث بيئيّة كبرى وقطع أرزاق المئات من العوائل، محملاً وزير الموارد المائية مسؤولية ما حدث بسبب منحه قرابة 80 ألف دونم لزراعة الشلب بطريقة السيح في النجف، و80 ألف دونم في الديوانية أيضاً، الأمر الذي ترك أثراً بالغ الضرر على وصول المياه الى الأهوار، مبيناً، ارتفاع نسب البطالة بين السكان الذين اعتمد اغلبهم على الألبان المستوردة بعد أن كانوا يصدّرونها الى كل انحاء البلاد.

سمك الأحواض

في علوة بغداد الجديدة لبيع الأسماك التي هي غالباً ما تكون عن طريق المزاد العلني أو في بعض الأحيان للزبائن، اغلب ما كان تدخل العلوة اسماك ما يُعرف السمتي أو اسماك الأحواض إضافة إلى كميات قليلة من اسماك اهوار العمارة وشيء يسير جداً من نهر ديالى.

عباس ملك صاحب محل لبيع الأسماك يقول قبل عام 2003 كانت علوة الأسماك غنية بالكثير من الأنواع البُني، الشبوط، والكطان، والبز، حيث كان بعض الصيادين يصطادونها من نهر دجلة اضافة إلى ما يصل لبغداد من اسماك المحافظات. مبيناً، إن الحال اختلف بعد الأحداث الطائفية والوضع الأمني المتدهور مع انتشار ما يُعرف بأسماك الأحواض.

واضاف ملك، الآن سوق الأسماك تفتقر إلى السمك النهري، وحتى إن وجد فإن سعره يقترب من 15 ألف دينار للكيلو غرام، عازياً السبب إلى شح المياه وقلة الصيادين اضافة إلى جفاف الأهوار التي كانت المصدر الرئيس للأسماك في العراق، مستدركاً، إن ما يأتي من البصرة والعمارة كميات قليلة جداً وغالباً ما تكون عن طريق معرفة الصياد أو متعهد يقوم بإيصال تلك الكميات إلى السوق.

نزوح وهجـرة

مديرية زراعة ذي قار حذرت من كارثة بيئية بعد أن تسبب جفاف الأهوار في المحافظة بهلاك مئة رأس جاموس وآلاف الأسماك من مختلف الأنواع. وقال مدير قسم الثروة الحيوانية في زراعة ذي قار فرج ناهي بتصريح صحفي، إن أزمة المياه التي تعانيها المحافظة أدت حتى الآن الى جفاف مئة ألف دونم من اصل(125) الفاً من الأهوار الوسطى، ونحو (70) ألف دونم من أصل (90) الفاً من هور الحمّار داخل المحافظة، ما أثر سلباً في الثروة الحيوانية هناك، موضحاً، ان الشِعَبَ الزراعية في سوق الشيوخ والفهود وكرمة بني سعيد والعكيكة والطار والمنار، سجلت حتى الآن نفوق مئة رأس جاموس، فضلاً عن نزوح نحو (20) مربي ماشية الى محافظات اخرى بحثاً عن الماء الذي يعد العنصر الاساس لمعيشة مواشيهم. وأوضح ناهي، أن الأزمة تسببت كذلك بهلاك نحو 75% من الثروة السمكية في الاهوار الوسطى ونحو 90% من الاسماك في هور الحمار، بما فيها الاصبعيات التي أطلقتها مديرية الزراعة في الاهوار مؤخراً، محذراً، من إنّ استمرار الوضع على ما هو عليه سيؤدي الى كارثة بيئية، داعياً الى ايجاد الحلول والبدائل المناسبة في أسرع وقت.

هجرة أولى

أبو كاظم تحدث عن هجرة أولى يوم ترك الأهوار بعد أن قام النظام السابق بتجفيفها واتجه صوب محافظة ديالى آملاً في إيجاد فرصة للعيش من خلال الاتصال بأحد اصدقائه ممن كان يشتري منه سمك الاهوار. ويضيف ابو كاظم عن تلك الرحلة، عملت قرابة ثلاث سنوات بصيد الاسماك في نهر ديالى وفي بحيرة حمرين، موضحاً، لم يكن التكيف مع تلك البيئة بالأمر السهل خاصة مع رجل مثلي جنوبي أهواري حــدِّ العظم.

وأشار ابو كاظم إلى تجربته في العمل في أحد احواض الأسماك، لكن تلك التجربة لم تدم طويلاً بسبب فشل المشروع حيث كان غذاء الأسماك من الأعلاف الصناعية أو مخلفات بعض معامل انتاج المعكرونة والشعرية منوِّهاً إلى، انه عاد وهاجر مرة أخرى صوب الفلوجة وعمل في صيد الأسماك مع بعض اقربائه ممن سبقوه حتى عام نيسان 2003 الذي شهد عودة أبي كاظم وأقربائه إلى الأهوار على أمل العيش مرة أخرى في حدود الطبيعة التي تآلفوا معها.

الحـرب والجفاف

حذر تقرير أميركي من أن مناطق الأهوار العراقية تعيش أزمة بيئية، بدأت تتطور الى أزمة إنسانية، عازياً سبب الأزمة الى الحروب والجفاف الذي امتدَّ لعقدين من الزمن، أكد أن الكثير من سكان الأهوار غادروها بحثاً عن مصادر مياه اخرى.

وقال التقرير، إن هذه المناطق كانت في الماضي مناطق للصيد ومكاناً لاستراحة الطيور البرية المهاجرة، ومصدر رزق للصيادين والرعاة الذين يَعدون مناطق الأهوار بيتهم، مضيفاً، أن الجفاف وارتفاع نسبة الملوحة أدّيا إلى نفوق الاسماك فيما دفعت قلة المياه العذبة سكان الاهوار الذين يملكون مصادر الثروة الحيوانية من الابقار والجاموس الى مغادرة المنطقة للبحث عن مصادر للمياه في أماكن أخرى.

حصـة مائيـة

عضو لجنة الزراعة والمياه النيابية عبود العيساوي، ذكر أن تركيا مسؤولة عن جفاف الأهوار في جنوب العراق ونفوق اعداد كبيرة من الثروة السمكية والحيوانية، داعياً الحكومة، لتكوين ضغط على الجانب التركي لإطلاق حصة العراق المقررة من مياه دجلة والفرات.

وقال العيساوي في تصريح صحفي، المياه التي تصل للعراق من نهري دجلة والفرات انخفضت الى النصف من حصته المقررة من المياه حسب الاتفاقية الدولية ما أدى لجفاف اهوار الجنوب ونفوق كميات كبيرة من الاسماك وحيوانات الجاموس، مبيناً، أن قيام تركيا ببناء السدود على منابع المياه وتحويلها الى مناطق أخرى، فضلاً عن سيطرة تنظيم داعش الارهابي على منابع أخرى في سوريا والعراق هما السبب في شح المياه التي يعانيها وسط وجنوب العراق، مؤكداً أن، لجنة الزراعة تتواصل مع وزير الموارد المائية لحل هذه المشكلة من خلال زيارات الاخير إلى خارج العراق من أجل تكوين بعض الضغط على تركيا.

كما طالبت اللجنة، الجهات المعنية بزيادة الاطلاقات المائية في حوض نهر الفرات لإنقاذ أهوار محافظة ذي قار، فيما حذرت من "كارثة"بيئية وإنسانية قد تقضي عليها إلى الأبد في حال استمرار شح المياه.وقال عضو اللجنة علي الصافي في بيان، إن أهوار منطقة الجبايش وناحية الفهود في محافظة ذي قار تتعرضان إلى أزمة جفاف حادة بسبب شح المياه، محذراً من نفوق مئات الحيوانات وهجرة الأهالي وانعدام معالم الحياة الإنسانية في تلك الأهوار والمناطق المائية، مضيفاً، أن تلك الأهوار صنفت كمحميات طبيعية في لائحة التراث الاممي ومن واجب الحكومة استنفار كافة طاقات وجهود مؤسسات الدولة للحفاظ عليها وديمومتها لما تمثله من ثروة وطنية اقتصادية مهمة للبلاد، مطالباً الحكومة والجهات المعنية بزيادة الاطلاقات المائية في حوض الفرات لإنقاذ مناطق الأهوار من كارثة بيئية وإنسانية قد تقضي عليها إلى الأبـــد.

مزارع الأسماك

عدد مزارع الأقفاص العائمة المجازة والمنتشرة في عموم محافظة بابل بلغت (45) مزرعة مرخصة تنتج قرابة (154) طناً و(800) كيلوغرام كمعدل شهري، وهو رقم كبير، وسيكون اكبر في حالة اضافة المزارع غير المرخصة.

يقول زيد المعموري صاحب إحدى المزارع الخاصة بتربية الاسماك بعد الافتاء الديني بعدم جواز أكل اسماك الانهار بسبب الظروف الطائفية، التجأ معظم صيادي الاسماك الى هذه الطريقة، منوِّهاً الى، أن الكثير من الناس يفضلون الاسماك النهرية على اسماك الاحواض التي تتغذى على اعلاف جاهزة، مبيناً، ان فكرة الاقفاص وتربية الاسماك في الأنهر أتت بثمار كبيرة.

وعن كيفية انشاء هذه الاحواض أو المزارع يقول المعموري، يجب التأكد من مجاري تصريف الحوض أي البزل مع اهمية وضع مصافي محكمة لمنع تسرب الاصبعيات خارج الحوض، مضيفاً، كًما يجب التأكد من خلو الحوض من الاسماك النهرية المفترسة كالجرّي وأبو الزمير، موضحاً، يفضل في البداية وضع الاصبعيات بحوض خاص بها كحاضنة وتعليف الاصبعيات بعلف مركز بنسبة بروتين عالية حتى تصل وزن (50) الى (60)غم ثم توزع بأحواض التربية وعلى النسب 700 الى 800 سمكة في الدونم ويبدأ التعليف.

بين ليلـة وضحاها

مدير منظمة الجبايش للسياحة البيئية رعد الاسدي ذكر بعد أن استبشر اهل الاهوار خيراً عند سقوط النظام وإطلاق كميات هائلة من المياه حتى انغمرت الاهوار بشكل تام وعودة الحياة الطبيعية والتنوع الأحيائي الى الاهوار من حيث الطيور وتربية الجاموس وصيد الأسماك حتى بلغت صادرات الجبايش اليومية من الاسماك (40) طناً، مستدركاً، لكن بين ليلة وضحاها وامام أعين جميع المسؤولين عن الاهوار، تم تجفيف الاهوار من جديد حيث أدى الى نفوق عشرات الآلاف من الاسماك الأمر الذي يهدد بهلاك الثروة السمكية بشكل تام. وأضاف الاسدي، في حالة بقاء الأمر على ما هو عليه ستؤدي الى هجرة اكثر من (300) ألف عائلة من الأهوار تعتمد في معيشتها على صيد الاسماك وتربية الجاموس، لافتاً الى أن ابرز انواع الأسماك التي تضررت بشح المياه هي سمك الشلك والحمري والبلطي والخشني والبني والكطان والسمتي والتي تعد من أجود انواع الاسماك العراقية الأصلية التي تعيش في المياه العذبة.

نفـوق وهـلاك

رئيس لجنة انعاش الاهوار في مجلس محافظة ذي قارعبد الرحمن الطائي، اتهم وزارة الموارد المائية، بأنها تتعامل بمزاجية وانتقائية في توزيع الحصص المائية بين محافظات الوسط والجنوب، عاداً انسياسة الوزارة في توزيع المياه بين تلك المحافظات الواقعة على حوض نهر الفرات بغير الواضحة، وأضاف الطائي بتصريح صحفي، أن الوزارة خصصت أكثر من ثلاثين بالمئة لمحافظتي النجف والديوانية لزراعة الشلب، في حين تعاني بعض محافظات الجنوب وفي مقدمتها محافظة ذي قار شحاً خانقاً بالمياه تسبب بهجرة مئات العائلات ونفوق الأسماك، فضلاً عن حصول هلاكات في المواشي، داعياً الوزارة الى إعادة النظر بتلك السياسة وتوزيع الحصص المائية بشكل عادل بين محافظات البلاد.

أسماك البحـر

ظلت البصرة وحتى وقت قريب مصدر العراق الاول للأسماك البحرية، لكن الذي يبدو أن الحال متشابه مع الاسماك النهرية، حيث شكا صيادو الفاو من مشاكل عدة تواجه عملهم خاصة المتعلقة بتجاوزات خفر السواحل وشح الوقود، وطالبوا بضرورة دعمهم وتنظيم عملهم وتفعيل اتفاقيات المياه الإقليمية مع دول الجوار المتشاطئة والدفاع عن حقوق الصيادين.

وقال الصياد رائد الكعبي إن، صيد الاسماك من المهن المهمة ليس في البصرة فحسب، بل على مستوى البلد. مشيراً الى أن شريحة كبيرة من المجمتع البصري والعراقي تعتاش على صيد الاسماك وبيعها وحتى شيِّها. مطالباً، بضرورة الحفاظ عليها من خلال دعم الصيادين وتسهيل عملهم وحصولهم على احتياجاتهم الخاصة بالصيد.

واضاف الكعبي، منذ مدة ليست بالقصيرة، طالبنا بإيجاد حلول مناسبة لإنهاء مشاكل الصيادين التي تتعلق بتجاوزات خفر السواحل وشح الوقود، لكن ما من مستجيب لذلك. مبيناً، ان المياه الاقليمية العراقية ضيقة جداً، وعد مراكب الصيد بتزايد مستمر، إذا وقع هذا التزايد على حساب نوعية الأسماك وكثرتها حيث تمنع النجاة بالعبور الى أيّ مياه مجاورة ومزاولة الصيد وانحصر الصيد في مياهنا الاقليمية الضيقة.

فارزة

الأسماك في العراق الى جانب كونها ثروة بالمعنى الأقتصادي تشكّلُ في الوقت نفسه جزءاً من المزاج العام الذي يميّز المائدة العراقية .

والثروة السمكية بجانبها الاقتصادي تعني تشغيل الكثير من الأيدي العاملة وتعني المردود المالي الكبير من خلال تقليل كمية المستورد من الأسماك المجمدة والتي تحمل الكثير من احتمالات سوء الإنتاج من حيث طريقة الصيد أو نوعية الأعلاف المقدمة لها واحتمال احتوائها على مواد هرمونية خطيرة بغية زيادة أوزانها بسرعة اكبر من المعتاد .

ولكن هذا المفصل من الإنتاج العراقي يلقى الإهمال كما هو حال باقي المفاصل مثل الزراعة والصناعة المحلية وليس هناك غير التجارة ذات الممر الواحد، تعيش الإزدهار لأن المطلوب كما يبدو، أن يجري تكريس الطابع الريعي للاقتصاد العراقي وإيقاف كل ملامح الاقتصاد الإنتاجي وتأخير نشاطها، والسبب كما يبدو هو ضعف القطاع الخاص في القطاعات الإنتاجية الزراعية والصناعية وعدم قدرتها على المنافسة فيما لو قامت بالإنتاج أمام البضائع التي تأتي من الخارج بأسعار رخيصة وربما بمستوى أكثر متانة بسبب انخفاض كلفة انتاجها والإنتاج السمكي لا يخرج عن هذه القاعدة، وبالطبع لا يبقى غير طريق الإنتاج العام أي قيام الدولة بهذه المهمة، أما عن طريق الإنتاج المباشر أو عن طريق تقديم التسهيلات من حيث المواد الضرورية للإنتاج والأدوية والتكنولوجيا وهذا الأمر سيدخل الدولة في العملية الاقتصادية وهو ما يتناقض مع ما يدعو له فرسان اقتصاد السوق والاستثمار المباشر الأجنبي طبعاً.

أما الإنتاج السمكي فيقوم على أُسس محددة قد يكون في مقدمتها توفير مستوى من الوارد المائي من خلال النهرين العظيمين دجلة والفرات وباقي الروافد الأصغر شأناً وهذا الوارد المائي لا يمكن الحصول عليه ما لم تكن هناك سياسة محددة وواضحة للمطالبة بالحصة المائية المقررة دولياً وهذا الأمر لا يتم من دون ممارسة الضغوط الكافية على تركيا وايران والتصدي للمشاريع التي تؤدي الى تقليل وارد المياه الى العراق كما حصل في وقت من الأوقات عندما قدمت الكويت مئتي مليون دولار الى سوريا لتحويل مجرى نهر الفرات الى مسافات أبعد لريّ اراضٍ سورية زراعية مما يقلل من حصة العراق المائية، وتجب أيضاً ممارسة الضغط على تركيا بمختلف اشكاله لكي تطلق حقوق العراق في مياه دجلة والفرات من خلال الاتفاق على طريقة محددة لملء الخزانات التي تقيم لها سدوداً داخل أراضيها ومن الممكن أن يكون الضغط اقتصادياً عبر تحديد الاستيراد والتبادل التجاري عموماً وهو بحجم هائل يزيد على العشرة مليارات دولار، وربما اكثر بكثير، وكذلك الحال مع ايران التي تربط العراق معها علاقات طيبة وواسعة وعلى مختلف الصعد وهو الأمر الذي يتيح للعراق فرض الكثير من متطلبات الحفاظ على حقوقه القانونية والحديث هنا عن المياه.

إن عودة مستوى الموارد المائية الى سابق عهدها سيوفر للعراق وضعاً حياتيّاً ممتازاً من حيث دعم النشاط الزراعي ومن حيث تنمية الموارد السمكية سواء النهرية أو تلك التي تقدمها الأهوار. ويمكن بعد ذلك، الأشارة الى ضرورة دعم المشاريع الخاصة والعامة في مجال تربية الأسماك وإشراف الدولة على أدائها من أجل الحفاظ على الصحة العامة للعراقيين، وهذه المشاريع هي أحواض التربية أو أقفاصها داخل الأنهر وبإمكان الدولة أن تستخدم البحيرات لإقامة مشاريع كبرى لتربية الأسماك ولا بد أن تصاحب هذه المشاريع مراكز للبحوث من أجل تطوير وتحسين هذه الثروة البالغة الأهمية.