جريمة الادلاء بمعلومات كاذبة

يسعى القضاء وهو وسط خضم متلاطم من مصالح الناس واطماعهم الى وضع العدالة و المنطق مكان القوة والاحتيال والكذب بغية وضع الحق في نصابه ولذلك فان وظيفة القضاء بعيدة عن السهولة والقضاء مهمة مقدسة وخطيرة عند جميع الامم لان الخصومة من لوازم الطبيعة البشرية فلو لم يكن هناك وازع للقوي على الضعيف لاختل النظام وعمت الفوضى و يشير الى ذلك قوله تعالى ( و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ) والقضاء من خلال مسؤوليته الكبيرة في توفير الحماية القانونية للناس كافة يواجه الكثير من العقبات التي تخل بسيره الطبيعي في اداء دوره المقدس في تحقيق العدالة في المجتمع باعتباره المرفق الحيوي المسؤول عن احقاق الحق مما دفع بالتشريعات للتدخل بهدف تذليل تلك العقبات و توفير الحماية القانونية الكافية لجهاز القضاء لكي يكون قادر على اداء مسؤوليته الكبيرة فجرم المشرع وهو يبتغي تحقيق العدالة كل ما يؤدي الى الاخلال بسير العدالة و منها جريمة الادلاء بمعلومات كاذبة وان القضاء من اشق المهن و اقساها واخصها بالمخاطر فطريق العدالة شاق وطويل ومليء بالعراقيل والعقبات ومن اكثر هذة العقبات تقديم المعلومات الكاذبة للقضاء بخصوص حقيقة واقعة معينة ومرتكبيها والادلاء بمعلومات كاذبة هي صورة اخرى من صور تضليل القضاء ونصت عليها المادة 248 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل بقولها ( يعاقب بالحبس و الغرامة او باحدى هاتين العقوبتين كل من ... بقصد تضليل القضاء  قدم معلومات كاذبة تتعلق بها وهو يعلم عدم صحتها ) و تتحقق هذة الصورة من صور تضليل القضاء عن طريق قيام كل من يكون لديهم معلومات عن الواقعة و مرتكبها و يتقدمون ببيانات كاذبة الى سلطة التحقيق لتضليلها و ان العلة من تجريم فعل الادلاء بمعلومات كاذبة هو معاقبة كل من لديه معلومات عن حقيقة الحادث بينما يقدم بيانات كاذبة عنها الى رجال التحقيق بقصد تضليلهم ولان في تقديمها بهذة الصفة سبيلا لاعانة الجناة على الفرار من وجه العدالة او التستر عليهم اضافة الى ان تجريم هذة الصورة من صور التضليل صيانة التحقيق من الكذب و الغش فيها وغالبا ما يصطنع المضلل الاكاذيب لكي يدلي بخلاف الحقيقة في القضية المعروضة وهل تقع عين القاضي الا على ضحية لظلم او فريسة لأثم مصنوع او مطبوع نتيجة الكذب و ان مقتضيات الاخلاق توجب على الانسان تجنب الكذب لان في الأدلأء بمعلومات كاذبة ما يضلل القضاء و تدفعة الى انزال العقاب بانسان برىء جراء ما يحصل في التحقيق من تضليل نتيجة كذب صادر من المخبر او المشتكي او المجتى عليه او شهود الاثبات او شهود النفي ولكي تتحقق جريمة الادلاء بمعلومات كاذبة يشترط لانطباق النص وهي كذب المعلومات المقدمة الى سلطات التحقيق لغرض ابعادها عن حقيقة الجريمة و يتم ذلك بتقرير المضلل لوقائع كاذبة او انكار لوقائع صحيحة اما جهة التحقيق من شانها ان تبعدهم عن حقيقة الجريمة نفسها و يجب ان يكون هناك ارتباط بين الجريمة الواقعة و المعلومات الكاذبة  و يشترط المشرع للعقاب على الادلاء بمعلومات كاذبة ان تكون هذة المعلومات متعلقة بجريمة واقعة اذ لا عقوبة في حالة انتفاء مثل هذا الارتباط و بناءا على ذلك فان ادلاء الشاهد امام المحقق في دعوى مشاجرة مثلا باقوال كاذبة عن قيام المتهم بفعل اخر لا علاقة له بالتحقيق ثم يثبت ان الشاهد كاذب في اقواله بقصد الاضرار بالمتهم فان هذا الشاهد يعاقب عن جريمة الاخبار  الكاذب وفق المادة 243 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل وان يكون المضلل ( مقدم المعلومات الكاذبة ) عالما بكذب المعلومات المقدمة الى سلطات التحقيق اي يعلم من قدم المعلومات الكاذبة بعدم صحتها ومخالفتها لحقيقة ماهي عليه وعلى ذلك يعتبر تضليلا للقضاء جزم الخبير بامر مناف للحقيقة عند تقديمه لخبرته في قضية جزائية رغم علمه بحقيقته و لكن تنتفي الجريمة اذا لم يكن يعلم الخبير بان ما قدمه كان كاذبا و مما يتقدم يتبين ان جريمة الادلاء بمعلومات كاذبة بخلاف حقيقة الحادث الواقع ضرب من الغش الذي ينطوي على درجة كبيرة من المخاطر للاخرين ففي الكذب تظهر فكرة الاعتداء المقصود في هذة الجريمة و القاضي يستطيع بفضل خبرته ان يميز بين الصدق و الكذب و ان يعرف على وجه الدقة الى حد ما تحتوية القضية من وقائع فيكشف التضليل وعندها يجب ان يجلجل صوت القانون فينزل العقاب بالمضلل و نتيجة لازدياد ظاهرة التضليل فان العقوبة الخاصة بهذة الجريمة لا تحقق غاية الردع لكثرة الاشخاص الذين استسهلوا السبل للوصول الى العبث بحقوق الغير و الوصول الى الكسب غير المشروع لان العقوبة مخففة لذلك نقترح من المشرع العراقي اعادة النظر في عقوبة هذة الجريمة الخطيرة .