زلزال في شارع الرشيد

 

قبل ايام وانا في طريقي للقيام بجولة استطلاعية سيرا على الاقدام في اجمل شوارع العاصمة العزيزة بغداد ايام زمان  واكثرها طولا كونه يمتد من باب المعظم وحتى جسر الجمهورية في الباب الشرقي في محاولة لكتابة تحقيق صحفي عنه وعن مالحق به من تشويه ودمار لابنيته التراثية القديمة  وواجهاتها المزدانة بنقوشها الزخرفية العريقة و الرائعة في اصالتها وجماليتها و التي امتد بعضها الى الاعمدة الخرسانية التي تميزت هي الاخرى بتيجانها  المقرنصة وكانها تحكي للسائرين تحتها وعلى ارصفة الشارع العتيد قصصا وحكايات الزمن الماضي لبغداد الف ليلة وليلة وشهريار  وعلي بابا وغيرها من تلك الاساطير والحكايا التي طالما داعبت ذاكرتنا واحلامنا .. انتابني شعور غريب وانا احث السير بخطواتي بين اروقة  ومعالم هذا الشارع بان زلزالا قوياً وبأعلى الدرجات لمقياس رختر قد حصل فيه نتيجة اقتحامه من قبل مهن وحرف اخرى لاعلاقة لها بهويتة وطابعه الذي عرفناه منذ زمن بعيد والا كيف يمكن ان يصل الحال باول واقدم شوارع عاصمة الحضارة والتاريخ بغداد ويقف من يعنيهم الامر مكتوفي الايدي امام ما يرتكب بحقه من تجاوزات وهو يغالب الضياع وان تصاب الغالبية من ابنيته ومعالمه بالتصدع والاهمال..

 

خلال تجوالي في شارع الرشيد استمعت لاحاديث بعض الذين التقيتهم من رواده القدامى من الذين مازالت ذاكرتهم تحتفظ بالعديد من الذكريات والصور الجميلة عنه وعن الاحداث التي شهدها والشخصيات السياسية والفكرية والثقافية التي مرت به من الذين مازالوا يتمسكون بمهنتهم ومحالهم وعلى العكس من اخرين ربما نلتمس لهم العذر اذ اضطرتهم ظروفهم المعيشية لبيع محلاتهم التي امضوا فيها سنوات طويلة من عمرهم نظير مبالغ كبيرة بالدولار او حولوها لمهن اخرى ربما خلافاً لرغبتهم وطموحهم ليساهموا بشكل او بأخر من دون ان يشعروا بان يكونوا طرفاً وسبباً في تشويه هويته وطابعه المميز من كونه شارعاً تراثياً وثقافياً وتجارياً وهنا لا بد ان نذكر بان امانة بغداد وفي الثمانينات كانت قد اصدرت قراراً منعت فيه اقامة انشاءات بنائية تغير من طابعه ونكهته التراثية والمعمارية التي يتسم بها هذا الشارع ..المهندسة امل حافظ مسؤولة قسم التراث في امانة بغداد اخبرتني من جانبها خلال لقائي بها بان الامانة سبق وان قامت بالتعاقد مع احدى الشركات المعمارية المتخصصة لغرض تطوير وتأهيل شارع الرشيد والمنطقة المحيطة به والمحاذية لنهر دجلة الا ان تلكؤ الشركة في عملها وحصول بعض الاشكالات من قبلها ادى الى سحب العمل منها وكان ذلك عام 2012 ، ثم قامت الامانة بدعوة شركات متخصصة اخرى ولكن لم يحصل راغب وكان اخرها هذا العام 2015 .مشيرة الى ان اسباب ذلك العزوف هو الشرط الالزامي الذي وضعته الامانة وهو ان يكون التنفيذ والاشراف من قبل الشركة التي يرسو عليها العقد .. وذكرت حافظ بانه تم تخصيص مبلغ مليار دينار لغرض تجديد عرض الاعلان ودعوة الشركات ولكن حتى الان وحسب قولها لم نحصل ايضاً على وجود راغب ناهيك عن التخصيصات المالية الكبيرة التي سيكلفها المشروع في حال قيام الامانة بالتنفيذ لوحدها وفي ظل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد ولكن مانريد قوله هنا بان على الجهات المعنية كافة تجاوز كل هذه المعوقات والاشكالات والبدء باتخاذ اجراءات وخطوات جادة لتطويره قبل فوات الاوان لان شارع الرشيد هو شريان بغداد وقلبها النابض ورحلة الالف ميل تبدأ بخطوة..