عاجل إلى الضمير الأوربى


على الضمير العالمي الذي آلمته ضربات داعش الإجرامية في أوربا أن يعلم أننا نحن أبناء الشرق العربي ( في الغالب الأعم) تألمنا لتلك الجرائم وحزنا على الضحايا الأوربيين لأننا قد سبقنا الشعوب الأوربية في الاكتواء بنار إرهاب التطرف الديني على مر التاريخ وجربنا الإرهاب الديني عبر كل العصور وقدمنا آلاف الضحايا على مذابح الحروب التي خيضت باسم الأديان - زيفاً وبهتاناً - على مدار تاريخنا القديم والحديث ؛
ولعلنا في السنوات الثلاث الأخيرة فقط شهدنا أكثر المذابح وحشية على أيدي الفاشية المتأسلمة ولقي آلاف الضحايا الأبرياء منا حتفهم وبمنتهي الوحشية وإنعدام الضمير الإنساني سواء في العراق أو سوريا ولبنان أو اليمن أو مصر أو ليبيا أو السودان أو في باقي كل بلاد الشرق العربي وسبيت النساء في سوريا والعراق وقدمت كهدايا على موائد النكاح المقدس لمجاهدي الخلافة الإسلامية المزعومة حتى بناتهن القاصرات قدمن بلا رحمة على تلك الموائد التي باركتها فتاوى الجهاد والنكاح الكامنة بين ضفتي كتاب البخاري
ومازلنا نعاني حتى الآن من إرهاب الفاشية الدينية المتأسلمة التي تستلهم أسباب بقائها وتأججها من أزمات الهوية التي كرستها حقبة الاستعمار الأوربي والافقار والجهل الذي تركت غالب شعوب المنطقة تعانيه 
وهو ماشجع على كثافة ثقافة الجهل والهزيمة الحضارية السلفية الدينية 
هذا طبعاً مع عدم إنكار العوامل المحلية في واقعنا الداخلي المعاش اليوم والمتمثلة في سوء التعليم وتأميم العمل السياسي واستخدام حكامنا للدين كصك شرعية لابد منه بديلاً عن قوة الشرعية المنبثقة عن رضا وقبول غالبية مواطني الدولة عن آدائها العام
إخواننا في الإنسانية 
يامن تسكنون شمال العالم من الشاطئ الآخر لبحرنا المشترك الأبيض المتوسط :
نقول لكم ولإبناء جلدتكم فيما وراء المحيط الأطلنطي.. إن تجاهل طبقاتكم الحاكمة المستمر لقيم الثورة الفرنسية العظيمة في الإخاء والمساواة الإنسانية وحرية الشعوب التي انبهرنا بها نحن أبناء الشرق ، وكذلك إجهاض حكوماتكم الاستعمارية لإمكانات التطور الطبيعي والتنمية المستقلة لبلادنا ، والإصرار على بقائنا بعد حقبة الاستعمار في دوائر الجهل والتخلف بمساعدة دولكم لنخب وحكام تابعون لها أو متعاونون معها على حساب شعوبنا المنكوبة قد ساهم إلى حد كبير فيما نحن فيه الآن من أزمات ومحن وطنية تلمسون نتائجها في صعود فكر التأسلم السياسي الفاشي الذي أنتج تلك العصابات الفاشية الإرهابية المسلحة سواء كانت التنظيم الخاص للإخوان المسلمين أو تنظيمات الجهاد أو تنظيمات السلفية الجهادية أو القاعدة أو الصحوة أو داعش التي لاتعترفون بغيرها الآن كجماعة إرهابية ؛
عليكم أن تعلموا أن إصرار نخبكم الحاكمة على إستمرار المشاركة في إدارة عالم غير عادل تتحكم فيه قوى الرأسمالية المتوحشة بأدوات سوقها المتوحشة هي التي شاركت في وصولنا إلى مانحن فيه الآن
وتذكروا أن حكوماتكم الأوربية ومعها دولتكم التي اقمتموها فيما وراء الأطلنطي وسلمتموها قيادتهم بعد الحرب العالمية الثانية قد وقفت مساندة لقيام دولة الكيان الصهيوني التي قامت على أساس فكرة دينية متطرفة وفاشية تشبه دولة داعش المزعومة مع إختلاف الأديان فقط وساندت قيام الدولة الصهيونية ودعمت قهرها الذي لايزال للشعب الفلسطيني والشعب العربي في الجولان وصمتت تجاه مذابحها المتكررة في حق الشعب الفلسطيني 
وهل كانت منظمات ( الأرجون) ، و ( شتيرن) وغيرهما تختلف عن ( الإخوان المسلمين) ، و ( الجهاد) و ( القاعدة) ، و ( داعش) ، و ( النصرة) ، و ( فتح الإسلام) و( جنود بيت المقدس) وغيرها..؟ 
وهذا كان ومازال له أعظم الأثر في تربية وتأجيج روح التطرف الديني والطائفي في المنطقة وظهور سند من الشباب المخدوع للتنظيمات الإرهابية المتأسلمة
بل ومفيد جداً أن تتذكروا في تلك اللحظات أن حكوماتكم ومخابرات دولكم قد ساعدت قوى التطرف الديني منذ مساعدة الحركة الوهابية في الجزيرة العربية وساعدت جماعة الإخوان المسلمين في مصر منذ بدايتها وحتى تمكنها من الحكم ثم وحتى بعد أن أسقطها الشعب المصري في 2013 وحتى الآن
ومفيد جداً أن تذكروا في تلك اللحظات أن حكوماتكم لم تتواني عن مساعدة الإرهاب المسلح والتوطؤ معه طالما كان يحقق ماهو في إتجاه مصالحها ومصالح الولايات المتحدة الأمريكية الاستراتيجية 
فحكوماتكم صمتت على تنامي داعش في العراق وسوريا بل واشترت منها البترول التي سرقت آباره بنصف الثمن كما أعلن الرئيس بوتن في قمة العشرين المنعقدة في أنطاليا منذ أيام 
بل تذكروا أن البلد التي عقدت فيها قمة العشرين كانت هي البلد الداعمة للفاشية الدينية المتأسلمة وإرهابها المسلح دعما لوجستياً وسياسياً ومعنوياً
إنها لحظة تاريخية هامة على الضمير الأوربي والإنساني أن يراجع فيها نفسه وأن يراجع مااقترفت نخبه وحكوماته وسلطاته وأجهزة دوله في حق الشرق العربي بل وجنوبه الأفريقي وأن يكون طرفاً أصيلاً في تصحيح أوضاع هذا العالم المختل التوازن في كل شئ حتى ماهو قيمي وأخلاقي..