الاستتراتيجية المطلوبة للحفاظ على الكفاءات العلمية العراقية (الجزء الثاني)


لقد اصبح وجود العنصر البشري المدرب ثروة وطنية أولية، أخذت بعض المجتمعات المتقدمة في جميع اوجه عمليات التنمية تميل للقوة الى وجود العناصر البشرية المدربة والمتعلمة كراسمال لديها هذا الراسمال هو المصدر للقيادة في العالم اليوم ، كما أخذت بعض الدول تفتح أبوابها على مصراعيها لاستقبال العلماء
والأكاديميين والفنين واجتذابهم أليها محاولة اقلاعهم من بلدان الأصل (الطاردة,المصدرة)لما تحمله هذه النخبة من فوائد مالية واقتصادية ( عقول جاهزة ) دون تكاليف صرفت عليها من قبل دول الاستقبال(الجاذبة).
لو تسال اي شاب في الدول النامية عن احلامه وهو يدرس في احد الكليات ستكون اجابته (وظيفة تدر مبلغ مالي يلبي احتياجته الاساسية,سكن,سيارة,مشروع تكوين اسرة)
نعم هذه الحاجات الحلم الان تكون من المستحيل في البدان النامية فجامعاتها تخرج الالاف العاطلين سنويا بدون تخطيط واعي لحاجات السوق والتنمية, نتيجة غياب التنسيق بين خطط التنمية البشرية وتخطيط نظام التعليم خلال تحقيق النمو الاقتصادي وإدامة هذا النمو المرتبط ارتباطاً وثيقاً باسس استتراتيجيات تخطيط القوى العاملة المبنية على التنسيق بين احتياجات سوق العمل وبين
.(Opportunity cost ) مخرجات النظام التعليمي وتقليل كلفة الفرصة الضائعة
فقدان الكليات التقنية القادرة على بناء قدرات الكوادر الوسطية,الراتب الضئيل وازمة السكن الخانقة في بيئة غير مستقرة سياسيا وامنيا موطرة بالتحدي الارهابي الجاذب للعقول المحبطة واليائسة من حصول التنمية والتطور والتقدم في بلدانهم.
ان اصطدام العقول المهجرة بقوانين العدالة الاجتماعية واحترام الانسان وحريته وكرامته والتنافس الشريف في الحصول على الوظيفة وفق الكفاءة والمقدرة العلمية ضمن برنامج الانصهار الاجتماعي في دول المهجر الذي يكون جواز نجاح الانسان فيها عطائه ومقدرته العلمية وليس اثنيته او جنسيته او قوميته او ديانته كل هذه الامور تشكل تحدي اخر لجذب الكفاءات من منظومة اجتماعية وسياسية تحترم الانسان تختلف عن منظومته السابقة المحبطة بثقافة الاقصاء والتمييز وضياع حقوق الانسان هذه هي المعادلة الناجحة اذا تم اصلاحها وقتها ستتوفر فرص مضومنه وجاذبه لعودة الكفاءات وحتى لا نكون محبطين او يائسين من ذلك علينا ايجاد استتراتيجية قصيرة الامد اساسها مد الجسور بين كفاءات الداخل والخارج عبر موسسات حكومية تعنى بذلك ومنظمات علمية واكاديمية تحقق الغايات المرجوة من استنباط الهوية الوطنية والحنين للوطن الام بطرق يمكن من خلالها تحقيق تواصل علمي وتدريبي وبحوث تشاركية عبر منظومة سهلة مقننة بقوانين تتيح الحرية الفكرية وتقلل البيرقرواطية في التعامل.
من خلال تاسيس دائرة او هئية خاصة بالكفاءات العلمية المهاجرة وتنسق مع دوائر الدولة المخلتفة وهئية الاكاديميين العرراقية او بيت الحكمة او المجمع العلمي العراق تاخذ على مسوليتها ارشفة وحصر أعداد جميع الكفاءات العلمية المهاجرة ، والتي في نيتها الهجرة وتصنيفهم حسب الاختصاصات وفق
الأساليب الحديثة وجمع ملخص ( سيرة ذاتية) لكل منهم بحيث يسهل الرجوع إليهم عند الحاجة للاستفادة من خبراتهم.
مع تكثيف الاتصالات مع كافة الجهات الرسمية وذات العلاقة وشركات القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني لاستثمار هذه العقول في اقطار الوطن العربي.
و التنسيق مع الدول الخارجية لتوفير عقود عمل ومعيشة مناسبة لهم لقاء الخسارة الناجمة من تركهم ارض الوطن على ان تكون هذه العقود محكومة بضمانات قانونية، دعواتهم لاستشارات فنية يرتبطون من خلالها بالمشاريع الهامة التي تقام اثناء مناقشة خطط التنمية او مناقشة دراسات الجدوى الاقتصادية للمشاريع المختلفة او التعاقد معهم لفترات محددة برواتب مجزية في اطار تنفيذ تلك المشاريع.
السعي الى افتتاح الجامعات المفتوحة باللغة العربية او الانكليزية او اللغات الاخرى تهدف الى مد الجسور الثقافية من خلال التواصل والحوار مع المجتمعات الاخرى وتبادل الرأي والافكار والمعلومات في الاختصاصات المختلفة لنتعرف على معامل التطور في الحياة وافاق العلم والتعويض عن الفراغ الثقافي والحضاري الذي يعيشه العراق والانهيار المجتمعي في ظل المتغيرات الحالية في العصر الحديث على غرار الجامعة الحرة في هولندا وبعض الجامعات المفتوحة في البلدان الأوربية للاستفادة من تجاربها الناجحة في البناء الانساني والموسساتي .
وفي نفس السياق يكون مد الجسور العلمية لإنشاء المراكز البحثية في الخارج من الجهات التعلمية والانتاجية ،هذه المراكز تضم العراقيين بالدرجة الأولى ثم الكفاءات العربية او الاجنبية في الدرجة الثانية.
ادامة سلسلة التواصل من خلال الاعتماد عليهم كحلقة وصل لتزويد البلاد بكل ما هو جديد من المؤلفات والإنتاج الفكري والعلمي
والتكنولوجي لتعويض عن الحرمان العلمي والثقافي ومعاصرة الثورة العلمية للقرن الحادي والعشرين.
و دعوتهم لالقاء المحاضرات والمشاركة في الندوات والمؤتمرات العلمية في مجالات تخصصهم وتسهيل لقائهم مع زملائهم في نفس التخصص وفي مراكز البحث والجامعات العراقية و دعوة المتميزين من الكفاءات العلمية المهاجرة ليكون أعضاء مراسلين لمجالس البحث العلمي ولجان التخطيط للبحث العلمي في البلاد.
وذلك من خلال تنظيم برامج " الأستاذ الزائر" الذي يقضي بموجبه عضو الهيئة التدريسية الإجازة الأكاديمية داخل القطر.
مع تشجيع سياسة البحث العلمي على كافة المستويات للاستفادة من خبراتهم وتخصيص نسبة من الدخل لغرض رفع مستوى الأبحاث مقارنة مع البلدان المتقدمة والعالمية.
تشجيعهم في المساهمة في نشر و ترجمة مؤلفات وانجازات الكفاءات العلمية ونقل خبراتهم بما يخدم عملية التنمية الى البلاد باستخدام التقانات المعلوماتية الحديثة للاتصال بهم وعن طريق مواقع على شبكة الانترنيت.
مع تكثيف رعاية المبعوثين للبحث والدراسة والتدريب مع تقديم رعاية مادية ومعنوية والتوجيه الجاد للاستفادة من تلك الطاقات في البحث والدراسة والتدريب المتاحة في بلدان المهجر وفي إطار رعاية المنح الدراسية مع
تحمل تكلفة عودتهم كل سنة الى عوائلهم ووضع برامج لاشرائكهم في العمل والإنتاج أثناء الإجازات الدراسية.
ان هذه الامال كلها معلقة باستقرار نظم الحكم السياسية واخذ زمام المبادرة لاطلاق مشاريع التمنية والازدهار لبلدانهم والتكاتف المجتمعي البناء المتوحد
الدكتور الاستشاري رافد علاء الخزاعي
باحث واكاديمي يسعى لتحقيق العدالة الاجتماعية التي هي مفتاح اساسي للتنمية المستدامة