بريطانيا في حالة حرب مع اليمن ، لماذا لا أحد يعلم بذلك؟

أوين جونز
الصحيفة: الغارديان
الترجمة: اسماعيل شاكر الرفاعي


تقوم بريطانيا بتسليح ومساعدة ديكتاتورية أصولية تقصف وتقتل المدنيين، وهذه حقيقة لا جدال فيها.. العالم يحتاج إلى معلومات حول حرب اليمن. لكن الصحفيين صامتون. تمت محاصرة وقصف 26 مليون يمني من قبل العدو الرسمي للغرب، وقد نتوقع دعوات عاطفية إلى "القيام بشيء ما" ثم نتدخل عسكرياً. حسنا، نحن تدخلنا في هذه الحرب: ليس ببساطة عن طريق توريد الأسلحة، ولكن حتى من خلال تزويد قوات التحالف الذي تقوده السعودية، والمكون من جملة من الديكتاتوريين العرب، بالمستشارين العسكريين البريطانيين. أو كما قال انجوس روبرتسون أمام رئيس الوزراء: بريطانيا "في حالة حرب بشكل فعال" – ولايعرف البريطانيون شيئاً عن ذلك. 
منذ تدخلت القوات التي تقودها السعودية في الصراع بين الرئيس هادي والمتمردين الحوثيين في آذار الماضي، قتل حوالي 6000 يمني، نصفهم من المدنيين. وفرضت السعودية على اليمن حصاراً بحرياً وصفته الأمم المتحدة قبل ستة أشهر: بـ"كارثة إنسانية". ووفقاً للأمم المتحدة: ثمانية من كل عشرة يمنيين يعتمدون الآن على المساعدات الإنسانية، ومعظمهم ليس لديه "فرص كافية للحصول على المياه النظيفة أو خدمات الصرف الصحي".. مزقت الغارات نظام الرعاية الصحية في البلاد: تم استهداف 130 مرفقاً طبياً، بما في ذلك تلك التي تديرها منظمة أطباء بلا حدود، في "تجاهل تام لقواعد الحرب"، كما يقول أطباء بلاحدود. خطر المجاعة يلوح في الافق: تعتقد الأمم المتحدة ان أكثر من 14 مليون شخص يفتقدون الى الأمن الغذائي، وترك واحد من كل عشرة منازلهم.
اليمن كارثة من صنع الإنسان، وبصمات أصابع الغرب موجودة بقوة عليها. تقارير لجنة الأمم المتحدة التي اطلعت عليها هذه الصحيفة قد كشفت: أن الضربات الجوية استهدفت "المدنيين والأشياء المدنية، في انتهاك صارخ للقانون الإنساني"، بما في ذلك مخيمات اللاجئين، والمدارس وسيارات حفلات الزفاف.
أكثر من 100 طلعة جوية، في اعتقادهم، تتعلق بعمليات "انتهاك للقانون الإنساني الدولي". نعم، لقد اتهمت كل الاطراف بارتكاب جرائم حرب. ولكن، وفقا للجنة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، القوات السعودية هي المسؤولة عن "كمية غير متناسبة" من الهجمات على المدنيين. لا عجب، إذن، ان يتم وصف الحرب بأنها فيتنام المملكة العربية السعودية. بدلا من إدانة هذه الحرب القذرة، تقف الولايات المتحدة وراء حليفتها بالكامل، وهي واحدة من أكثر الأنظمة البغيضة في العالم. يقول وزير خارجية أميركا جون كيري "لقد أوضحنا أننا نقف مع أصدقائنا في المملكة العربية السعودية" وهو عضو سابق في المحاربين القدماء ضد الحرب في فيتنام. ولكننا نحتاج بالتأكيد الى اشعار حكومتنا الى تفسير ما تقوم به باسمنا. 
منذ تولي ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا باعت بريطانيا للدكتاتورية السعودية الكثير من الأسلحة. منذ ان بدأ السعوديون حملة القصف وقعت بريطانيا أكثر من 100 ترخيص أسلحة. ارسال المستشارين العسكريين يؤكد أن هذا ليس إذعاناً سلبياً لما يفعله السعوديون: حكومتنا هي المعنية مباشرة "نحن ندعم القوات السعودية لأمد طويل وفقاً لترتيبات سابقة".
ترى منظمة العفو الدولية ان حكومة كاميرون "أثارت هذا الصراع من خلال مبيعات الأسلحة الطائشة التي تجاوزت على القوانين البريطانية الخاصة". ووفقا للمشورة القانونية التي قدمها بعض المحامين: تنتهك بريطانيا عدداً من الالتزامات، بما في ذلك معايير تصدير الأسلحة الخاصة ببريطانيا، والموقف المشترك للاتحاد الأوروبي من صادرات الأسلحة. في الواقع، في عام 2014، أعلن بيان وزاري ان بريطانيا "لن تمنح ترخيصاً إذا كان هناك خطر واضح من أن المستوردين قد يستخدمونه في ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي".
أطلقت الحملة ضد تجارة الأسلحة دعوى قضائية ضد الحكومة لانتهاكها القانون الدولي. الشيء المدهش، ان الحكومة لم تخبر اللجنة البرلمانية ذات الشأن بمبيعات الأسلحة بصادرات السلاح منذ الانتخابات العامة، اي طوال الوقت الذي شنت فيه المملكة العربية السعودية الحرب المدعومة من بريطانيا.
تحالف بريطانيا مع الطغاة السعوديين - الذي تقشعر له الأبدان، رفض الاسبوع الماضي استبعاد امتلاك أسلحة نووية من باكستان – لم يفحص ويدقق جيداً. وهو تحالف ليس للدفاع عن حقوق الأنسان: السجل السعودي مليء بالرعب فيما يخص هذه الحقوق: حبس، جلد وقتل المعارضين، وحظر الاحتجاجات والأحزاب السياسية والنقابات العمالية، وحرمان النساء من الحقوق الأساسية (بالمناسبة، صوتت حكومتنا لصالح ضمان انتخاب السعوديين إلى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة) تشكل المملكة العربية السعودية تهديداً لأمننا القومي: البلاد في بؤرة التطرف الدولي.
الاستياء من بريطانيا يتزايد بالتأكيد، طالما ظلت حكومتنا تسير وراء حلفائها السعوديين، ويمكن استغلال هذا الأستياء والتلاعب به بسهولة شديدة من قبل المتطرفين. إذا كان الشعب البريطاني يدرك تماما ما كان يحدث، فأن مشاركة بريطانيا ستتوقف بالتأكيد. ولكن هناك عدد قليل جدا من الأصوات المعارضة لما يجري. واحدة من هذه الاصوات هو صوت أندرو ميتشل، وزير مجلس الوزراء السابق لحزب المحافظين، الذي قال قبل بضعة أشهر: "يجب علينا أن نأخذ على محمل الجد احتمال أن تستخدم الأسلحة البريطانية الصنع لقتل المدنيين في اليمن" ومنذ ذلك الحين، نعرف على الأقل ضربة قاتلة استخدم فيها السعوديون صاروخاً بريطانياً على مصنع السيراميك.
اليمن يحتاج إلى تسوية سلمية عن طريق التفاوض. شعبها بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، وليس الى المزيد من القنابل. لكن بريطانيا تساعد على تصعيد هذه الحرب، بمساعدة نظام قاس مستمر بقصفه للمدنيين، وهذا القصف هو بحد ذاته جريمة جنائية حرفياً. ويجب على الحكومة أن تكون مسؤولة عن ذلك.